آل عمران · الآية 166

﴿وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ

«وَمَا أَصَابَكُمْ»: ما وَصَلَ إليكم داخِلُ الحَدَث

تَعطِفُ الواوُ على السياقِ السابق، و«ما» موصولٌ يَجمعُ الشيءَ الذي أصابَ الجماعة. وفي ص-و-ب يَنصَبُّ الأثرُ من جِهةٍ فيَنزِلُ على مَوضِعٍ بِعَينِه، ويُطيلُ امتدادُ الواوِ هذا الانصِبابَ حتّى يَقَعَ على مَحلِّه، ولذلك يَضعُ الضميرُ الجماعةَ في موضعِ التلقّي، ويَجمعُ الموصولُ كلَّ ما بلغَهم تحتَ حركةِ وصولٍ واحدة.

«يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ»: اليَومُ يُعرَفُ بلِقاءِ الجَمعَين

و«يوم» متعلّقٌ بفعلِ الإصابة، وتُعرِّفُه الصلةُ «التقى الجمعان». واللقاءُ من ل-ق-ي، وأصلُه تعلّقٌ يَنعقِدُ في العُمق ثمّ يَمتَدُّ حتى يَصلَ طرفٌ إلى طرف، وصيغةُ الافتعالِ تُدخِلُ الطرفَينِ في التقاء، والتثنيةُ في «الجمعان» تَحفظُ جماعتَينِ متمايزتَين. والتعريفُ في الاسمَينِ يَجعلُ اليومَ معهوداً للمخاطَبين، فهو اليومُ الذي صارَ لقاءُ الجمعَينِ علامتَه الملفوظة.

«فَبِإِذْنِ اللَّهِ»: الإصابةُ تَبقى تَحتَ الإذن

والفاءُ واقعةٌ في جوابِ الموصول، تَربطُ ما أصابَهم بإذنِ الله. والإذنُ من أ-ذ-ن: إطلاقٌ مفاجئٌ يَنفذُ متّصلاً ثمّ يَنبعثُ من الباطن، فيَحمِلُ فتحَ مجالِ الفعل. والباءُ تَجعلُ الإذنَ قيداً ملازماً لما وقع، والإضافةُ تُعيّنُه لله، فالإصابةُ الواصلةُ في ذلك اليومِ تَبقى واقعةً داخلَ هذا الإذن.

«وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ»: الحَدَثُ يَكشِفُ أَهلَ الإيمان

وتَعطِفُ الواوُ لامَ الغايةِ على ما سبق، والمضارعُ بعدَها منصوب: ليعلم. وفي ع-ل-م يَخرجُ المكنونُ من عُمقِه، ويَنتشرُ حتى يَلتئمَ في علامةٍ ظاهرة، ولذلك يَربطُ السياقُ العلمَ بحدثٍ يَفرزُ الأثرَ في الواقع. وأمّا «المؤمنين» فتَجمعُ أصحابَ أ-م-ن الذين استقرّتِ الثقةُ في باطنِهم ثمّ خرجَ أثرُها عندَ اللقاء. والإصابةُ بذلك مَجالٌ يَصيرُ فيه الإيمانُ المشهودُ علامةً ظاهرة، ولا تَقفُ عندَ أثرٍ يَقعُ عليهم وحدَه.


حَصيلة

تُمسِكُ الآيةُ بما أصابَ المخاطَبين في عمومِه، ثمّ تَضعُه في اليومِ الذي عرّفتْه بلقاءِ جمعَين، وتَردُّ الفاءُ الإصابةَ إلى إذنِ الله، وتَعطفُ اللامُ غايةَ العلمِ بالمؤمنينَ الذين يَظهرُ أثرُ الثقةِ فيهم. وبهذا يَجتمعُ الوصولُ واللقاءُ والإذنُ والانكشافُ في جملةٍ واحدة: ما أصابَهم وقعَ بإذنِ الله، وصارَ مَجالاً لظهورِ أهلِ الإيمان.