البقرة · الآية 73

﴿فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَٰلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَىٰ وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَٰلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَىٰ وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ

«كَذَٰلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَىٰ» جذر: ح-ي-ي

الحياة = جَريانٌ داخليّ يَستمرّ. الجذر ح (حياة حارّة + احتواء) + ي (امتداد + لِين + سَريان) مُضاعَف. الإحياء = بَعث الجَريان بعد انقطاعه. والآية تَربط مَنهَج الله في إحياء المَوتى بالمَنهَج الذي به كَشف الحَقّ: الأوّل إعادة الرُّوح، والثَّاني إعادة الحَقّ.

«لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ» جذر: ع-ق-ل

العَقل في أصل اللُّغة = الرِّباط. «عَقَلَ البَعير» = رَبَطه. والعَقل في القُرآن ملَكةٌ تَربط المَعنى بمَكانه. خَتم الآية بالعَقل بَعد قِصَّةٍ كاملة من التَّسويف يَدلّ على أنّ المَنع لم يَكن نَقصًا في العِلم بل نَقصًا في العَقل: لم يَربطوا الأمرَ الأوّل بمَكانه، فتَوسّعت القُيود حَتى ضاقَ المَجال.


حَصيلة

خَتمُ قِصَّةِ البَقَرة: «اضرِبوهُ بِبَعضِها». الأَداةُ التي تَعَسَّرَ وَصفُها وغَلا ثَمَنُها وتَفَرَّدَت بِمِلكِيَّتِها، صارَت هيَ مِفتاحُ الكَشف. الجَذرُ ح-ي-ي في «يُحيي المَوتى» يَحمِلُ جَريانَ الحَياةِ بَعدَ انقِطاع؛ والتَّفسيرُ الذي يَميلُ إلَيهِ التَّحليلُ هُنا أنَّ الإحياءَ يَحتَمِلُ القِراءَتَينِ: إحياءَ الجَسَدِ كَإعجاز، وإحياءَ الحَقِّ المَكتومِ بِتَركيبِ القَرائن. والقَرينةُ الأُولى: «كَذَلِكَ» في القُرآنِ لا تُشيرُ بِالضَّرورةِ إلى مَشهَدٍ آنيٍّ بَل تَجمَعُ مَعنىً كُلِّيّاً (بِمِثلِ هَذا المَنهَجِ يُحيي الله). والقَرينةُ الثّانية أقوى: الآيةُ التّالية ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ﴾ تَصعُبُ استِقامَتُها مَعَ بَعثِ مَيِّتٍ رَأَتهُ الأَعيُنُ عِياناً، لَكِنَّها تَستَقيمُ مَعَ انكِشافِ حَقٍّ مَعنَويٍّ أمامَهُم ثُمَّ إعراضِهِم. والخَتمُ بِع-ق-ل (الرَّبط) يُثَبِّتُ أنَّ المَقصودَ الأَعمَقَ هوَ أن يَرِبَطَ القَومُ الأَمرَ الأَوَّلَ البَسيطَ بِمَوضِعِه، فَلَو فَعَلوا ذَلِكَ مِن البِداية لَمَّا انتَهَوا بِبَقَرةٍ وَحيدةٍ في المِنطَقَة. الكَلِمةُ تَسبِقُ المُصطَلَح: الإحياءُ ح-ي-ي جَريانُ الحَياةِ بَعدَ انقِطاع، سَواءٌ في الجَسَدِ أو في الحَقِّ الذي كانَ مَكتوماً، والعَقلُ ع-ق-ل رِباطٌ يَصِلُ المَعنى بِمَكانِه مِنَ البِداية.