آل عمران · الآية 157

﴿وَلَئِن قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

وَلَئِن قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ

«وَلَئِن قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ»: القَتلُ في الطَّريقِ لا يَقطَعُ الرَّحمة

عُطِفَ بالواوِ شرطٌ مؤكَّدٌ باللامِ و«إن»: لئن قُتلتم. والفعلُ ماضٍ مبنيٌّ للمجهول، فيَبرُزُ المخاطَبونَ مَحلّاً لوقوعِ القتل، والقتلُ من ق-ت-ل، وهو عَقدٌ في عُمقِ الشَّيءِ يَنقَطِعُ فيَنفَلِتُ مِنه ما كانَ يَتَعَلَّقُ بِه ويَحوزُه. والظرفُ «في سبيل الله» يَضعُ وقوعَه داخلَ طريقٍ من س-ب-ل، وأصلُه حَصرٌ دقيقٌ يَتَّصلُ ثمّ يَمتَدُّ إلى غايتِه، فالشرطُ يَجمعُ وقوعَ القتلِ على المخاطَبينَ وموضعَه في سبيلِ الله.

«أَوْ مُتُّمْ»: المَوتُ يَبقى طَريقاً مُستَقِلّاً

و«أو» تَعطِفُ «مُتّم» على «قُتلتم» وتَحفظُ كلَّ فعلٍ في حدِّه. والموتُ من م-و-ت، ومعناه امتِدادٌ يَطولُ ثمّ يَنتهي إلى القطعِ والتمام، والفعلُ هنا معلومٌ مسندٌ إلى المخاطَبينَ من جهةِ وقوعِ الحالةِ بهم. وقيدُ «في سبيل الله» متعلّقٌ بالقتلِ في تركيبِه، والموتُ يَدخلُ بديلاً ثانياً مستقلاً، ثمّ يَأتي جوابٌ واحدٌ للاحتمالين.

«لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ»: الجوابُ يَبدأُ بالسِّترِ والاحتواء

ودخلَت اللامُ على جوابِ الشرطِ مؤكِّدةً له: لمغفرةٌ من الله ورحمة. والمغفرةُ من غ-ف-ر، وأصلُها غَورٌ باطنٌ يَفتَحُ شَقّاً ثمّ يَجري ساتراً، و«من الله» تَحفظُ مصدرَها عطاءً منه. وعُطِفَت بالواوِ «رحمة»، من ر-ح-م، وهي جريانٌ يَدخُلُ احتواءً باطناً ثمّ يَضُمُّ في لقاء، فتَحمِلُ لِيناً محيطاً. والاسمانِ نكرتانِ يَحضُرانِ جواباً مشتركاً للاحتمالين، ومصدرُهما المصرَّحُ به هو الله.

«خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ»: التَّفضيلُ يُقابِلُ العطاءَ بجَمعِ الغائبين

و«خير» خبرٌ للمغفرةِ والرحمة، و«من» تَفتَحُ المقارنةَ مع «ما يجمعون». والخيرُ من خ-ي-ر، ومدارُه على اختراقٍ جارٍ يَمتَدُّ ثمّ يَجري نفعُه إلى غايتِه. وأمّا الجمعُ فمن ج-م-ع، وهو اجتماعٌ يَضُمُّ ويلتقي ثمّ يَظهَرُ في حَيِّز، والمضارعُ يَجعَلُه متجدّداً. وواوُ الجماعةِ فيه للغائبين، مختلفةٌ عن تاءِ المخاطَبين، فتَفصِلُ الجامعينَ عن المشروطِ لهم، والموصولُ «ما» يَحفظُ مجموعَهم في عمومِه، فتَقعُ المقارنةُ بينَ العطاءينِ وما يجمعون.


حَصيلة

تَفتحُ الآيةُ احتمالينِ يحفظُهما العطف: أن يُقتَلَ المخاطَبونَ في سبيلِ الله، أو أن يموتوا، وجوابُ الشرطِ مغفرةٌ مصدرُها الله ورحمةٌ ذاتُ احتواء، ثمّ يَحكمُ التفضيلُ بأنّهما خيرٌ ممّا يجمعُ الغائبون. وقوّةُ الآيةِ في نقلِ الميزانِ من نهايتينِ مختلفتينِ للجسدِ إلى سِترٍ ورحمةٍ يُقابَلانِ بجَمعٍ مستمرٍّ في أيدي غيرِ المخاطَبين.