المطففين · الآية 20

﴿كِتَابٌ مَّرْقُومٌ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

كِتَابٌ مَّرْقُومٌ

«كِتَابٌ»: الجَوابُ مُمسِكٌ لا مَوضِع

سُئِلَ عن «عِلِّيِّينَ»، فجاءَ الجَوابُ اسماً واحِداً ووَصفاً واحِداً، والاسمُ «كِتَابٌ»، ولم يُجَبْ بِسَقفٍ ولا دَرَجةٍ ولا مَنزِلة. والكِتابُ في حُروفِه شَيءٌ يُحبَسُ بِضَغطٍ دَقيقٍ ويَتَّصِلُ بِمَحَلِّه فيَتَمَسَّكُ بِه، أي مُمسِكٌ يَصِلُ ما فيه بِمَحَلِّه.

وجاءَ نَكِرةً بِلا تَعريف، وقد كانَ قَبلَ آيَتَينِ مُعَرَّفاً بِالإضافة: «كِتَابَ الْأَبْرَارِ»، فحينَ يُسألُ عن المَحَلِّ يُجابُ بِالجِنس، والمُرادُ كِتابٌ من هذا الضَّرب، لا الكِتابُ الذي لِقَومٍ بِأعيانِهِم، فالجَوابُ يُعَرِّفُ بِالنَّوعِ دونَ الإشارة.

«مَّرْقُومٌ»: أثَرٌ يُوضَعُ فيه لا يَصدُرُ عنه

و«مَّرْقُومٌ» اسمُ مَفعول، فالأثَرُ واقِعٌ فيه غَيرُ صادِرٍ عنه، وهو مَرقومٌ لا راقِم. وأصلُ الرَّقمِ في حُروفِه أثَرٌ يُخَطُّ فيَنعَقِدُ في مَحَلِّه ويَلتَصِقُ بِه، ومِنه «الرَّقمُ» لِلعَلامةِ تُثبَتُ في الثَّوبِ فلا تَذهَبُ بِالغَسل، فالذي يُفيدُه الوَصفُ أنَّ ما فيه لا يُبَدَّل، ولم يُرَدْ بِه أنَّه كَثيرٌ ولا أنَّه رَفيع.

الجَوابُ نَفسُه يُعادُ حَرفاً بِحَرف

وهذا الجَوابُ بِعَينِه سَبَقَ في السّورة، فقد سُئِلَ عن سِجّينٍ فجاءَ الجَوابُ كِتَابٌ مَّرْقُومٌ﴾، وسُئِلَ الآنَ عن عِلِّيّينَ فجاءَ «كِتَابٌ مَّرْقُومٌ»، فهُما سُؤالانِ مُتَقابِلانِ وجَوابٌ واحِدٌ لا يَتَغَيَّرُ فيه حَرف. والفَرقُ بَينَ الشَّطرَينِ إذَن فيما أُمسِكَ فيه ولِمَن هو، وليسَ في جِنسِ ما يُمسِك.


حَصيلة

سُئِلَ عن «عِلِّيِّينَ» فجاءَ الجَوابُ في كَلِمَتَين، وهو مُمسِكٌ يَصِلُ ما فيه بِمَحَلِّه، دونَ سَقفٍ أو دَرَجةٍ أو مَنزِلة. وجاءَ نَكِرةً بَعدَ أن كانَ قَبلَ آيَتَينِ مُعَرَّفاً بِالإضافة، فالجَوابُ يُعَرِّفُ بِالنَّوعِ لا بِالإشارة. و«مَّرْقُومٌ» اسمُ مَفعول، فالأثَرُ واقِعٌ فيه غَيرُ صادِرٍ عنه، والرَّقمُ ما يَنعَقِدُ في مَحَلِّه فيَلتَصِقُ بِه ولا يَنمَحي، فالوَصفُ يُفيدُ أنَّ ما فيه لا يُبَدَّل. وهو الجَوابُ الذي أُجيبَ بِه عن الطَّرَفِ الآخَرِ حَرفاً بِحَرف، فهُما سُؤالانِ مُتَقابِلانِ وجَوابٌ واحِد، والفَرقُ فيما أُمسِكَ فيه ولِمَن هو، وليسَ في المُمسِك.