النبأ · الآية 21

﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا

«إِنَّ جَهَنَّمَ»: اسمٌ يَعودُ التَّوكيدُ عليه

وهذه «إنَّ» ثانِيَةٌ، فقد افتُتِحَ المَقطَعُ بِـإِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا﴾، ويُفتَتَحُ هنا بِـ«إنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا»، بِالأداةِ نَفسِها والفِعلِ نَفسِه: فهُناكَ يَومٌ ثَبَتَ له حَدُّه، وهُنا قَرارةٌ ثَبَتَ لها وَصفُها.

و«جَهَنَّم» اسمٌ لا يُشتَقُّ في الآيةِ من فِعل، وحُروفُه تُقرَأُ كَما هي: جَوفٌ مَستورٌ يَنفَتِحُ خالِياً، ثُمَّ احتِواءٌ في الباطِنِ يُمسِكُ ما دَخَلَه، فهي قَرارةٌ عَميقةٌ مُحيطة. ولم تَصِفِ الآيةُ جِرمَها ولا سَعَتَها، وأعطَتها خَبَراً هو «مِرصاد»، ويَأتي «مَآب» في الآيةِ التي تَليها.

«كَانَتْ مِرْصَادًا»: مَوضِعُ تَرَصُّدٍ على طَريقٍ يُمَرُّ بِه

والمِرصادُ من ر-ص-د، وهو تَرَقُّبٌ ثابِتٌ مُطبِقٌ على مَمَرٍّ بِعَينِه، فالرَّصَدُ قُعودٌ لِمُراقَبةِ مارّ، والرّاصِدُ يَقِفُ على ثَنِيّةِ الطَّريقِ فيُحصي مَن جاز. وجاءَ المِرصادُ على وَزنِ المِفعال، لِمَوضِعِ التَّرَصُّدِ أو آلَتِه.

وفي هذا الوَزنِ دَلالةٌ يُوقَفُ عِندَها، إذ المِرصادُ مَوضِعٌ يُقامُ على المَمَرِّ فيَأتيه المارُّ بِقَدَمَيه، ولا يَجري خَلفَ أحَد، فالحَرَكةُ من جِهةِ العابِرِ دونَ جِهةِ المَوضِع.

ولِذلك اقتَضَتِ الكَلِمةُ طَريقاً، إذ المِرصادُ لا يَكونُ بِلا مَمَرّ، فالآيةُ إذ تُسَمّي هذه القَرارةَ مِرصاداً تُثبِتُ في الوَقتِ نَفسِه أنَّ ثَمَّ سَبيلاً يُسلَك، وأنَّ المَوضِعَ واقِعٌ عليه.

و«كانَت» ماضِيَةٌ كَما في «كَانَ مِيقَاتًا»، والمُرادُ بِالخَبَرِ حالٌ ثابِتةٌ سابِقةٌ لِمَجيءِ العابِرين، دونَ إنشاءِ وَصفٍ الآن، فالمِيقاتُ كانَ مَوضوعاً قَبلَ اليَوم، والمِرصادُ كانَ قائِماً قَبلَ الطَّريق.


حَصيلة

وتَعودُ «إنَّ» و«كانَ» كَما جاءَتا في إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا﴾: يَومٌ ثَبَتَ له حَدُّه، وقَرارةٌ ثَبَتَ لها وَصفُها. و«جَهَنَّم» اسمٌ تُقرَأُ حُروفُه: جَوفٌ مَستورٌ يَنفَتِحُ خالِياً ثُمَّ يُمسِكُ ما دَخَلَه، ولم تَصِفِ الآيةُ جِرمَه. والخَبَرُ «مِرصاداً» من ر-ص-د، وهو تَرَقُّبٌ ثابِتٌ مُطبِقٌ على مَمَرٍّ بِعَينِه، وقد جاءَ على وَزنِ المِفعالِ لِمَوضِعِ التَّرَصُّدِ أو آلَتِه. وفي الوَزنِ ما يَقلِبُ جِهةَ الحَرَكة، فالمِرصادُ يُقامُ على المَمَرِّ فيَأتيه المارُّ بِقَدَمَيه، ولا يَطلُبُ هو أحَداً. والكَلِمةُ تَقتَضي طَريقاً، فإذا سُمِّيَت هذه القَرارةُ مِرصاداً فقد أُثبِتَ سَبيلٌ يُسلَك، وأُثبِتَ أنَّ المَوضِعَ واقِعٌ عليه ثابِتٌ فيه قَبلَ أن يَبلُغَه سالِك.