يس · الآية 69
📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل
«وما عَلَّمناهُ الشِّعرَ وما يَنبَغي له»: نَفيُ الشِّعرِ عَنِ المُبَلِّغِ وعَنِ المُبَلَّغ
«وما عَلَّمناهُ الشِّعر»: نَفيٌ لِأن يَكونَ ما يَتلوه شِعراً عُلِّمَه. و«الشِّعر» (ش ع ر) الكَلامُ المَوزونُ المُقَفّى المَقصودُ به إثارةُ الشُّعورِ والمَشاعِر، من «شَعَرَ» إذا أحَسَّ وفَطِنَ بِدَقيقِ الإحساس. فَالشِّعرُ يَلعَبُ بِالمَشاعِرِ ويَميلُ مَعَ الهَوى صِدقاً وكَذِباً. «وما يَنبَغي له»: و«يَنبَغي» (ب غ ي) يَتَيَسَّرُ ويَستَقيمُ ويَصِحّ، فَنَفيُه: لا يَتَهَيَّأُ له الشِّعرُ ولا يَليقُ بِمَقامِه. فَلَيسَ هذا قُصوراً بَل تَنزيهٌ: مَن حُمِّلَ تَبليغَ الحَقِّ المَوزونِ بِالميزانِ لا يَخلِطُه بِالمَوزونِ بِالقافية. فَنُفِيَ الشِّعرُ عَنِ القُرآنِ وعَن حامِلِه معاً.
«إن هو إلّا ذِكرٌ وقُرآنٌ مُبين»: تَحديدُ حَقيقَتِه بِوَصفَين
«إن هو إلّا ذِكرٌ وقُرآنٌ مُبين»: حَصرٌ يُثبِتُ حَقيقَتَه بَعدَ نَفيِ ما ليسَ منها. فَهو «ذِكر» (ذ ك ر) ما يُستَحضَرُ به الحَقُّ ويُتَّعَظُ، ضِدُّ الغَفلة، فَوَظيفَتُه التَّذكيرُ لا الإطرابُ. وهو «قُرآن» (ق ر أ) مَتلُوٌّ مَجموعٌ يُقرَأُ، من «قَرَأَ» إذا جَمَعَ وضَمَّ. و«مُبين» ظاهِرٌ يُبَيِّنُ الحَقَّ ويَكشِفُه، لا غامِضٌ مُلتَبِسٌ كَرَمزِ الشُّعَراء. فَالوَصفانِ يَنفِيانِ شُبهةَ الشِّعر: الشِّعرُ يُثيرُ ويُلَبِّس، والقُرآنُ يُذَكِّرُ ويُبَيِّن. فَالفَرقُ في الغايةِ والأثَرِ لا في مُجَرَّدِ اللَّفظ.
حَصيلة
«وما عَلَّمناهُ الشِّعر»: نَفيٌ لِأن يَكونَ ما يَتلوه شِعراً. «الشِّعر» (ش-ع-ر) الكَلامُ المَوزونُ المُقَفّى المُثيرُ لِلمَشاعِر، يَميلُ مَعَ الهَوى. «وما يَنبَغي له» (ب-غ-ي = يَتَيَسَّرُ ويَليق): لا يَتَهَيَّأُ له الشِّعرُ ولا يَليقُ بِمَقامِه — تَنزيهٌ لا قُصور. ثُمَّ «إن هو إلّا ذِكرٌ وقُرآنٌ مُبين»: حَصرٌ يُثبِتُ حَقيقَتَه: «ذِكر» (ذ-ك-ر = ما يُستَحضَرُ به الحَقُّ، ضِدُّ الغَفلة) وَظيفَتُه التَّذكيرُ لا الإطراب، و«قُرآن» (ق-ر-أ = مَجموعٌ يُقرَأُ)، «مُبين» يَكشِفُ الحَقَّ لا يُلَبِّسُه. فَالفَرقُ في الغايةِ والأثَر: الشِّعرُ يُثيرُ ويُلَبِّس، والقُرآنُ يُذَكِّرُ ويُبَيِّن.