طه · الآية 26
📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل
«وَيَسِّرْ»: واوٌ تَصِلُ الطَّلَبَ بِالطَّلَب
واوٌ واحِدةٌ تَربِطُ هذه الآيةَ بِالتي قَبلَها. لا فاءَ تُرَتِّبُ ولا ثُمَّ تُمهِل. طَلَبانِ في نَسَقٍ واحِدٍ مَعطوفانِ عَطفاً مُجَرَّداً.
و«وَيَسِّرْ» على وَزنِ فَعَّلَ، وهو وَزنُ التَّصييرِ والتَّكرار: صَيَّرَه يَسيراً. لَم يُطلَبْ أن يُرفَعَ الأمرُ ولا أن يُبَدَّل، بَل أن يُنقَلَ إلى الجِهةِ التي يَجري فيها.
واليُسرُ في ي-س-ر جَريانٌ لَيِّنٌ مُستَرسِلٌ لا يَحتَبِسُ فيه شَيء. والمَيسورُ ما مَضى بِلا مُعالَجة. فالمَطلوبُ إزالةُ ما يَعقِلُ الحَرَكةَ لا إزالةُ الحَرَكةِ نَفسِها.
«لِي أَمْرِي»: لامٌ ثانِيةٌ ومَطلوبٌ لَيسَ مَوضِعاً
اللّامُ هي لامُ الآيةِ السّابِقة، تَعودُ بِلَفظِها. وتَعودُ مَعَها ياءُ الإضافةِ في آخِرِ الاسم. صيغةُ الطَّلَبِ واحِدةٌ والمَطلوبُ يَتَبَدَّل.
وقَد كانَ الأوَّلُ مَوضِعاً: صَدرٌ يُشارُ إلَيه ويُوسَّع. وهذا الثّاني لَيسَ مَوضِعاً. «أَمْرِي» شَأنٌ جارٍ لا حَدَّ لَه في اللَّفظِ ولا وَصفَ يُقَيِّدُه. لَم يُقَلْ أيُّ أمرٍ ولا أمرُ ماذا.
والجِذرُ أ-م-ر انبِعاثٌ يَنضَمُّ فيَجري: شَأنٌ يَنبَثِقُ ثُمَّ يَمضي. ومن هُنا كانَ الأمرُ قَولاً يُنَفَّذُ وكانَ الأمرُ شَأناً يَقَع؛ اللَّفظُ واحِدٌ لِأنَّ الحَرَكةَ واحِدة. وهذا الاسمُ بِعَينِه سيَعودُ في الدُّعاءِ مَرَّةً أُخرى بِطَلَبٍ آخَر: وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي﴾. يُطلَبُ لَه هُنا التَّيسيرُ وهُناكَ الشَّرِكة.
وحتّى الآنَ طَلَبانِ ولا عِلّةَ مَقولة. يُوَسَّعُ مَوضِعٌ ويُلَيَّنُ شَأن، والسّائِلُ لَم يَقُلْ بَعدُ إلى أيِّ شَيءٍ يَنتَهي هذا كُلُّه.
حَصيلة
واوٌ مُجَرَّدةٌ تَصِلُ الطَّلَبَ الثّانيَ بِالأوَّلِ بِلا تَرتيبٍ ولا مُهلة. و«وَيَسِّرْ» على فَعَّلَ لِلتَّصيير: نَقلُ الشَّيءِ إلى جِهةِ اليُسر، لا رَفعُه ولا تَبديلُه. واليُسرُ في ي-س-ر جَريانٌ لَيِّنٌ لا يَحتَبِسُ فيه شَيء، فالمَطلوبُ فَكُّ ما يَعقِلُ الحَرَكةَ لا إسقاطُ الحَرَكة. واللّامُ والياءُ تَعودانِ كَما كانَتا، فالصيغةُ ثابِتةٌ والمَطلوبُ يَتَبَدَّل: كانَ الأوَّلُ مَوضِعاً يُشارُ إلَيه، وهذا شَأنٌ جارٍ لا حَدَّ لَه في اللَّفظ. و«أَمْرِي» من أ-م-ر انبِعاثٌ يَنضَمُّ فيَجري، ولذلك كانَ اللَّفظُ لِلقَولِ النّافِذِ ولِلشَّأنِ الواقِعِ مَعاً. ولَم تُذكَرْ بَعدُ عِلّةٌ لِواحِدٍ من الطَّلَبَين.