الكَون
**حُصولٌ يَنعَقِدُ فيَثبُت**. لَيسَ الكَونُ في الجَذرِ حَرَكةً إلى شَيءٍ ولا انتِقالاً عنه، بَل وُقوعَ الشَّيءِ وثَباتَه على ما وَقَعَ عليه. والواوُ في وَسَطِ الجَذرِ ذاتُ وَجهَين، تَعقِدُ الحَلقةَ على نَفسِها وتَنفَرِجُ فتُفضي إلى ما بَعدَها، ومن هذَينِ الوَجهَينِ جاءَ أنَّ الفِعلَ الواحِدَ يَقولُ «وُجِدَ» ويَربِطُ اسماً بِخَبَرٍ في آنٍ واحِد.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف:
- ك: التِقاءٌ غائِرٌ لِأقصى اللِّسانِ بِأقصى الحَنَكِ يَكتُمُ النَّفَسَ
مَضغوطاً ثُمَّ يَنفَتِحُ عنه انفِتاحاً مَهموساً قاطِعاً. شِحنَتُه: تَماسٌّ غائِرٌ يُمسِكُ ثُمَّ يُفلِت.
- و: تَستَديرُ الشَّفَتانِ حَلقةً تَشتَمِلُ على مَجرى النَّفَسِ من غَيرِ
سَدّ، فيَجري فيها الصَّوتُ وَصلاً مَمدوداً يَربِطُ ما قَبلَه بِما بَعدَه، ثُمَّ تَنفَرِجُ الحَلقةُ فتُفضي بِالصَّوتِ إلى ما يَليه. شِحنَتُه: إحاطةٌ تَعقِدُ ثُمَّ تُفضي.
- ن: انطِباقُ طَرَفِ اللِّسانِ يَحبِسُ النَّفَسَ في الجَوفِ فيَمتَلِئُ
رَنيناً لَطيفاً ويَنفُذُ في الآنِ نَفسِه من مَنفَذِ الأنفِ الضَّيِّق. شِحنَتُه: جَوفٌ يَحتَوي ويَنفُذُ منه رَنينٌ لَطيف.
النَّواةُ كَو (ك + و) = تَماسٌّ غائِرٌ يَنعَقِدُ حَلقةً: مَسكةٌ تَتِمُّ ثُمَّ تَستَديرُ على نَفسِها فتُحيطُ بِما أمسَكَته. والإغلاقُ بِـن يَجعَلُ لِهذه الحَلقةِ جَوفاً يَحتَوي ويَثبُت، فلا تَبقى إحاطةً فارِغةً بَل تَصيرُ شَيئاً قائِماً لَه باطِن. فيَصيرُ الجَذرُ كُلُّه: حُصولٌ يَنعَقِدُ فيَثبُتُ في جَوفِه.
ومنه في كلامِ العَرَب:
- الكَون: حُصولُ الشَّيءِ ووُقوعُه. والكائِن: الواقِعُ الثّابِت.
- المَكان والمَكانة: مَوضِعُ الكَونِ والمَنزِلةُ التي يَثبُتُ عليها
صاحِبُها. وتَبويبُ الجُذورِ في ٣٦:٦٧ يَرُدُّ «مَكانَتِهِم» إلى هذا الجَذر.
- التَّكوين: إيقاعُ الكَون، وهو نَقلُ الفِعلِ اللّازِمِ إلى مَن يُوقِعُه.
- الكِيان: ما تَكَوَّنَ فثَبَتَ حتّى صارَ لَه حَدٌّ يُعرَفُ بِه.
الشِّحنةُ الجامعةُ لِلجَذرِ ك-و-ن: حُصولٌ يَنعَقِدُ فيَثبُت.
وهذه القِراءةُ تُسَوّي ما لا تُعطيه الصّورةُ الظّاهِرة: كَيفَ صَلُحَ فِعلٌ واحِدٌ لِأن يَكونَ لَفظَ الإيجادِ ولَفظَ الرَّبطِ مَعاً. الواوُ في القانونِ ذاتُ وَجهَين، العَقدُ والإحاطة والانفِراجُ والإفضاء. فإذا انعَقَدَتِ الحَلقةُ على نَفسِها كانَ الحُصولُ تامّاً لا يَطلُبُ ما بَعدَه، فيُقالُ «كانَ» بِمَعنى وَقَعَ ووُجِد. وإذا انفَرَجَت أفضَت إلى ما يَليها فطَلَبَت خَبَراً تُلصِقُه بِصاحِبِها، فيُقالُ «كانَ» رابِطةً لا خَبَرَ فيها. فالقِسمةُ التي يُسَمّيها النَّحوُ التّامّةَ والنّاقِصةَ مَرسومةٌ في الحَرفِ الأوسَطِ قَبلَ أن تُرسَمَ في الإعراب، وعليها بُنِيَ هذا المَفهومُ كُلُّه: ما كانَ تامّاً فالجَذرُ فيه هو المَحمول، وما كانَ رابِطةً فالمَحمولُ خَبَرُه لا هو.
