يس · الآية 4

﴿عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ

«عَلى»: استِعلاءٌ على الطَّريق لا سَيرٌ فيه فَحَسب

حَرفُ «عَلى» يُفيدُ الاستِعلاءَ والثَّباتَ فَوقَ الشيء، وقد عُدِلَ عن «في صِراطٍ» إلى «عَلى صِراط»، فالرَّسولُ قائمٌ على الطَّريقِ مُستَعلٍ فَوقَه، يَراهُ ويَملِكُ وِجهَتَه، وليس سائراً مَغموراً داخِلَه يَلتَبِسُ علَيه. والجارُّ والمَجرورُ خَبَرٌ ثانٍ يَصِفُ حالَه بَعدَ إثباتِ إرسالِه، فهو مُرسَلٌ، وعلى طَريقٍ مَوصوفٍ بِالاستِقامة.

«صِراطٍ مُّستَقيم»: مَسلَكٌ واضِحٌ يُمسِكُ سالِكَه فلا يَنفَرِط

و«الصِّراط» من (ص ر ط)، وهو الطَّريقُ الواسِعُ الواضِحُ المَعالِمِ الذي لا يُخطِئُه السالِك، وذُكِرَ هنا مُنَكَّراً لِيُفيدَ النَّوعَ لا التَّعيين. و«مُستَقيم» من (ق و م)، جذرِ العَقدِ الذي يَلتَئِمُ في العُمقِ ويُمسِكُ ما جَمَعَه، فهو مَمسوكٌ على سِلكٍ واحِدٍ لا يَنفَرِطُ بِمَيلِ سالِكيه، ولا يَقِفُ مَعناه عِندَ الخُلُوِّ من الاعوِجاج. فَالرَّسولُ على مَسلَكٍ بَيِّنٍ ثابِتٍ له قِوامٌ داخِليّ، وفي هذا تَمهيدٌ لِما تَكشِفُه السورةُ من قَومٍ ضَلّوا الطَّريقَ فَلَم يَرَوهُ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾، فالطَّريقُ قائمٌ، والعَمى عَنه عَمى الرّائي لا غيابُ المَرئيّ.


حَصيلة

تَصِفُ الآيةُ حالَ المُرسَلِ بَعدَ إثباتِ إرسالِه بِأنَّه «عَلى صِراطٍ مُّستَقيم». وحَرفُ «عَلى» استِعلاءٌ وثَباتٌ فَوقَ الطَّريق، لا انغِماسٌ فيه، فَالرَّسولُ قائمٌ على الطَّريقِ يَراهُ ويَملِكُ وِجهَتَه، وليس سائراً يَلتَبِسُ علَيه. و«الصِّراط» (ص-ر-ط) المَسلَكُ الواسِعُ الواضِحُ الذي لا يُخطِئُه سالِك، وقد جاءَ مُنَكَّراً لِيُفيدَ النَّوع. و«مُستَقيم» (ق-و-م) من القِيامِ الذي هو مَسكُ المَجموعِ لِئَلّا يَنفَرِط، أي مَمسوكٌ على سِلكٍ واحِدٍ لا يَنفَرِطُ بِمَيلِ سالِكيه. فالطَّريقُ ثابِتٌ بَيِّن، وما يَأتي في السورةِ من قَومٍ لا يُبصِرونَ هو عَمى السائرِ عنه، وليس غيابَ الطَّريق.