آل عمران · الآية 1

﴿الم﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

الم

«الم»: حُروفٌ قَبلَ الجُملة

تَفتَتِحُ السورةُ بثلاثةِ حُروفٍ مُسمّاة، هي ألِف ولام وميم، لا بِجُملةٍ تامّة، ويُنطَقُ كُلُّ حَرفٍ منها باسمِه ويَبقى مُستَقِلّاً عمّا بَعدَه، فتُستَوقَفُ الأُذنُ عندَ مادّةِ الكلامِ قَبلَ أن يَبدأَ الكلام، ويَصيرُ ما يبدو أقَلَّ من كَلِمةٍ عَتَبةً لِكُلِّ الكَلِمات.

وهذه الحروفُ ليست جِذراً لِمُفرَدةٍ في الآية، فلا تُعامَلُ معاملةَ كلمةٍ تُشتَقُّ منها دلالةٌ قاموسيّة، والمَسموعُ فيها ترتيبُ الأصواتِ ذاتِها: مَدُّ الألف، وتَعَلُّقُ اللامِ وامتدادُها، ثُمَّ ضَمُّ الميمِ وإطباقُ الشفتَين. والقراءةُ هنا وُقوفٌ عندَ ما يَفعَلُه النُّطق، وليست حَلّاً لِرَمز، والحرفُ لا يَحتاجُ أن يَصيرَ لُغزاً كي يُسمَع.

مِنَ الامتدادِ إلى الجَمع

الألفُ حرفُ مَدٍّ يَمتَدُّ به الصوتُ، ولا يَحمِلُ في سِجلّ الوجوهِ وجهاً مُؤلِّفاً للنواة، واللامُ تَتَعَلَّقُ بالمَخرَجِ ويَنسابُ صوتُها، أمّا الميمُ فتَضُمُّ الشفتَين وتَجمَعُ النَّفَسَ في جوفٍ مُغلَق. وفي تَتابُعِها مَسارٌ مَسموع، هو امتدادٌ ثُمَّ تَعَلُّقٌ ثُمَّ جَمع، وبهذا التَّرتيبِ وَحدَه تَبلُغُ حَرَكةُ الحروفِ الأُذنَ، فيكونُ المَسموعُ فيها هو المَقروءَ منها.

عَتَبةُ إصغاءٍ لا عُقدةُ تَفسير

ويأتي بَعدَ هذه العَتَبةِ قولُه اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ﴾، والصِّلةُ بينَهما صِلةُ ترتيبٍ، وليست إعادةً لِلشَّرح: حُروفٌ تُفتَحُ، ثُمَّ قَولٌ يَنتَظِمُ منها. وكأنَّ المَطلعَ يَطلُبُ من القارئِ أن يَسمَعَ أداةَ القولِ قَبلَ مَقولِه، وتُعرَضُ حِجارةُ العِبارةِ الثَّلاثةُ قَبلَ أن تُبنى.


حَصيلة

«الم» ثلاثُ وَحداتٍ صَوتيّةٍ تَقفُ على بابِ السورة: ألِفٌ يَمتَدُّ، ولامٌ تَتَعَلَّقُ وتَنساب، وميمٌ تَضُمُّ وتَجمَع. وهي أسماءُ حُروفٍ تُقرَأُ كما تُنطَق، فتَردُّ القارئَ إلى ما يَسبِقُ التعريفَ المُعجَميّ، أي إلى الصوتِ حينَ يُهيِّئُ مَكانَ المعنى قَبلَ أن يَحمِلَه لفظٌ ذو جِذر، ويَبدأُ الإصغاءُ هنا مِن الحرفِ نَفسِه، لا مِن الاسمِ الذي نُريدُ أن نُلبِسَه الحرف.