طه · الآية 95

﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ

سُؤالانِ في مَجلِسٍ واحِدٍ وفَرقٌ بَينَهُما

سُئِلَ الأوَّلُ مَا مَنَعَكَ﴾. ويُسألُ الثّاني فَمَا خَطْبُكَ﴾. الأداةُ واحِدةٌ والكافُ واحِدة، وما بَينَهُما فِعلٌ في الأوَّلِ واسمٌ في الثّاني.

والسُّؤالُ بِفِعلٍ يَفتَرِضُ شَيئاً وَقَع: «ما مَنَعَكَ» تَفتَرِضُ مانِعاً قائِماً. والسُّؤالُ بِاسمٍ لا يَفتَرِضُ شَيئاً: «ما خَطبُكَ» تَسألُ عن الشَّأنِ ولا تُقَرِّرُ عنه حَرفاً.

فالأوَّلُ سُؤالٌ يَحمِلُ في صيغَتِه ما يُعينُ المَسؤول، والثّاني سُؤالٌ مَفتوحٌ لا يَحمِلُ شَيئاً. وأيُّهُما أثقَلُ على صاحِبِه يَظهَرُ في الجَوابَين.

والفاءُ في «فَما» حَرفُ تَرتيب. فالالتِفاتُ إلى الثّاني جاءَ بَعدَ فَراغٍ من الأوَّل، ولم يُقطَعْ كَلامٌ ولم يُبتَدَأْ مَجلِسٌ جَديد.

«خَطْبُكَ»: كَلِمةٌ تُسَمّي الأمرَ بِأنَّه يُتَكَلَّمُ فيه

الخَطبُ في خ-ط-ب اختِراقٌ يُطبِقُ على المُخاطَبِ بِثِقَلٍ حاضِرٍ ثُمَّ يَلتَصِقُ بِباطِنِه. ومن هذه المادّةِ «الخُطبة» مَقامُ القَولِ الجادّ.

فالكَلِمةُ في أصلِها لِلأمرِ الذي يَبلُغُ أن يُقالَ فيه ويُشتَغَلَ بِه. وقد أُضيفَت إلى الكافِ فصارَ الشَّأنُ شَأنَه هو.

ولم يُقَلْ «ما فَعَلتَ» ولا «لِمَ فَعَلتَ». قيلَ «ما خَطبُكَ»، فسُمِّيَ الفِعلُ بِاسمِ ما يُخاضُ فيه بِالكَلام، والسُّؤالُ يَتَّسِعُ لِكُلِّ جَوابٍ يَجيء.

«يَا سَامِرِيُّ»: نِداءٌ يُسَمّي ولا يَزيد

وَرَدَ الاسمُ في هذا المَجلِسِ مَرَّتَينِ مُعَرَّفاً بِـ«ال»: مَرّةً في الخَبَرِ عنه، ومَرّةً في كَلامِ القَومِ عن فِعلِه. وهو هُنا في النِّداءِ بِلا «ال»، مَبنِيٌّ على الضَّمِّ كَما يُبنى المُفرَدُ المَعرِفةُ إذا نُودِي.

وهذا كُلُّ ما يُقالُ عنه في السَّطر. لا وَصفَ ولا نَسَبَ ولا صِفةَ صَنعةٍ ولا مَوضِع. يُنادى بِما سُمِّيَ بِه ولا يُزادُ عَلَيه.

وأربَعُ كَلِماتٍ هي كُلُّ الآية. أقصَرُ ما في هذا المَجلِسِ سُؤالٌ يُوَجَّهُ إلى أخطَرِ مَن فيه.


حَصيلة

سُؤالانِ في مَجلِسٍ واحِد، أداتُهُما واحِدةٌ وكافُهُما واحِدة، غَيرَ أنَّ الأوَّلَ وَقَعَ على فِعلٍ والثّاني على اسم. والسُّؤالُ بِفِعلٍ يَفتَرِضُ مانِعاً قائِماً، والسُّؤالُ بِاسمٍ لا يَفتَرِضُ شَيئاً، فالثّاني مَفتوحٌ لا يَحمِلُ لِصاحِبِه ما يُعينُه. والفاءُ حَرفُ تَرتيبٍ فالالتِفاتُ جاءَ بَعدَ فَراغٍ لا بِقَطعٍ ولا بِابتِداء. و«خَطبُكَ» من خ-ط-ب، وهو اختِراقٌ يُطبِقُ بِثِقَلٍ حاضِرٍ ثُمَّ يَلتَصِقُ بِباطِنِ المَقصود، ومنه مَقامُ القَولِ الجادّ. فسُمِّيَ الفِعلُ بِاسمِ ما يُخاضُ فيه بِالكَلام، وأُضيفَ إلى الكافِ فصارَ الشَّأنُ شَأنَه. ثُمَّ نِداءٌ بِالاسمِ بِلا «ال» بَعدَ أن وَرَدَ في هذا المَجلِسِ مَرَّتَينِ مُعَرَّفاً، مَبنِيّاً على الضَّمِّ كَما يُبنى المُفرَدُ المَعرِفةُ في النِّداء. ولا وَصفَ مَعَه ولا نَسَبَ ولا مَوضِع. أربَعُ كَلِماتٍ هي الآيةُ كُلُّها، وأقصَرُ سُؤالٍ في المَجلِسِ أوسَعُها بابَ جَواب.