وفي المُصحَفِ عَلامةٌ لافِتة: اللَّفظُ الذي يَقَعُ بِه الإيجادُ هو ﴿كُن﴾، والواوُ ساقِطةٌ منه، وهي الحَرفُ الذي يُفضي إلى ما بَعدَه. وسُقوطُها حُكمٌ صَرفيٌّ في الأجوَفِ إذا سَكَنَ آخِرُه ولَيسَ اختِياراً، غَيرَ أنَّ المُسَجَّلَ لم يُلحِقْ بِهذه الصّيغةِ خَبَراً في مَوضِعٍ واحِد، وألحَقَ الخَبَرَ بِـ«كُونوا» حَيثُ ثَبَتَتِ الواو. والتَّوافُقُ مُطَّرِدٌ في المَنشورِ ولَيسَ بُرهاناً: ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ صيغةٌ مَحذوفةُ الواوِ ومَعَها خَبَر، فالحَذفُ وَحدَه لا يَحمِلُ المَعنى. انظُر القِسمِ السّادِس.
الصِّيَغ: كيف يَرِدُ في القرآن
قَيدُ العَدَد: كُلُّ رَقمٍ في هذا القِسمِ وفي القِسمِ السّادِسِ
مَسحٌ لِتِسعِ مِئةٍ وثَلاثِ آياتٍ هي كُلُّ ما كانَ مَنشوراً يَومَ
كُتِبَ المَفهوم. ونَشرُ الإسراءِ وطه في 2026-08-17 يَزيدُ على
المُدَوَّنةِ مِئَتَينِ وسِتّاً وأربَعينَ آية، يَحمِلُ الجَذرَ منها
اثنَتانِ وأربَعون، فلا يُقرَأُ رَقمٌ من أرقامِ هذَينِ القِسمَينِ إلّا
مَقيَّداً بِالمَسحِ الأوَّل. وقد فُحِصَتِ السّورَتانِ الجَديدَتانِ
فَحصاً مُوَجَّهاً إلى ما تَقومُ عليه الصَّفحة، وسُجِّلَ منهُما في §٤
مَوضِعٌ واحِدٌ هو ١٧:٥٠ لِأنَّه وَحدَه يَقَعُ على السُّؤالِ الذي
عَلَّقَه §٦ على النَّشر. والجَردُ الكامِلُ دَينٌ مُعلَنٌ في §٧.
- كُن فَيَكُونُ (أمرُ المُفرَدِ من الأجوَفِ وجَوابُه بِالفاء): أربَعةُ
مَواضِعَ في المُسَجَّل. صيغةُ الأمرِ فيها ساقِطةُ الواوِ بِالجَزم، ولَيسَ لِواحِدٍ منها خَبَر، ولا تَقَعُ إلّا من اللهِ ولا تُوَجَّهُ إلّا إلى ما لم يَحصُلْ بَعد. والفاءُ تَنفي المُهلةَ بَينَ القَولِ والحُصول.
- كُونوا (أمرُ الجَماعة، ثابِتةُ الواوِ لِاتِّصالِ ضَميرِ الجَماعة):
ثَلاثةُ مَواضِعَ في أربَعِ لَفَظات، ولِكُلِّ واحِدةٍ خَبَرٌ مَنصوب. تَقَعُ من اللهِ ومن الخَلق، والمُخاطَبُ بِها قائِمٌ قَبلَها، فلا يُطلَبُ بِها إيجادٌ بَل تَحويل.
- فَيَكونُ (المُضارِعُ مَعطوفاً بِالفاءِ من غَيرِ أمرٍ قَبلَه): مَوضِعٌ
واحِد، يَقَعُ فيه جَواباً لِفِعلِ مَخلوقٍ لا لِقَولِ اللهِ، ولَه خَبَرٌ بِخِلافِ المَواضِعِ الأربَعة.
- يَكونُ / تَكونُ / تَكونوا / أكونُ (المُضارِعُ في غَيرِ ذلك): يَجيءُ
تامّاً وناقِصاً، والمُضارِعُ يَجعَلُ الحُصولَ مُنتَظَراً أو مُتَجَدِّداً لا مَفروغاً منه.
- وَلْتَكُنْ (مُضارِعٌ مَجزومٌ بِلامِ الأمر): مَوضِعٌ واحِد، وهو الطَّلَبُ
الوَحيدُ لِكَونٍ تامٍّ يُوَجَّهُ إلى المَخلوقين.
- كانَ / كانَت / كانوا / كُنتُم (الماضي بِوُجوهِه): أكثَرُ صِيَغِ الجَذرِ
وُروداً وأقَلُّها حَملاً لِلمَعنى، لِأنَّ عامَّتَها رَوابِطُ يَقومُ الخَبَرُ فيها مَقامَ المَحمول.
