الغاشية · الآية 16
📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل
«وَزَرابِيُّ»: بُسُطٌ زاهِيةٌ تُفرَشُ لِلمُستَريح
الجِذرُ ز-ر-ب يَدورُ على دَفعٍ مُتَموِّجٍ يَنفُذُ في النَّسجِ فيَجعَلُه ذا وَبَرٍ قائِمٍ وأَلوانٍ تَزهو. والزَّربيّةُ بِساطٌ مَنسوجٌ ثَخينٌ يَعلوه زِئبِرُه، يُفرَشُ فيُغري بِالاستِراحةِ عليه، ومنه «الزَّرابيُّ» جَمعُها. وما كانَ هذا حالُه فهو فَرشٌ لِلسُّكونِ والإكرام، لا أداةُ كَدٍّ ولا آلةُ عَمَل: مَوضِعٌ يَجلِسُ عليه الوَجهُ الذي قيلَ فيه قَبلُ إنَّه «ناعِمةٌ».
وجاءَتِ الزَّرابيُّ مَجموعةً بَعدَ ذِكرِ السُّرُرِ المَرفوعةِ والأكوابِ المَوضوعةِ والنَّمارِقِ المَصفوفة. فالمَشهَدُ يَتَدَرَّجُ من العُلوِّ إلى ما يُقَرَّبُ، إلى ما يُصَفُّ، إلى ما يُبسَطُ تَحتَ القاعِد. والزَّربيّةُ آخِرُ ما يَستَقِرُّ عليه الجالِسُ، فهي تَمامُ التَّمكينِ بَعدَ تَمامِ التَّقريب.
«مَبْثوثَةٌ»: مَفروشةٌ مُتَفَرِّقةٌ على سَعَة
الجِذرُ ب-ث-ث يَدورُ على نَشرِ المُجتَمِعِ وتَفريقِه على وَجهِ الأرضِ حتى يَعُمَّ. يُقالُ «بَثَّ الخَيلَ في الغارة» إذا فَرَّقَها، و«بَثَّ ما عِندَه» إذا أظهَرَه ونَشَرَه فلم يَكتُمه. فالبَثُّ تَفريقٌ يَملأُ المَكانَ ولا يَدَعُ مَوضِعاً خالِياً مِنه.
فالزَّرابيُّ ليسَت مَطويّةً مَجموعةً في زاوِية، بل «مَبثوثةٌ»: مَنشورةٌ على سَعةِ المَوضِعِ حَيثُما وَقَعَ النَّظَرُ أو وُضِعَتِ القَدَم. والوَصفُ يُفيدُ الوَفرةَ والبَذلَ: كَثرةٌ لا تُحصى ولا تُضَنُّ بها، تَفترِشُ المَكانَ كلَّه فلا يَبقى فيه مَوطِئٌ غُفل. هذا تَمكينٌ لا يُخالِطُه ضيقٌ ولا تَكَلُّف.
حَصيلة
تَختِمُ الآيةُ مَشهَدَ الإكرامِ بِما يُبسَطُ تَحتَ القاعِد: «زَرابيُّ مَبثوثةٌ». الجِذرُ ز-ر-ب: دَفعٌ مُتَموِّجٌ يَنفُذُ في النَّسجِ فيُخرِجُه ثَخيناً زاهِياً، فالزَّربيّةُ بِساطٌ يُغري بِالسُّكونِ والإكرامِ لا بِالكَدّ. والجِذرُ ب-ث-ث: نَشرٌ يُفَرِّقُ المُجتَمِعَ حتى يَعُمَّ المَكان، فالبُسُطُ مَنشورةٌ على سَعةٍ لا تُضَنُّ بها ولا يُترَكُ مَعَها مَوضِعٌ خالٍ. فالآيةُ تَستَكمِلُ صورةَ الوَجهِ الناعِمةِ الراضِيةِ بِفَرشٍ وافِرٍ مَبسوطٍ، تَمامِ التَّمكينِ بَعدَ السُّرُرِ والأكوابِ والنَّمارِق.