طه · الآية 28

﴿يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

يَفْقَهُوا قَوْلِي

«يَفْقَهُوا»: جَوابُ الطَّلَبِ يَقَعُ على غَيرِ الطّالِب

«يَفْقَهُوا» فِعلٌ مَجزومٌ في جَوابِ ما قَبلَه، وقد حُذِفَتِ النّونُ من آخِرِه فبانَ الجَزم، ولَولا هذا الحَذفُ لَما عُرِفَ أنَّ الآيةَ نَتيجةٌ لا طَلَبٌ رابِع.

والفاعِلُ واوُ جَماعة، ولَم يَأتِ الفِعلُ على «أفقَهَ» ولا على «أُبَيِّن»، فالمَجزومُ غَيرُ فِعلِ السّائِل، وجَوابُ الطَّلَبِ يَقَعُ على قَومٍ آخَرين.

وهذا مَوضِعُ الآيةِ من الدُّعاءِ كُلِّه: سُئِلَ فَكُّ عُقدة، فكانَ الأثَرُ المَنصوصُ عَلَيه فَهمَ السّامِعِ لا راحةَ المُتَكَلِّم.

«يَفْقَهُوا»: دُخولٌ إلى الجَوفِ لا بُلوغُ الأُذُن

والفِقهُ من ف-ق-ه: شَقٌّ ضَيِّقٌ يَنفُذُ إلى ما انعَقَدَ في العُمقِ ثُمَّ يُفرِغُ ذلك الجَوفَ فيَستَبين، فهو غَيرُ وُصولِ الصَّوتِ إلى الأُذُن، وغَيرُ حِفظِ اللَّفظِ بَعدَ سَماعِه.

وبَينَ السَّماعِ والفِقهِ مَسافةٌ يَعرِفُها كُلُّ مَن سَمِعَ كَلاماً بَيِّنَ الحُروفِ ولَم يَصِلْ منه إلى شَيء، يَبلُغُه الصَّوتُ ويَبقى المَعقودُ مَعقوداً.

فالمَطلوبُ في الآيةِ السّابِقةِ عُقدةٌ تُحَلُّ في مَوضِعِ الإخراج، والمَرجُوُّ هُنا عَقدٌ يُشَقُّ في مَوضِعِ التَّلَقّي، فهُما عُقدَتانِ في طَرَفَي الكَلام.

«قَوْلِي»: المَفعولُ قَولٌ لا لِسان

والمَفهومُ هو «قَوْلِي» دونَ اللِّسانِ والصَّوت، والقَولُ من ق-و-ل: كَلِمةٌ تُغادِرُ الفَمَ وتَبقى مَنسوبةً إلى قائِلِها.

وقد ذُكِرَ اللِّسانُ في الآيةِ قَبلَها ولَم يُذكَرْ هُنا، وهُنا انتَقَلَ الكَلامُ من الجارِحةِ إلى ما يَخرُجُ مِنها، ومن الطّالِبِ إلى مَن يُخاطَبُ بِه.

وياءُ الإضافةِ في آخِرِه هي الياءُ الجارِيةُ في الدُّعاءِ كُلِّه، في صَدرٍ وأمرٍ ولِسانٍ وقَول، أمّا الغايةُ التي تَجمَعُ هذه المَطالِبَ فلَم تُنطَقْ بَعدُ ولا حَرفاً.


حَصيلة

«يَفْقَهُوا» فِعلٌ مَجزومٌ جَواباً لِما قَبلَه، حُذِفَت نونُه فبانَ أنَّه نَتيجةٌ لا طَلَبٌ رابِع. وفاعِلُه واوُ جَماعة، ولَم يَأتِ على «أُبَيِّن» ولا على «أفقَه»، فالأثَرُ المَنصوصُ عَلَيه واقِعٌ على السّامِعينَ لا على المُتَكَلِّم. وهو من ف-ق-ه، ومَعناه شَقٌّ ضَيِّقٌ يَنفُذُ إلى ما انعَقَدَ في العُمقِ فيُفرِغُه ويُبينُه، وبَينَ بُلوغِ الصَّوتِ الأُذُنَ وبَينَ هذا الدُّخولِ مَسافةٌ كامِلة، فعُقدةٌ تُحَلُّ في مَوضِعِ الإخراج، وعَقدٌ يُشَقُّ في مَوضِعِ التَّلَقّي. والمَفعولُ «قَوْلِي» من ق-و-ل، وهو كَلِمةٌ تُغادِرُ الفَمَ وتَبقى مَنسوبةً إلى قائِلِها، والذي يُفهَمُ ما خَرَجَ من اللِّسان، لا اللِّسانُ نَفسُه ولا الصَّوت. والياءُ في آخِرِه هي ياءُ الدُّعاءِ الجارِيَة، والغايةُ الجامِعةُ لَم تُقَلْ بَعد.