- مَكَانَتِهِمْ (اسمٌ على وَزنِ مَفعَلة مُضافٌ إلى ضَمير): مَوضِعٌ واحِد،
وهو الاسمُ الوَحيدُ من الجَذرِ في المَسحِ الأوَّل، ولم يَرِدْ فيه مُجَرَّداً عَنِ الإضافةِ قَطُّ. وفي طه «مَكَانًا سُوًى» (٢٠:٥٨) نَكِرةً مَنصوباً غَيرَ مُضاف، وهو مِمّا لم يَدخُلْ في المَسح.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الشِّحنةُ في الصِّيَغِ كُلِّها واحِدة، والوَزنُ لا
يُنشِئُ مَعنىً جَديداً وإنَّما يُغَيِّرُ جِهةَ النَّظَرِ إلى الحُصول:
الماضي يَنظُرُ إليه وقَد تَمّ، والمُضارِعُ إليه وهو يَقَع، والأمرُ إليه
وهو مَطلوب. والذي يُغَيِّرُ حُكمَ اللَّفظِ لَيسَ الوَزنَ بَل وُجودُ
الخَبَرِ وعَدَمُه، وذاكَ بابُ التَّركيبِ لا بابُ الصَّرف. ولِهذا لا
يُقرَأُ هذا المَفهومُ من إحصاءِ الصِّيَغِ بَل من إحصاءِ ما أُسنِدَ إليها.
الفُروق المَعنويّة: مَفاهيمُ مُجاوِرةٌ من جُذورٍ أُخرى
masir(المَصير، ص-ي-ر): بُلوغُ آخِرِ الشَّيءِ والإمساكُ عِندَه.
والفَرقُ بِنيَويٌّ يُقرَأُ من الحُروف: ك-و-ن يَنعَقِدُ على نَفسِه فيَثبُتُ في مَوضِعِه، و ص-ي-ر يَنفُذُ من مَضيقٍ فيَمتَدُّ إلى طَرَفٍ يُمسِكُه. فذاكَ ثُبوتٌ وهذا مُنتَهى. ومِمّا يُبَيِّنُ الحَدَّ بَينَهُما أنَّ المُسَجَّلَ لا يَستَعمِلُ فِعلَ «صارَ» ألبَتّة، ويَضَعُ مَكانَه «يَكونُ» ومَعَها خَبَرٌ يَحكي تَحَوُّلاً (١٠١:٤). فالصَّيرورةُ في المُصحَفِ المَنشورِ يَحمِلُها ك-و-ن بِفِعلِه ويَحمِلُها ص-ي-ر بِاسمِه.
wujud(الوِجدان، و-ج-د): بُلوغُ ما هو قائِمٌ مُجتَمِعٌ في مَوضِعِه.
والفَرقُ أنَّ الوِجدانَ فِعلُ واجِدٍ يَقَعُ على مَوجودٍ سابِقٍ لَه، والكَونَ ثُبوتُ الشَّيءِ في نَفسِه لا يَفتَقِرُ إلى واجِد. فلا يَصِحُّ أن يُقالَ في العَرَبِيّةِ إنَّ الوُجودَ تَرجَمةُ الكَون: هذا حالُ الشَّيء، وذاكَ عِلاقةُ غَيرِه بِه.
khalq(الخَلق، خ-ل-ق): إنشاءٌ على تَقديرٍ سابِقٍ وحَدٍّ مَحسوم.
والفَرقُ أنَّ الخَلقَ يُذكَرُ مَعَه ما خُلِقَ منه ومِقدارُه، والكَونَ لا يُذكَرُ مَعَه مادّةٌ ولا مِقدار. وقد جُمِعا في ٣:٥٩ مُرَتَّبَينِ بِـ«ثُمّ» لا مُتَرادِفَين، فالخَلقُ سابِقٌ والكَونُ لاحِق.
qada(القَضاء، ق-ض-ي): قَطعٌ نافِذٌ يَبلُغُ تَمامَه. وهو في ٢:١١٧
الشَّرطُ الذي يَسبِقُ ﴿كُن﴾، فيُقرَأُ الكَونُ ثَمَرةً لِقَطعٍ سابِقٍ لا ابتِداءً من غَيرِ مُقَدِّمة.
amr(الأمر، أ-م-ر): كَلِمةٌ تَجمَعُ الإرادةَ وتُمَدُّ نَحوَ مَن
يَستَقبِلُها. والفَرقُ أنَّ الأمرَ هو المَمدودُ والكَونَ هو الواقِعُ عنه، وقد جُعِلَ الكَونُ في ٣٦:٨٢ حَدّاً لِلأمرِ نَفسِه لا قَسيماً لَه.
المَواضع: مَواقعُ الكَون في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:٦٥ ﴿فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. الجَديدُ: الجَذرُ يَدخُلُ هذا السِّجِلَّ في صيغةِ الأمر، وهي أوَّلُ مَوضِعٍ لا يَكونُ فيه الفِعلُ ظَرفاً لِخَبَرٍ غَيرِه بَل هو المَطلوبُ نَفسُه. ومَعَ ذلك لَه خَبَرٌ مَنصوب («قِرَدَةً خَاسِئِينَ»)، والمُخاطَبونَ قائِمونَ مَوجودونَ قَبلَ الأمرِ يُعرَفونَ بِفِعلِهِم («الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ»)، فلَيسَ الأمرُ إيجاداً بَل نَقلاً من حالٍ إلى حال. فيَثبُتُ من المَوضِعِ الأوَّلِ أنَّ الصّيغةَ لا تُنشِئُ ذاتاً كُلَّما وَرَدَت، وأنَّ الفَرقَ يُلتَمَسُ في الخَبَرِ لا في اللَّفظ.
