عبس · الآية 6

﴿فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّىٰ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّىٰ

«فَأَنتَ لَهُ»: ضَميرٌ يُقَدَّم، وجارٌّ يَسبِقُ فِعلَه

الفاءُ جَوابُ «أَمَّا»، فالآيَتانِ جُملةٌ واحِدةٌ لا آيَتانِ مُتَجاوِرَتان، وفيها يَنزِلُ ما كانَ مُعَلَّقاً في الآيةِ قَبلَها.

ثُمَّ «أَنتَ» ضَميرٌ مُنفَصِلٌ يُبتَدَأُ بِه، والفِعلُ بَعدَه يَحمِلُ ضَميرَه في نَفسِه فلا حاجةَ إلَيه، فإذا ذُكِرَ مَعَ الاستِغناءِ عَنه فقد قُصِدَ بِه تَعيينُ صاحِبِه، والمُرادُ الإشارةُ إلى واحِدٍ بِعَينِه، دونَ إخبارٍ على نَحوِ «يَحدُثُ كَذا».

و«لَهُ» مُقَدَّمٌ على فِعلِه وحَقُّه أن يَتبَعَه، والتَّقديمُ يَحصُرُ الوِجهةَ في المَذكور، فهي إلَيه هو دونَ سِواه.

«تَصَدَّىٰ»: نَصبُ الوَجهِ لِمَن أقبَلتَ عَلَيه

ومادّةُ ص-د-ي تَدورُ على صَلابةٍ تُقابِلُ وتُواجِه، ومِنها «الصَّدى»، وهو رَجعُ الصَّوتِ عنِ الجِرمِ الذي يَعتَرِضُه فيَرُدُّه. والنَّواةُ نَفسُها في «صَدَّ» و«صُدود»، ومَعناها جِسمٌ يَقومُ في الجِهةِ فيُقابِلُ ما جاءَ إلَيها.

و«تَصَدَّىٰ» على وَزنِ تَفَعَّل، ومَعناه أن يَجعَلَ صاحِبُه نَفسَه هو المُقابِلَ المَنصوبَ لِلشَّيء، فيَنصِبَ صَدرَه ووَجهَه في جِهةٍ واحِدةٍ ويُلازِمَها.

وبِهذا يَعودُ الوَجهُ الذي افتُتِحَت بِه السّورة، فذاكَ انقَبَضَ وانصَرَف، وهذا يُنصَبُ ويُقابَلُ ويُلازَم، والوَجهُ نَفسُه والجِهةُ غَيرُ الجِهة.


حَصيلة

فاءُ الجَوابِ تَصِلُ الآيةَ بِما قَبلَها فتُتِمُّ ما عَلَّقَتهُ «أَمَّا». ثُمَّ ذُكِرَ «أَنتَ» والفِعلُ مُستَغنٍ عَنه، فلم يُذكَرْ إلّا لِتَعيينِ صاحِبِه. و«لَهُ» مُقَدَّمٌ على فِعلِه، والتَّقديمُ يَحصُرُ الوِجهةَ فيه وَحدَه. و«تَصَدَّىٰ» من ص-د-ي، وهي صَلابةٌ تُقابِلُ وتُواجِه، ومِنها «الصَّدى» لِرَجعِ الصَّوتِ عن جِرمٍ يَعتَرِضُه، ووَزنُ تَفَعَّلَ يَجعَلُ الفاعِلَ هو الذي يَنصِبُ نَفسَه في الجِهة. فالإقبالُ هُنا صَنعةٌ لا وِفاق، وقد نُصِبَ الوَجهُ لِمَن سَتَرَ حاجَتَه، وانقَبَضَ في أوَّلِ السّورةِ عَمَّن جاءَ يَطلُب، فهو وَجهٌ واحِدٌ مَقسومٌ بَينَ جِهَتَين.