البقرة · الآية 53

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ

«آتَيْنَا» جذر: أ-ت-ي

يتركّب الجذر من أ (تَأكيد + قَطع)، وت (امتداد لطيف + تَمام)، وي (امتداد + لِين + سَريان)، فالإتيان سَوقٌ يَبدأ ويَتسلسل حَتى يَصل إلى المُتّجه إليه. وصيغة «آتَى» من أفعَل، وهي تَدلّ على النَّقل إلى مِلك الآخَر، فالكِتاب والفُرقان أُودعا في مِلك موسى.

«الْكِتَابَ» جذر: ك-ت-ب

والكِتاب ما جُمع وضُمّ بعضُه إلى بَعض، وجذره ك (كَتم + قَطع) وت (امتداد لطيف + تَمام) وب (اتّصال + تَمَسُّك)، فهو جَمعٌ مُتسلسلٌ في بَوّابةٍ واحدة، أي في دَفّة. ولذا يُشار إلى الكِتاب بوصفه حاملًا للنَّصّ المُستقِرّ، لا الشَّائع.

«وَالْفُرْقَانَ» جذر: ف-ر-ق

والفُرقان على صيغة فُعلان، وهي تَدلّ على المُبالغة في الفِعل وانتظامِه، فالمُراد بالفُرقان الأداةُ الدَّائمة للفَصل بين الحَقّ والباطل. وقد تَقَدّم أنّ الفَرق فَصلٌ يَمتدّ ويَنتهي إلى حَدٍّ قاطع، فالفُرقان إذن مِعيارٌ يَستمرّ فِعلُه كُلَّما قُرئ الكِتاب.

«لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ» جذر: ه-د-ي

والهُدى سُلوكُ طَريقٍ مُنخفضٍ مُستوٍ، ومادّته ه (هَمس + تَنَفُّس) ود (دَفع داخليّ ثابت) وي (امتداد + لِين + سَريان)، فهو دَفعٌ مُستقِرّ نَحو طَريقٍ مُنخفض واضح. وصيغة «اهتدى» تَدلّ على اختيارٍ ذاتيّ للطَّريق بعد وُضوحه.


حَصيلة

بَعدَ العَفوِ يَأتي العَطاءُ المُضاعَف: وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ﴾، فمُوسى في هذه الآيةِ حامِلُ هَدِيَّتَينِ مُتَكامِلَتَين، لا هَدِيَّةٍ واحِدَة. فأمّا (ك-ت-ب) فجَمعٌ مُتَسَلسِلٌ يَستَقِرُّ في شَكلٍ ثابِت، أي النَّصُّ المُحكَم، وأمّا (ف-ر-ق) ففَصلٌ يَمتَدُّ ويَنتَهي إلى حَدٍّ قاطِع، وصيغَةُ «الفُرقان» بِمُبالَغَةِ الفُعلانِ تَدُلُّ على الأَداةِ الدّائِمَةِ المُتَكَرِّرَةِ للفَصلِ، أي المِيزانِ الذي يُميِّزُ الحَقَّ من الباطِلِ في كُلِّ مُواجَهَةٍ مَع النَّصّ. والهَدِيَّتانِ مُتَكامِلَتان، إذ النَّصُّ دونَ المِيزانِ يَفتَحُ بابَ كُلِّ قِراءَة، والمِيزانُ دونَ النَّصِّ لا مادَّةَ يَشتَغِلُ عليها. والذي يُميِّزُ مُوسى في هذه المَرحَلَةِ أنَّه حامِلُ الكِتابِ والمِعيارِ مَعاً، وبِهذا تَصيرُ جَماعَتُه مُكَلَّفَةً بِأَكثَرَ من التِّلاوَةِ اللِّسانِيَّة.