- ٢:١١٧ ﴿وَإِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾: الأمرُ بِلا خَبَر. الجَديدُ: ﴿كُن﴾ وَحدَها ولَيسَ بَعدَها ما يَكونُه المَأمور، فيَنكَشِفُ الوَجهُ الثّاني لِلجَذر: أمرٌ مَضمونُه الحُصولُ المُجَرَّدُ لا صِفةٌ تُلبَس. والجَوابُ من الجَذرِ نَفسِه («فَيَكُونُ»)، فلَيسَ بَينَ القَولِ والوُقوعِ لَفظٌ من خارِج، ولا تَفصِلُ بَينَهُما إلّا الفاءُ التي لا مُهلةَ فيها. والمُخاطَبُ ضَميرٌ لِما لم يَحصُلْ بَعد («لَهُ»)، فالخِطابُ يَسبِقُ المُخاطَب. ويُشتَرَطُ قَبلَه قَضاءٌ، فالكَونُ آخِرُ سِلسِلةٍ لا أوَّلُها. انظُر القَضاء.
- ٢:١٣٥ ﴿وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَىٰ تَهْتَدُوا﴾: الصّيغةُ على ألسِنةِ الخَلق. الجَديدُ: «كُونُوا» تُقالُ لِأوَّلِ مَرّةٍ من غَيرِ اللهِ، ولَها خَبَرٌ كَما في ٢:٦٥، والمَأمورُ بِه انتِسابٌ لا خِلقة. فالصّيغةُ التي وَرَدَت في ٢:١١٧ بِلا خَبَرٍ تُستَعمَلُ هُنا بِخَبَر، ولا يُرَدُّ عليها بِنَفيِ الصّيغةِ بَل بِإبدالِ المَأمورِ بِه: «قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا». فالنِّزاعُ في الخَبَرِ لا في الكَون، وهو أوَّلُ شاهِدٍ على أنَّ اللَّفظَ لا يَحمِلُ حُكماً في نَفسِه. انظُر هود والنَّصارى (تَجَمُّعاتٌ مُسَمَّاة).
- ٢:١٤٤ ﴿وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾: أوَّلُ كَونٍ تامٍّ في حَقِّ المَخلوق. الجَديدُ: لَيسَ لِـ«كُنتُم» هُنا خَبَرٌ ألبَتّة، وإنَّما ظَرفُ مَكانٍ يَتَقَدَّمُها، فالمُرادُ حُصولُ المُخاطَبِ في مَوضِعٍ ما لا اتِّصافُه بِشَيء. وهو أوَّلُ مَوضِعٍ يُجعَلُ فيه كَونُ الإنسانِ مَناطاً لِحُكمٍ عَمَليّ: لا يُسأَلُ عن صِفَتِه بَل عن حُصولِه، وأينَما حَصَلَ لَزِمَه الحُكمُ نَفسُه. انظُر القِبلة.
- ٢:١٤٨ ﴿أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا﴾: الشَّرطُ نَفسُه وجَزاؤُه مُختَلِف. الجَديدُ: جَوابُ الشَّرطِ في ٢:١٤٤ فِعلُ المُخاطَبِ («فَوَلُّوا»)، وهو هُنا فِعلُ اللهِ («يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ»)، فيَنتَقِلُ الكَونُ من مَناطِ تَكليفٍ إلى مَناطِ جَمع. و«جَمِيعًا» تَرُدُّ الأكوانَ المُتَفَرِّقةَ إلى مَوضِعٍ واحِد، فتَكونُ سَعةُ الحُصولِ في الأمكِنةِ غَيرَ مانِعةٍ من انتِهائِه إلى واحِد. وهذا أقرَبُ ما في الجَذرِ إلى مَعنى المُنتَهى. انظُر المَصير.
- ٢:١٥٠ ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ﴾: الفاعِلُ لَيسَ عَيناً. الجَديدُ: يُسنَدُ الكَونُ التّامُّ إلى «حُجَّةٌ» وهي مَعنىً لا جِسم، فيَتَّسِعُ الفِعلُ من حُصولِ الأعيانِ إلى حُصولِ المَعاني. ويُنفى الحُصولُ قَبلَ وُقوعِه لا بَعدَه، فيُقصَدُ بِالحُكمِ سَدُّ بابِ الوُقوعِ لا رَفعُ واقِع. وتُعادُ في الآيةِ نَفسِها عِبارةُ ٢:١٤٤ بِلَفظِها، فيَجتَمِعُ في مَوضِعٍ واحِدٍ كَونٌ لِلإنسانِ وكَونٌ لِلمَعنى، ويُعلَمُ أنَّ الفِعلَ واحِدٌ في البابَين.
- ٢:٢٤٧ ﴿قَالُوا أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا﴾: الفِعلُ يُستَنكَرُ بِه. الجَديدُ: تَدخُلُ الصّيغةُ في الاعتِراض، و«أَنَّىٰ يَكُونُ» سُؤالٌ عن طَريقِ الحُصولِ لا عن الحاصِل: المُنكِرونَ لا يُنكِرونَ المُلكَ بَل يُنكِرونَ حُصولَه لِهذا الرَّجُل. فيَصيرُ الفِعلُ مَوضِعَ النِّزاعِ بَعدَ أن كانَ فيما مَضى مَوضِعَ الأمرِ أو الحُكم. والجَوابُ لا يُناقِشُ الطَّريقَ بَل يُثبِتُ الاصطِفاءَ («إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ»)، فالكَونُ يُثبَتُ بِمَن أوقَعَه لا بِبَيانِ كَيفِه. انظُر المُلْك.
