البروج · الآية 18

﴿فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ

«فرعون»: الاسمُ يَحملُ ما وقع

و«فرعون» اسمٌ على شخصٍ يُعرّفُه القرآنُ في موضعٍ آخر بوصفٍ لا باسمٍ تاريخيٍّ مُحدَّد، فهو طاغٍ ادَّعى ما ليس له. وتكتفي الآيةُ هنا بالاسم، بلا توصيفٍ ولا إضافة، ومن يَحملُ الاسمَ يَحملُ ما فيه، والاسمُ قد صارَ حديثاً كما قالت الآيةُ السابقة، أي وقعَ وانتُقل.

والوقوعُ لم يكن في مكانٍ واحدٍ ولا زمنٍ واحد. ويذكرُ القرآنُ فرعونَ في سياقاتٍ متعدّدة، غيرَ أنّ الآيةَ هنا لا تَستعيرُ من تلك السياقات، وتذكرُ الاسمَ مجرَّداً في موضعِ الجواب: سَألتَ عن الجنود؟ فرعون وثمود.

«ثمود»: القومُ الذي صارَ اسمُه حديثاً

و«ثمود» في القرآن قومٌ جمعَهم اسمٌ واحد، ولم تُضِفِ الآيةُ إليهم وصفاً من قبيل «الذين كذَّبوا» أو «الذين أُهلكوا»، فاسمُهم يكفي. وهذا جزءٌ من خبرِ الآية، وهو أنّ الجنودَ الذين كانوا بهذا الاسم صاروا حديثاً، أي انتقلوا من الوقوع إلى الذاكرة.

والواوُ بين الاسمَين «فرعون وثمود» واوُ الجمع الخفيف، تجمعُهما في سياقٍ واحد ولا تُفصّلُ بينهما: جنودٌ لهم حديث. وما كانَ فيهم من قوّةٍ وهيبةٍ وتجمُّع لم يَمنعِ الحديثَ من أن يكون عنهم.


حَصيلة

اسمانِ فقط: فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ﴾، وهما بيانٌ للجنود المذكورين في الآية السابقة، وقد وضعتهما الآيةُ في موضعِ الجواب ومضت دون شرحٍ ولا تفصيل. و«فرعون» علمٌ على مَن اتّخذَ قوّتَه لنفسه وادّعى ما لا يُدَّعى، ولم يُضَف إليه توصيفٌ لأنّ الاسمَ يَحملُ ما فيه. و«ثمود» قومٌ جمعَهم اسمٌ واحدٌ في الذاكرة، وجذرُ -ث-م-د- يُوحي بالضعيفِ الذي لا يَروي، أي بتجمُّعٍ يُثبَّتُ غيرَ أنّه ظلَّ في حدودِه. والواوُ بين الاسمَين خفيفٌ لا يُطيل: جنودانِ وحديثانِ في إطارٍ واحد، وما كانَ فيهما من قوّةٍ وهيبةٍ وتجمُّعٍ لم يَمنعِ الحديثَ من أن يكونَ عنهم لا بهم. وفي هذا ردٌّ على «فعّالٌ لما يُريد» قبلَها، فما أُريدَ فيهما وقعَ، والاسمُ بقيَ حديثاً يُروى.