طه · الآية 35

﴿إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيرًا﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيرًا

«إِنَّكَ كُنتَ»: خِتامٌ بِخَبَرٍ لا بِطَلَب

عَشرُ آياتٍ مَضَت: سِتَّةُ أوامِرَ ثُمَّ غايةٌ في فِعلَين. وهذه الحادِيَةَ عَشرَةَ لَيسَ فيها فِعلُ أمرٍ ولا سُؤال.

جُملةٌ مُؤَكَّدةٌ بِـ«إنَّ». والتَّوكيدُ يَقَعُ على خَبَرٍ لا على مَطلوب. تَحَوَّلَتِ الصيغةُ من الاستِدعاءِ إلى التَّقرير.

و«كُنتَ» ماضٍ. لَم يُقَلْ «كُنْ بِنا بَصيراً» فيَكونَ طَلَباً سابِعاً، بَل قيلَ إنَّكَ كُنت. فالحالُ المُقَرَّرةُ سابِقةٌ لِلدُّعاءِ لا ناشِئةٌ عنه، والدُّعاءُ يَنتَهي إلى ما كانَ قائِماً قَبلَ أن يَبتَدِئ.

«بِنَا»: ضَميرُ الجَماعةِ يَثبُتُ، وباءٌ تُلصِق

الضَّميرُ جَمعٌ كَما في الفِعلَينِ قَبلَه. اجتَمَعَ الاثنانِ في الغايةِ ثُمَّ اجتَمَعا في مَوضِعِ النَّظَر. ولَم يَعُدِ اللَّفظُ إلى الإفرادِ بَعدَ أن فارَقَه.

وتَقَدَّمَ الجارُّ والمَجرورُ على الوَصف. عُيِّنَ المَنظورُ إلَيه قَبلَ أن تُذكَرَ الصِّفة، فلَم يَبقَ الوَصفُ مُطلَقاً يُقالُ ثُمَّ يُدخَلُ فيه.

والباءُ إلصاقٌ: بَصَرٌ مُتَعَلِّقٌ بِهِما هُما. لَيسَ إخباراً عن سَعةِ النَّظَرِ في الجُملة، بَل عن وُقوعِه على اثنَينِ بِأعيانِهِما.

«بَصِيرًا»: إمساكٌ بِالمَرئيِّ يَتَجَدَّد

البَصَرُ في ب-ص-ر اتِّصالٌ مُطبِقٌ يُمسِكُ ثُمَّ يُعاوِدُ الإمساكَ فيَتَجَدَّد. رِباطٌ بَينَ النّاظِرِ والمَنظور، لا صورةٌ تَقَعُ ثُمَّ تَزول.

ووَزنُ فَعيلٍ يُثَبِّتُ الوَصفَ على صاحِبِه. وإذا اجتَمَعَ مَعَ «كُنتَ» صارَ الثُّبوتُ مُمتَدّاً في ما مَضى لا حادِثاً في هذا المَوضِع.

فالمَطالِبُ السِّتّةُ لَم تُسَقْ لِتُعَرِّفَ بِحالٍ مَجهولة. سيقَت والحالُ مَعروفةٌ من قَبل، ولذلك خُتِمَت بِتَقريرِها لا بِطَلَبِها.


حَصيلة

بَعدَ سِتَّةِ أوامِرَ وغايةٍ في فِعلَين، تَجيءُ جُملةٌ مُؤَكَّدةٌ بِـ«إنَّ» لا فِعلَ أمرٍ فيها. و«كُنتَ» ماضٍ: لَم يُقَلْ «كُنْ» فيَكونَ طَلَباً سابِعاً، بَل قيلَ «إِنَّكَ كُنتَ»، فالحالُ سابِقةٌ لِلدُّعاءِ لا ناشِئةٌ عنه. و«بِنَا» يُثبِتُ ضَميرَ الجَماعةِ الذي ظَهَرَ في الغاية، ويَتَقَدَّمُ على الوَصفِ فيُعَيِّنُ المَنظورَ إلَيه قَبلَ أن تُذكَرَ الصِّفة؛ وباؤُه إلصاقٌ فالنَّظَرُ واقِعٌ عَلَيهِما بِأعيانِهِما. و«بَصِيرًا» من ب-ص-ر: اتِّصالٌ مُطبِقٌ يُمسِكُ ثُمَّ يُعاوِدُ فيَتَجَدَّد، رِباطٌ لا صورةٌ عابِرة، وفَعيلٌ يُثَبِّتُ الوَصف. فالدُّعاءُ لَم يَسُقْ خَبَراً مَجهولاً بَل انتَهى إلى ما كانَ قائِماً قَبلَه، وخُتِمَ بِتَقريرِه لا بِطَلَبِه.