- ٢:٢٨٠ ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ﴾: الماضي التّامُّ في حُكمٍ عَمَليّ. الجَديدُ: «كَانَ» بِلا خَبَرٍ ومَعَها فاعِلٌ مَرفوعٌ («ذُو عُسْرَةٍ»)، فمَناطُ الحُكمِ حُصولُ الرَّجُلِ نَفسِه لا وَصفٌ يُثبَتُ لَه. ويَتِمُّ البَيانُ بِالمُقابَلةِ مَعَ ٢:٢٧٨ قَبلَها بِآيَتَين، حَيثُ ﴿إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ شَرطٌ بِالصّيغةِ نَفسِها والمَقصودُ فيه الخَبَرُ لا الفِعل. فأقرَبُ مَوضِعَينِ في المُصحَفِ يَفصِلانِ التّامّةَ عَنِ الرّابِطة، ويَظهَرُ أنَّ الفارِقَ مَرفوعٌ بَعدَ الفِعلِ أو مَنصوبٌ بَعدَه لا شَيءَ سِواه. انظُر الرِّبا.
- ٣:٤٠ ﴿قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَامٌ﴾: الصّيغةُ نَفسُها على لِسانِ نَبيّ. الجَديدُ: كانَت «أَنَّىٰ يَكُونُ» في ٢:٢٤٧ إنكاراً من مُعتَرِضين، وهي هُنا استِفهامٌ من زَكَرِيّا بَعدَ أن بُشِّرَ، فيَنفَصِلُ السُّؤالُ عن طَريقِ الحُصولِ عن رَدِّ الخَبَر. ويُذكَرُ المانِعُ صَريحاً في الذّاتِ وفي غَيرِها («وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ»)، فالسُّؤالُ عن كَونٍ تَعَذَّرَت أسبابُه. والجَوابُ لا يَذكُرُ الجَذرَ ألبَتّة («كَذَٰلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ»)، فيُرَدُّ الحُصولُ إلى الفِعلِ والمَشيئةِ لا إلى سَبَبِه. انظُر المَشيئة / الشَّيء.
- ٣:٤٧ ﴿قَالَتْ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ﴾: السُّؤالُ والجَوابُ من جَذرٍ واحِدٍ في آيةٍ واحِدة. الجَديدُ: تُعادُ صيغةُ ٣:٤٠ بِلَفظِها ويَختَلِفُ المانِع: هُناكَ انقِطاعُ الأسبابِ بِالكِبَر، وهُنا انتِفاءُ السَّبَبِ أصلاً. ويَأتي الجَوابُ بِالجَذرِ الذي وَقَعَ بِه السُّؤال: «كُن فَيَكُونُ». فيَجتَمِعُ في آيةٍ واحِدةٍ كَونٌ يُستَفهَمُ عنه وكَونٌ يُنشَأُ بِه، وهذا أصرَحُ ما يُبَيِّنُ أنَّ «أَنَّىٰ» سُؤالٌ عن الواسِطةِ وأنَّ الجَوابَ إسقاطُها لا بَيانُها. ويَسبِقُ الجَوابَ «يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ»، فيُقَدَّمُ الخَلقُ على الكَونِ كَما قُدِّمَ القَضاءُ عليه في ٢:١١٧. انظُر الخَلق.
- ٣:٤٩ ﴿فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾: «فَيَكُونُ» بِغَيرِ «كُن». الجَديدُ: تَرِدُ الفاءُ والمُضارِعُ اللَّذانِ كانا جَواباً لِقَولِ اللهِ جَواباً لِفِعلِ مَخلوقٍ مَحسوس، فيَقَعُ الحُصولُ عَقِبَ نَفخٍ لا عَقِبَ كَلِمة. ولَه خَبَرٌ («طَيْرًا») بِخِلافِ المَواضِعِ التي سَبَقَت، فهو حُصولُ صورةٍ لا حُصولُ ذاتٍ مُجَرَّد. ويُقَيَّدُ بِـ«بِإِذْنِ اللَّهِ»، فما جاءَ في ٢:١١٧ و٣:٤٧ غَيرَ مُقَيَّدٍ يُقَيَّدُ هُنا: الفاءُ نَفسُها والمُضارِعُ نَفسُه، ويُزادُ عليهِما حَرفٌ يُبَيِّنُ مِمَّن جاءَ الإمكان. انظُر الإذن.
