التكوير · الآية 8

﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ

«الْمَوْءُودَةُ»: تُعَرَّفُ بِما وَقَعَ بِها

وأصلُ و-أ-د إحاطةٌ تُطبِقُ بِثِقَلٍ فتَثبُتُ ولا تُرفَع، ومِنه الوَئيد، وهو الصَّوتُ الثَّقيلُ لِما يَقَعُ فيَنضَغِط، والتُّؤَدة، وهي ثِقَلٌ في الحَرَكةِ لا خِفّةَ فيه. فالمادّةُ في أصلِها ضَغطٌ يَستَقِرُّ فلا تُرفَعُ اليَدُ عنه.

و«الْمَوْءُودَةُ» اسمُ مَفعول، خَلَتِ الكَلِمةُ من اسمٍ ونَسَبٍ ووَصفٍ لِذاتِها، واقتَصَرَت على ما وَقَعَ بِها. وحَيثُ يُنتَظَرُ أن تُسَمّى وُضِعَت صيغةُ المَفعول، فهي مَعروفةٌ في الآيةِ بِأنَّها الَّتي أُطبِقَ عَلَيها.

وجاءَت مُؤَنَّثةً مُعَرَّفةً بِأل، والتَّأنيثُ في بِنيةِ الكَلِمةِ نَفسِها، والتَّعريفُ إشارةٌ إلى مَعهودٍ عِندَ السّامِعِ لا تَشرَحُه الآية.

«سُئِلَتْ»: الطَّلَبُ يَتَعَلَّقُ بِها هي

والسُّؤالُ من س-أ-ل، وهو طَلَبٌ يَخرُجُ دَقيقاً مُحَدَّداً فيَتَعَلَّقُ بِمَطلوبِه حتّى يُحاز، ومِنه المَسئول، أي المُعَلَّقُ بِه الطَّلَب. فالسُّؤالُ في جِذرِه لا يَنفَكُّ عمَّن وُجِّهَ إلَيه حتّى يَأخُذَ مِنه جَواباً.

وجاءَ على فُعِلَت مَبنِيّاً لِما لم يُسَمَّ فاعِلُه، فالسّائِلُ غَيرُ مَذكور، والمُعَلَّقُ بِه الطَّلَبُ هي، أي المَوءودةُ تُسأل، وهذا مَوضِعُ القِراءةِ في الآية.

فِعلانِ لِما لم يُسَمَّ فاعِلُه، وهي في مَوقِعِهِما مَعاً

وفي الآيةِ اثنانِ لا يُسَمَّيان، الذي أطبَقَ والذي سَأل، وواحِدةٌ تُسَمّى، وتُسَمّى بِصيغةِ مَن فُعِلَ بِها، فالكَلامُ كُلُّه يَجري عَلَيها وهي لم تَفعَل شَيئاً.

والعادةُ أن يَتَوَجَّهَ السُّؤالُ إلى مَن فَعَل، وقد وُجِّهَ هُنا إلى مَن وَقَعَ الفِعلُ بِها، وهذا انقِلابٌ في وِجهةِ الطَّلَبِ يُقرَأُ كما هو من غَيرِ زِيادةٍ عَلَيه، وهو أن تُدعى إلى الكَلامِ الَّتي لم تُترَك لَها فُرصةُ الكَلام.

ثُمَّ تَأتي الآيةُ بَعدَها فتَضَعُ نَصَّ هذا الطَّلَب: بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ﴾. فالمُستَخبَرُ عنه جُرمٌ يُبَرِّرُ ما جَرى، دونَ حالِها، والسُّؤالُ إذ يُوَجَّهُ إلَيها لا يَقَعُ عَلَيها.


حَصيلة

«الْمَوْءُودَةُ» من و-أ-د، وهو إحاطةٌ تُطبِقُ بِثِقَلٍ فتَثبُتُ ولا تُرفَع، ومِنه الوَئيدُ والتُّؤَدة، وقد جاءَت اسمَ مَفعولٍ مُؤَنَّثاً مُعَرَّفاً، تُعَرَّفُ بِما وَقَعَ بِها دونَ اسمٍ أو نَسَب. و«سُئِلَتْ» في جِذرِها س-أ-ل طَلَبٌ يَتَعَلَّقُ بِمَطلوبِه حتّى يُحاز، مَبنِيّاً لِما لم يُسَمَّ فاعِلُه، فالسّائِلُ مَتروكٌ والمُعَلَّقُ بِه الطَّلَبُ هي. وفي الآيةِ فاعِلانِ مَسكوتٌ عنهُما ومَفعولٌ واحِدٌ مَذكور، والطَّلَبُ يَتَوَجَّهُ إلى مَن وَقَعَ بِها الفِعلُ لا إلى مَن فَعَلَه، فتُدعى إلى الكَلامِ الَّتي أُسكِتَت، ويُترَكُ الذي أطبَقَ يَسمَعُ سُؤالاً لَيسَ إلَيه ولَيسَ يَنجو مِنه.