المطففين · الآية 27

﴿وَمِزَاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

وَمِزَاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ

«وَمِزَاجُهُ»: ما دَخَلَ فيه فلَم يَعُدْ يُفرَزُ عَنه

وُصِفَ الشَّرابُ قَبلَ سَطرٍ بِأنَّه خالِصٌ مَختوم، ثُمَّ يُقالُ إنَّ فيه ما لَيسَ مِنه. والجَمعُ بَينَ الوَصفَينِ لا يَنكَسِر: الخُلوصُ أن لا يَبقى فيه ما يَنفَصِلُ عنه، لا أن يَكونَ واحِداً لا ثانِيَ لَه.

والمِزاجُ من م-ز-ج: نُفوذُ شَيءٍ في شَيءٍ حتّى يَجتَمِعا كُتلةً واحِدة. فلَيسَ إضافةً تُرَدُّ ولا طَبَقةً تُرفَع. ما مُزِجَ لا يُستَخرَجُ ثانِيَةً، ولِذلك كانَ المِزاجُ من تَمامِ الخُلوصِ لا من نَقضِه.

«مِن تَسْنِيمٍ»: تَبعيضٌ ثانٍ، واسمٌ يَبقى مُنَوَّناً

«مِن» في هذا السَّطرِ كَما كانَت في الذي قَبلَه: قِطعةٌ من جُملة. مَرَّتانِ في آيَتَينِ يُقَدَّرُ المَأخوذُ ولا يُبسَط.

و«تَسنيمٍ» مُنَوَّنة. اسمٌ يُذكَرُ ولا يُعَرَّفُ ولا يُشارُ إليه: يَسمَعُهُ السّامِعُ ولا يَملِكُ لَه في يَدِه شَيئاً، فيَبقى مَشدوداً حتّى يَأتيَه البَيان.

وهو من س-ن-م: انبِعاثٌ جارٍ يَجتَمِعُ في أعلى ما يَبلُغُ، ومِن هذا الأصلِ السَّنامُ يَجتَمِعُ في أعلى الظَّهر. ثُمَّ هو على وَزنِ تَفعيل، وهو مَصدَر: حَدَثٌ لا مَوضِع. سُمِّيَ المَورِدُ بِالحَرَكةِ التي تَرفَعُه، لا بِبُقعةٍ يُشارُ إلَيها.

ولا يَطولُ الشَّدُّ: الآيةُ التّاليةُ تَنصِبُ على هذا الاسمِ كَلِمةً واحِدةً تُبَيِّنُه. تُسَمّي السّورةُ ثُمَّ تُفَسِّرُ، ولا تَترُكُ اسماً تَذكُرُه بِلا بَيانٍ مِنها.


حَصيلة

«مِزاجُه» من م-ز-ج نُفوذُ شَيءٍ في شَيءٍ حتّى يَجتَمِعا كُتلةً واحِدة، فما دَخَلَ في الشَّرابِ لا يُفرَزُ عنه، والخُلوصُ الذي وُصِفَ بِه قَبلَ سَطرٍ باقٍ لِأنَّه أن لا يَبقى فيه ما يَنفَصِل. و«مِن» تَبعيضٌ ثانٍ في آيَتَين: يُقَدَّرُ المَأخوذُ مَرَّتَين. و«تَسنيم» من س-ن-م انبِعاثٌ جارٍ يَجتَمِعُ في أعلى ما يَبلُغُ، وهو على وَزنِ تَفعيلٍ مَصدَراً: حَرَكةُ رَفعٍ لا بُقعةٌ تُشار. ويَبقى مُنَوَّناً بِلا تَعريف، فيُشَدُّ السّامِعُ إلى اسمٍ لا يَملِكُ مِنه شَيئاً، حتّى تَنصِبَ الآيةُ بَعدَه كَلِمةً واحِدةً تَفتَحُه. ما يُخالِطُ خالِصَهُم آتٍ من أعلى، وما سُمِّيَ لَهُم يُبَيَّنُ لَهُم في السَّطرِ الذي يَليه.