- ٣:٥٩ ﴿خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾: التَّرتيبُ بِـ«ثُمّ». الجَديدُ: تُسبَقُ ﴿كُن﴾ بِخَلقٍ من مادّةٍ مَذكورةٍ بِعَينِها، وتُعطَفُ عليه بِـ«ثُمّ» لا بِالفاء، فلا تَكونُ الكَلِمةُ بَديلاً عَنِ المادّةِ بَل تالِيةً لَها وبَينَهُما تَراخٍ. وقد سَبَقَ ﴿كُن﴾ في ٢:١١٧ قَضاءٌ وفي ٣:٤٧ خَلقٌ مُجمَل، ويُذكَرُ هُنا المَخلوقُ منه، فيَنتَظِمُ من المَواضِعِ الثَّلاثةِ أنَّ الكَلِمةَ لم تَقَعْ في واحِدٍ منها ابتِداءً بَل بَعدَ مُقَدِّمةٍ مَنصوصة.
- ٣:٧٩ ﴿ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِّي مِن دُونِ اللَّهِ﴾: نَفيُ المَقامِ صَريحاً. الجَديدُ: يُنفى عن البَشَرِ أن يَقولَ هذا القَولَ نَفياً مَنصوصاً («مَا كَانَ لِبَشَرٍ»)، وهو أوَّلُ مَوضِعٍ يُتَكَلَّمُ فيه عَنِ الصّيغةِ لا بِها. ثُمَّ لا يُمنَعُ اللَّفظُ بَل يُبدَلُ خَبَرُه: «وَلَٰكِن كُونُوا رَبَّانِيِّينَ». فتُقَرَّرُ القِسمةُ التي جَرَت من ٢:٦٥: ما لَه خَبَرٌ جازَ أن يُقالَ لِلخَلقِ وأن يُقالَ لَهُم، وما لا خَبَرَ لَه لم يَقَعْ إلّا من اللهِ ولِما لم يَحصُلْ بَعد. والنَّفيُ في هذا المَوضِعِ لا يَقَعُ على الصّيغةِ بَل على أن تُصرَفَ العُبودِيّةُ إلى قائِلِها. انظُر العَبد.
- ٣:١٠٤ ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ﴾: طَلَبُ كَونٍ تامٍّ من المَخلوقين. الجَديدُ: يُطلَبُ إلى المُخاطَبينَ حُصولٌ لا خَبَرَ لَه، وهو أوَّلُ ذلك في المُسَجَّل. غَيرَ أنَّ الصّيغةَ لَيسَت صيغةَ الأمرِ بَل مُضارِعٌ مَجزومٌ بِلامِ الأمر، والمَطلوبُ حُصولُه لَيسَ عَيناً بَل جَماعةً تَقومُ بِعَمَل، وحَرفُ التَّبعيضِ في «مِّنكُمْ» يَجعَلُها بَعضاً منهُم لا شَيئاً خارِجاً عنهُم. فيُعطى المُخاطَبُ من بابِ الإيجادِ قَدرٌ مَحدودٌ مَوصوف: أن يَحصُلَ فيه لا أن يُحصِّلَ شَيئاً من عَدَم. انظُر الأُمَّة.
- ٣:١١٠ ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾: الماضي في مَوضِعِ القائِم. الجَديدُ: يُخبَرُ عَنِ الجَماعةِ التي طُلِبَ كَونُها في ٣:١٠٤ بِلَفظِ الماضي، فيَجتَمِعُ في سِتِّ آياتٍ كَونٌ مَطلوبٌ وكَونٌ مَحكِيٌّ واقِعاً بِاللَّفظِ نَفسِه وفي المَوصوفِ نَفسِه. ولِلفِعلِ هُنا خَبَرٌ فهو رابِطة، ويُسَجَّلُ المَوضِعُ لِأنَّ الزَّمَنَ نَفسَه صارَ هو المَحمول: الماضي يُنسَبُ إلى مُخاطَبينَ حاضِرين، ويُتبَعُ بِمُضارِعاتٍ تَصِفُ حالَهُمُ القائِمة («تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ»). فالماضي لا يَنقُلُ الخَبَرَ إلى ما انقَضى بَل يُثبِتُه ثُبوتَ ما فُرِغَ منه، وهذا وَجهٌ ثالِثٌ لِلجَذرِ غَيرُ التَّمامِ وغَيرُ الرَّبطِ المُجَرَّد.
- ١٧:٥٠ ﴿قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا﴾: «كُونوا» رابِعةً وخارِجَ ما مُسِح. الجَديدُ: تَقَعُ الصّيغةُ لِأوَّلِ مَرّةٍ مَأموراً بِها في التَّعجيز: المُخاطَبونَ قائِمونَ، والمَطلوبُ أن يَصيروا جَماداً لا أن يوجَدوا، ومَقصودُ الأمرِ إبطالُ ما استَبعَدوه لا تَحصيلُ ما أُمِروا بِه. ولَها خَبَرٌ مَنصوبٌ («حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا») كَما في ٢:٦٥ و٢:١٣٥ و٣:٧٩، فيَبلُغُ عَدَدُ «كُونوا» في المَنشورِ أربَعةً لِكُلٍّ منها خَبَر، ويَبقى ﴿كُن﴾ في أربَعَتِها بِلا خَبَر. وهذا هو الجَوابُ الذي عَلَّقَه §٦ على نَشرِ سُوَرٍ جَديدة: زادَ المَنشورُ مَوضِعاً فوافَقَ القِسمةَ ولم يَنقُضْها. و«أو» تَجعَلُ الخَبَرَ مُخَيَّراً فيه، وهو أبعَدُ ما بَلَغَه الخَبَرُ في هذا الجَذر: لا يُطلَبُ كَونٌ مُعَيَّنٌ بَل أيُّ كَونٍ يَبلُغُ الصَّلابة. انظُر المَصير.
