يس · الآية 33

﴿وَآيَةٌ لَّهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

وَآيَةٌ لَّهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ

«وآيةٌ لهُمُ الأرضُ المَيتةُ أحيَيناها»: عَلامةٌ من إحياءِ المَوات

بَعدَ القِصّةِ انتَقَلَ إلى صَفِّ الآياتِ المَبثوثة: «وآيةٌ لهُم». و«الآية» العَلامةُ الدّالّةُ على ما وراءَها. وأوَّلُها «الأرضُ المَيتةُ أحيَيناها»: أرضٌ هامِدةٌ لا نَبتَ فيها ولا حَرَكة، ثُمَّ «أحيَيناها» (ح ي ي) رُدَّت إليها الحَياةُ فَدَبَّ فيها النَّماء. والتَّعبيرُ بِـ«المَيتة» ثُمَّ «أحيَيناها» يَضَعُ المَوتَ والحَياةَ مُتَجاوِرَينِ في مَشهَدٍ واحِد: نَفسُ الأرضِ التي كانَت مَيتةً هي التي حَيِيَت، لا أرضٌ سِواها. فَالإحياءُ هنا رَدُّ الحَياةِ إلى ما ماتَ، لا إنشاءٌ من جَديد.

«وأخرَجنا مِنها حَبّاً فَمِنهُ يأكُلون»: ثَمَرةُ الإحياءِ رِزقٌ حاضِر

ثُمَّ ثَمَرةُ الإحياء: «وأخرَجنا مِنها حَبّاً». و«الإخراج» (خ ر ج) إبرازُ ما كانَ كامِناً في الجَوفِ إلى الظّاهِر، فَالحَبُّ كانَ مَطموراً في الأرضِ المَيتةِ ثُمَّ أُبرِزَ حَيّاً. و«الحَبّ» (ح ب ب) اللُّبُّ المُكتَنِزُ الذي يَحمِلُ الحياةَ في نَواتِه. ثُمَّ «فَمِنهُ يأكُلون»: الفاءُ تُرَتِّبُ الأكلَ على الإخراجِ بِلا فاصِل، و«مِنهُ» تَبعيضٌ: مِمّا أُخرِجَ يَقتاتون. فَالآيةُ لا تَقِفُ عِندَ عَجَبِ الإحياءِ بَل تَصِلُه بِرِزقِهِمُ اليَوميّ: الذي أحيا الأرضَ هو الذي يُطعِمُهُم مِن حَبِّها، فَالنِّعمةُ والبُرهانُ في لُقمةٍ واحِدة.


حَصيلة

يَنتَقِلُ من القِصّةِ إلى الآياتِ المَبثوثة: «وآيةٌ لهُم». أوَّلُها «الأرضُ المَيتةُ أحيَيناها» (ح-ي-ي): أرضٌ هامِدةٌ رُدَّت إليها الحَياةُ، والتَّعبيرُ يَضَعُ المَوتَ والحَياةَ مُتَجاوِرَينِ في نَفسِ الأرضِ، فَهو رَدُّ حَياةٍ لا إنشاءٌ جَديد. ثُمَّ ثَمَرَتُه «أخرَجنا مِنها حَبّاً» (خ-ر-ج = إبرازُ الكامِنِ، ح-ب-ب = اللُّبُّ الحامِلُ لِلحَياة)، «فَمِنهُ يأكُلون»: الفاءُ تَصِلُ الأكلَ بِالإخراجِ بِلا فاصِل. فَالآيةُ تَصِلُ عَجَبَ الإحياءِ بِرِزقِهِمُ اليَوميّ: الذي أحيا الأرضَ يُطعِمُهُم من حَبِّها، فَالبُرهانُ والنِّعمةُ في لُقمةٍ واحِدة.