يس · الآية 59

﴿وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ

«وامتازوا اليَومَ»: أمرٌ بِالانفِصالِ عن أهلِ السَّلام

بَعدَ سَلامِ أهلِ الجَنّةِ (آية ٥٨) جاءَ الخِطابُ المُقابِلُ لِلفَريقِ الآخَر: «وامتازوا اليَوم». و«الامتياز» (م ي ز) الانفِصالُ والتَّمَيُّزُ بَعدَ اختِلاط، من «مازَ» إذا فَصَلَ الشيءَ عن غَيرِه. فأُمِروا أن يَنفَصِلوا عن أهلِ الإيمانِ الذينَ كانوا يُخالِطونَهُم في الدُّنيا. وفي «اليَوم» تَنبيهٌ على أنَّ الاختِلاطَ الذي كانَ في الدُّنيا يَنتَهي هنا، فتَزولُ المُجاوَرةُ ويَقَعُ الفَرز. والأمرُ بِالامتيازِ إعلانٌ بِنِهايةِ الالتِباس، يَنكَشِفُ فيه مَن كانَ يَستَخفي بَينَ النّاسِ ويُفرَزُ إلى صَفِّه.

«أيُّها المُجرِمون»: نِداءٌ بِالوَصفِ الذي صَنَعوه

وقَولُه «أيُّها المُجرِمون» نِداءٌ يُحَدِّدُ المَأمورينَ بِوَصفِهِم دونَ أسمائِهِم. و«المُجرِم» (ج ر م) مَن قَطَعَ نَفسَه عن الحَقِّ واكتَسَبَ الإثم، فالإجرامُ قَطعٌ لِلصِّلةِ بِالحَقِّ وكَسبٌ لِلسَّيِّئة. ونِداؤُهُم بِهذا الوَصفِ في هذا المَقامِ تَقريعٌ يُذَكَّرونَ فيه بِما صَنَعَت أيديهِم في لَحظةِ فَرزِهِم. وقد قابَلَ «المُجرِمون» هنا «أصحابَ الجَنّة» هُناك، فأولئكَ نُسِبوا إلى دارِ النَّعيم، وهؤلاءِ نُسِبوا إلى فِعلِهِمُ القاطِعِ لِلحَقّ، والتَّسميةُ بِذلك كاشِفة، يُدعى فيها كُلٌّ بِما هو أهلُه.


حَصيلة

بَعدَ سَلامِ أهلِ الجَنّةِ جاءَ خِطابُ الفَريقِ المُقابِل: «وامتازوا اليَوم». و«الامتياز» (م-ي-ز) الانفِصالُ بَعدَ اختِلاط، فقد أُمِروا أن يَنفَصِلوا عن أهلِ الإيمانِ الذينَ خالَطوهُم في الدُّنيا، وفي «اليَوم» أنَّ الاختِلاطَ يَنتَهي ويَقَعُ الفَرز. ثُمَّ «أيُّها المُجرِمون»، وهو نِداءٌ بِالوَصفِ دونَ الاسم، و«المُجرِم» (ج-ر-م = القاطِعُ نَفسَه عن الحَقِّ المُكتَسِبُ الإثم، أصلُه القَطع)، وفي النِّداءِ تَقريعٌ يُذَكِّرُهُم بِفِعلِهِم لَحظةَ الفَرز. وقابَلَ «المُجرِمون» «أصحابَ الجَنّة»، فأولئكَ نُسِبوا إلى دارِ النَّعيم، وهؤلاءِ إلى فِعلِهِمُ القاطِع، وكُلٌّ يُدعى بِما هو أهلُه.