- ٣٦:٦٧ ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَىٰ مَكَانَتِهِمْ﴾: الاسمُ الوَحيدُ من الجَذر. الجَديدُ: يَظهَرُ الجَذرُ اسماً لا فِعلاً، ومَعناهُ المَوضِعُ الذي ثَبَتَ عليه كَونُ صاحِبِه. ويُبنى الحُكمُ على هذا الثُّبوتِ نَفسِه: يُمسَخونَ حَيثُ هُم، ثُمَّ يُنفى عنهُمُ الطَّرَفانِ مَعاً («فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلَا يَرْجِعُونَ»). فيُقرَأُ الاسمُ حَدّاً لِلفِعل: الحُصولُ إذا ثَبَتَ في مَكانَتِه لم يَبقَ لَه ذَهابٌ ولا عَود. وهو أيضاً الوَجهُ الذي يُقابِلُ بِه هذا الجَذرُ ما يَحمِلُه ص-ي-ر. انظُر المَصير.
- ٣٦:٨٢ ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾: العِبارةُ تُجعَلُ حَدّاً لِلأمر. الجَديدُ: ما كانَ في ٢:١١٧ و٣:٤٧ جَواباً لِقَضاءٍ يُجعَلُ هُنا جَواباً لِإرادة، ويُحصَرُ بِـ«إِنَّمَا» فيُقالُ إنَّ أمرَه لَيسَ شَيئاً سِوى هذا. و«شَيْئًا» نَكِرةٌ تَعُمُّ بَعدَ أن كانَ المَقولُ لَه «أَمْرًا» مَقضِيّاً، فيَتَّسِعُ ما تَقَعُ عليه الكَلِمةُ من المَقضِيِّ إلى كُلِّ مُراد. فتَتِمُّ المُقَدِّماتُ الثَّلاثُ لِـ﴿كُن﴾ في المُسَجَّل: قَضاءٌ، وخَلقٌ من مادّة، وإرادة. انظُر الأَمر والإرادة.
- ١٠١:٤ ﴿يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ﴾: رابِطةٌ خَبَرُها تَحَوُّل. الجَديدُ: يَقَعُ الفِعلُ ولَه خَبَرٌ كَما في ٢:٦٥، لكنَّ الخَبَرَ تَشبيهٌ بِحالٍ لم تَكُنْ قَبلُ لا وَصفٌ قائِمٌ يُثبَت، فيُؤَدّي «يَكُونُ» مَعنى الصَّيرورةِ ولا يُؤَدّي مَعنى الثُّبوت. وهو المَوضِعُ الوَحيدُ في هذا السِّجِلِّ الذي يُقَيَّدُ فيه الحُصولُ بِيَومٍ بِعَينِه، فيَخرُجُ من إطلاقِ الزَّمانِ إلى تَحديدِه. وبِهذا المَوضِعِ تَكتَمِلُ وُجوهُ الجَذرِ الثَّلاثةُ في المُسَجَّل: تامٌّ يُنشِئُ، ورابِطةٌ تَصِفُ، ورابِطةٌ تُحَوِّل. انظُر الفَراش.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
- مَعَ البَديع / الإبداع والقَضاء في ٢:١١٧: تَفتَتِحُ الآيةُ بِـ«بَديعُ
السَّماواتِ والأرض» ثُمَّ تُذكَرُ ﴿كُن﴾، فيُقرَأُ الإبداعُ وَصفاً ثابِتاً والكَونُ حَدَثاً يَقَعُ تَحتَه، ويُوضَعُ القَضاءُ بَينَهُما شَرطاً. فثَلاثةُ مَفاهيمَ في آيةٍ واحِدةٍ مُرَتَّبةً لا مُتَرادِفة.
- مَعَ القِبلة في ٢:١٤٤ و٢:١٥٠: تُعادُ عِبارةُ «وحَيثُ ما كُنتُم» في
المَوضِعَينِ بِلَفظِها في سِياقِ تَحويلِ القِبلة، فيُجعَلُ كَونُ المُصَلّي حَيثُ كانَ هو الثّابِتَ والقِبلةُ هي المُتَحَوِّلة، وهذا عَكسُ ما يُتَوَقَّع.
التَّشريعِ لا في مَوضِعِ الخَبَر، ويَكونُ حُصولُ المُعسِرِ وَحدَه هو المُوجِبَ لِلنَّظِرة، فتُقرَأُ الرُّخصةُ مُعَلَّقةً بِوُجودِ شَخصٍ لا بِوَصفِ فِعل.
مُتَقارِبةٌ في سورةٍ واحِدة، يُقَدَّمُ الخَلقُ على الكَونِ في اثنَينِ منها ويُقَيَّدُ الكَونُ بِالإذنِ في الثّالِث، فيَنتَظِمُ منها أنَّ الحُصولَ لا يُذكَرُ في هذه السّورةِ مُجَرَّداً عَمّا يَسبِقُه أو يُجيزُه.
