طه · الآية 1

﴿طه﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

طه

«طه»: آيةٌ تامّةٌ من حَرفَين

الآيةُ حَرفان. يُقرآنِ بِاسمَيهِما ساكِنَي الآخِر، ثُمَّ يَقِفُ الكَلام. لَيسَ فيها فِعلٌ ولا اسمٌ يُعرَب، ولا أداةُ نِداءٍ ولا مُنادى، ولا شَيءَ يُسنَدُ إلى شَيء.

وهذا وَحدَه خَبَر. أن يُفتَتَحَ نَصٌّ بِوَحدَتَينِ صَوتيَّتَينِ خارِجَتَينِ عن تَركيبِ الجُملة، فذلك وُقوفٌ مَقصودٌ قَبلَ أن يَبدَأَ القَول. ومَن أعرَبَ الحَرفَينِ فقد أعرَبَ ما لم يُعرِبْه النَّصّ، ومَن فَكَّهُما إلى كَلِمةٍ فقد وَصَلَ ما قَطَعَه النَّصّ. الآيةُ تَقولُ حَرفَين، ولا تَقولُ أكثَر.

وأوَّلُ ما تُعَلِّمُه طه أن تَقِفَ حَيثُ وَقَفَت.

ما يَحمِلُه الحَرفانِ في اللِّسان

الطّاءُ إطباقٌ عَريضٌ وتَغطِية، ثُمَّ احتِباسٌ وضَغط، ثُمَّ انبِساطٌ وانتِشارٌ ثَقيل. لِسانٌ يَنبَسِطُ عَريضاً فيُغَطّي مَخرَجَه، ويَحبِسُ النَّفَسَ تَحتَه مَضغوطاً، ثُمَّ يُفرِجُ عنه فيَنتَشِرُ بِثِقَلِه. صَوتٌ يُثقِلُ ما تَحتَه قَبلَ أن يُطلِقَه.

والهاءُ بَعدَها إفراغُ الجَوفِ وجَرَيانُ النَّفَسِ المُتَّصِل، ثُمَّ رِقّةٌ وخُفوتٌ وتَلاشٍ. مَجرىً يَنفَتِحُ كُلُّه خالِياً بِلا انطِباق، يَجري فيه ما في الجَوفِ مُتَّصِلاً حتّى يَخفُتَ فلا يَبقى منه شَيء. صَوتٌ لا يَحبِسُ ولا يَقطَع، إنَّما يُفرِغُ ثُمَّ يَنتَهي.

فالحَرفانِ في تَتابُعِهِما: إطباقٌ ثَقيلٌ يَحبِس، ثُمَّ إفراغٌ يَخفُتُ ويَتَلاشى. هذا ما يَحمِلانِه، وهذا حَدُّ ما يُقالُ فيهِما. ومَن جاوَزَ هذا الحَدَّ لم يَعُدْ يَقرَأُ الآية.

الفاصِلةُ التي تَبدَأُ من هُنا

وآخِرُ الحَرفَينِ مَدٌّ مَفتوح. وعَلى هذا المَخرَجِ نَفسِه تَجري فاصِلةُ السّورةِ كُلِّها: لِتَشْقَىٰ﴾ ويَخْشَىٰ﴾ والْعُلَى﴾ واسْتَوَىٰ﴾ والثَّرَىٰ﴾ ووَأَخْفَى﴾ والْحُسْنَىٰ﴾. بِناءٌ صَوتيٌّ واحِدٌ يَنطَلِقُ من الآيةِ الأُولى ولا تَكادُ السّورةُ تَخرُجُ منه.

ويُقالُ هذا هُنا مَرّةً واحِدة، ولا يُعادُ عِندَ كُلِّ آيةٍ تَنتَهي إلَيه. وقد يُفَسِّرُ الاطِّرادُ اختِيارَ لَفظٍ دونَ ما يُقارِبُه في المَعنى: «الْعُلَى» دونَ سِواها، و«الثَّرَىٰ» دونَ سِواه، و«أَخْفَى» دونَ سِواها. يُقالُ ذلك احتِمالاً لا حُكماً، فالفاصِلةُ تُلاحَظُ ولا يُبنى عَلَيها تَرجيحُ مَعنىً على مَعنى.

سورةٌ تَفتَتِحُ بِصَوت، ثُمَّ لا تَكادُ تُفارِقُه.


حَصيلة

آيةٌ من حَرفَين، لا فِعلَ فيها ولا اسمَ مُعرَباً ولا نِداء. تُقرَأُ الطّاءُ بِما تَحمِلُه في اللِّسان: إطباقٌ عَريضٌ وتَغطِية، واحتِباسٌ وضَغط، ثُمَّ انبِساطٌ وانتِشارٌ ثَقيل. وتُقرَأُ الهاءُ بِما تَحمِلُه: إفراغُ الجَوفِ وجَرَيانُ النَّفَسِ المُتَّصِل، ثُمَّ رِقّةٌ وخُفوتٌ وتَلاشٍ. حَبسٌ ثَقيلٌ ثُمَّ إفراغٌ يَنتَهي، وهذا مُنتَهى ما في الحَرفَين. ثُمَّ يُلاحَظُ أنَّ آخِرَهُما مَدٌّ مَفتوحٌ تَجري عَلَيه فاصِلةُ السّورةِ من أوَّلِها إلى آخِرِها، فيُذكَرُ ذلك هُنا ولا يُعاد. وما وَراءَ هذا فَراغٌ تَرَكَه النَّصُّ مَفتوحاً، ومَن مَلأَه بِاسمٍ أو نِداءٍ أو مَعنىً فقد أضافَ إلى آيةٍ لم تَقُلْ إلّا حَرفَين.