التكوير · الآية 7

﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ

«النُّفُوسُ»: جَوفٌ يُشَقُّ عنه فيَظهَرُ ما فيه

ن-ف-س مَحوِيٌّ في الجَوفِ يُشَقُّ عنه فيَخرُجُ ما فيه. ومنه النَّفَسُ ما يُحتَبَسُ في الصَّدرِ ثُمَّ يَخرُج. فالنَّفسُ في جِذرِها لَيسَت شَيئاً مُقابِلاً لِصاحِبِها، بَل باطِنَه إذا انشَقَّ عنه فبَرَز.

ويَعودُ الجِذرُ نَفسُه في قَسَمِ السورةِ بَعدَ ذلك: وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ﴾. الصُّبحُ يَنشَقُّ عنه ما كانَ يَحبِسُه فيَظهَر، وهذا هو الذي يُقالُ هُنا عن النُّفوس. مادّةٌ واحِدةٌ لِلضَّوءِ الطالِعِ ولِلباطِنِ المَكشوف.

وجاءَ الجَمعُ على فُعول مُعَرَّفاً: كَثرةٌ كُلُّ واحِدةٍ فيها جَوفٌ على حِدَة. والسورةُ سَتَنتَهي بِنَفسٍ واحِدةٍ تَعلَم، لكنَّها هُنا تَعُدُّها جَميعاً.

«زُوِّجَتْ»: عَقدٌ يَجعَلُ الاثنَينِ واحِداً في العَدّ

ز-و-ج طَرَفانِ يُعقَدانِ فيُعَدّانِ واحِداً. ومنه زَوجُ النَّعلِ فَردُها الذي لا تَتِمُّ إلّا بِه، ويُقالُ زَوَّجَ بَينَهُما إذا قَرَن. فالمادّةُ لا تَقولُ مُصاحَبةً فَحَسب، بَل تَقولُ أنَّ الواحِدَ كانَ ناقِصاً حتّى لَقِيَ ما يُتِمُّه.

وجاءَ الفِعلُ على فُعِّلَت: تَضعيفٌ يُكَثِّرُ الاقتِرانَ ويَعُمُّه في النُّفوسِ كُلِّها. ومَبنِيّاً لِما لم يُسَمَّ فاعِلُه، فلا يُذكَرُ من قَرَن. والنُّفوسُ التي كانَت آحاداً تُوضَعُ في أزواجٍ لا تَختارُها.

حَيثُ يُنتَظَرُ الطَّرَفُ الثاني

ذُكِرَ المُزَوَّجُ ولم يُذكَرِ المُزَوَّجُ بِه. قالَتِ الآيةُ «النُّفُوسُ زُوِّجَتْ» ووَقَفَت، وهذا اختِيارُها، والقِراءةُ تَقِفُ حَيثُ وَقَفَت.

فالمَعلومُ من السَّطرِ أنَّ ما كانَ فَرداً صارَ شَفعاً، وأنَّ العَقدَ واقِعٌ بِها لا مِنها. أمّا بِمَن قُرِنَت، فالكَلامُ ساكِتٌ عنه، والسُّكوتُ في هذا المَوضِعِ صَنعةٌ لا نَقص: لَو سُمِّيَ الطَّرَفُ لَانغَلَقَ السَّطرُ على وَجهٍ واحِد. الآيةُ تُبقي الاقتِرانَ مَفتوحاً، وتُثَبِّتُ مِنه ما لا يَحتَمِلُ خِلافاً: أنَّه واقِع، وأنَّه عامّ، وأنَّه لَيسَ بِاختِيارِ المَقرون.


حَصيلة

«النُّفُوسُ» في جِذرِها ن-ف-س مَحوِيٌّ في الجَوفِ يُشَقُّ عنه فيَخرُجُ ما فيه، والمادّةُ نَفسُها تَعودُ في السورةِ لِلصُّبحِ إذا انشَقَّ عنه ما كانَ يَحبِسُه. والجَمعُ على فُعول: كُلُّ واحِدةٍ جَوفٌ على حِدَة. و«زُوِّجَتْ» في جِذرِها ز-و-ج طَرَفانِ يُعقَدانِ فيُعَدّانِ واحِداً، ومنه زَوجُ النَّعلِ الذي لا تَتِمُّ إلّا بِه. والفِعلُ على فُعِّلَت مَبنِيّاً لِما لم يُسَمَّ فاعِلُه: اقتِرانٌ عامٌّ واقِعٌ بِها لا مِنها. وقد ذُكِرَ المَقرونُ ولم يُذكَرِ المَقرونُ بِه، فبَقِيَ العَقدُ وَحدَه مَقروءاً: باطِنٌ يَنشَقُّ فيَظهَر، ثُمَّ يُقرَنُ بِما يُتِمُّه فيَصيرُ مَعدوداً في اثنَين.