- مَعَ الأُمَّة في ٣:١٠٤ و٣:١١٠: اللَّفظُ الواحِدُ («أُمّة») يُطلَبُ
كَونُه ثُمَّ يُخبَرُ بِوُقوعِه على مَسافةِ سِتِّ آيات، فيُقرَأُ الطَّلَبُ والخَبَرُ وَجهَينِ لِشَيءٍ واحِدٍ لا حُكمَينِ مُتَعارِضَين.
الإرادةِ والقَولِ والأمر، ولا يُذكَرُ لَه ما بَعدَه، فيُقرَأُ آخِرَ المَراتِبِ لا أوَّلَها.
- مَعَ المَصير في ٣٦:٦٧: يُذكَرُ المَوضِعُ الذي يَثبُتُ عليه الكَونُ
(«مَكانَتِهِم») ويُنفى في الجُملةِ نَفسِها المُضِيُّ والرُّجوع، فيَجتَمِعُ في آيةٍ واحِدةٍ إثباتُ الثُّبوتِ ونَفيُ المُنتَهى. وهو أقرَبُ ما في المُسَجَّلِ إلى لِقاءِ الجَذرَين، ولا يَلتَقِيانِ في لَفظٍ واحِد.
الإشكالات المَفتوحة
- أَمِنَ ك-و-ن «مَكانةٌ» أم من م-ك-ن؟ تَبويبُ الجُذورِ في ٣٦:٦٧ يَرُدُّها
إلى ك-و-ن، وعليه بُنِيَ تَسجيلُ المَوضِعِ هُنا. ولَو صَحَّ رَدُّها إلى م-ك-ن لَسَقَطَ المَوضِعُ ولَصارَ الجَذرُ في المُسَجَّلِ بِلا اسمٍ ألبَتّة، وهو حُكمٌ أنظَفُ في الصّورةِ وأفقَرُ في الشَّواهِد. مَفتوح.
- **«اسْتَكَانُوا» في ٣:١٤٦: أَمِنَ ك-و-ن على استَفعَلَ أم من س-ك-ن على
افتَعَلَ؟** لم يُسَجَّلْ هُنا لِأنَّ تَبويبَ الجُذورِ في الآيةِ لا يُحَلِّلُ الكَلِمةَ فلا يُوجَدُ في المُصحَفِ المَنشورِ ما يُرَجِّح، ولِأنَّ ضَمَّ المَوضِعِ لا يُغَيِّرُ القِراءةَ في شَيء. مَفتوح.
- أَيُطَّرِدُ الفَصلُ بَينَ ﴿كُن﴾ و«كُونوا» خارِجَ ما نُشِر؟ كانَ في
المَسحِ الأوَّلِ أربَعةُ مَواضِعَ لِلأولى لا خَبَرَ لِواحِدٍ منها، وثَلاثةٌ لِلثّانيةِ لِكُلٍّ منها خَبَر، وعُلِّقَ الحُكمُ على نَشرِ سُوَرٍ جَديدة. وقد نُشِرَتِ الإسراءُ وطه في 2026-08-17 فزادَتا «كُونوا» رابِعةً (١٧:٥٠ ﴿كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا﴾) ولَها خَبَرٌ مَنصوب، ولم تَزيدا ﴿كُن﴾ مَوضِعاً. فالقِسمةُ صَمَدَت لِلاختِبارِ الأوَّلِ الذي عُلِّقَت عَلَيه، وصارَت أربَعةٌ في أربَعةٍ لا خَبَرَ لَها وأربَعةٌ في أربَعةٍ لَها خَبَر. ولا يَزالُ العَدَدُ صَغيراً ولا يَبلُغُ القَطع، فيُترَكُ مَفتوحاً حَتّى تُنشَرَ سُوَرٌ أُخرى.
- هل لِسُقوطِ الواوِ في ﴿كُن﴾ نَصيبٌ من المَعنى؟ السُّقوطُ حُكمٌ صَرفيٌّ
عامٌّ في الأجوَفِ المَجزوم، ويَنقُضُ حَملَه على المَعنى أنَّ ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ بِالصّيغةِ نَفسِها ولَها خَبَر. فالذي بَقِيَ صالِحاً هو المُلاحَظةُ لا الدَّليل: صيغةُ الأمرِ المَحذوفةُ الواوِ لم تَحمِلْ خَبَراً في المُسَجَّل، وصيغةُ الأمرِ الثّابِتةُ الواوِ لم تَخْلُ منه. مَفتوح.
- أَتامّةٌ ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ في ٢:٢١٣ أم رابِطة؟ طُرِحَت
هُنا على أنَّها رابِطةٌ خَبَرُها «أُمّةً واحِدة»، فتَكونُ الآيةُ في مَفهومِ الأُمّةِ لا في مَفهومِ الكَون. ولَو حُمِلَت على التَّمامِ («حَصَلَ النّاسُ أُمّةً واحِدة») لَدَخَلَت في القِسمِ الرّابِع ولَكانَت أوَّلَ خَبَرٍ عن كَونِ البَشَرِ جُملةً. مَفتوح.