النازعات · الآية 2

﴿وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا

«وَالنَّاشِطَاتِ»: واوٌ ثانِيَةٌ تَضُمُّ ولا تُرَتِّب

واوٌ أُخرى، وصيغةٌ هي الصّيغةُ نَفسُها: جَمعُ اسمِ فاعِلةٍ مُعَرَّفٌ بِالألِفِ واللّام. تُقسِمُ الآيةُ بِفِعلٍ ثانٍ ولا تَذكُرُ لَه صاحِبةً، كما فَعَلَت في الأوَّل. والواوُ تَضُمُّ القَسَمَ إلى القَسَمِ ضَمّاً، ولا تَجعَلُ الثّانيَ بَعدَ الأوَّلِ في الرُّتبة.

والجِذرُ ن-ش-ط إخراجٌ يَنبَسِطُ فيَنحَلُّ بِه ما كانَ مَعقوداً. ومنه الأُنشوطةُ: عُقدةٌ تُفَكُّ بِجَذبةٍ واحِدةٍ رَفيقة، لا تُقطَعُ ولا تُعالَجُ بِأصابِعَ كَثيرة.

فَبَينَ القَسَمَينِ فَرقٌ يَسمَعُه اللِّسانُ قَبلَ أن يَشرَحَه العَقل. هُناكَ جَذبٌ يَغوصُ إلى القَرارِ ويُغالِبُ ما تَمَكَّن، وهُنا حَلٌّ يَمَسُّ العُقدةَ فتَنفَتِح. الفِعلانِ إخراجٌ، والمَسافةُ بَينَهُما مَسافةُ الشِّدّةِ من الرِّفق.

«نَشْطًا»: الفِعلُ يَشهَدُ لِنَفسِه بِحُروفِه

جاءَ القَيدُ في الآيةِ الأولى من حُروفٍ أُخرى، فقَدَّرَ النَّزعَ بِمُنتَهاه. وجاءَ هُنا من حُروفِ الفِعلِ نَفسِه، فلَم يُضِفْ حَدّاً ولَم يُقَيِّدْ مَدىً، وإنَّما أثبَتَ الحَدَثَ وأكَّدَه بِلَفظِه.

وهذا يُناسِبُ الفِعلَ الذي جاءَ لَه. النَّشطُ لا يُقاسُ بِعُمقٍ يُبلَغُ ولا بِقُوّةٍ تُبذَل، فَلَيسَ فيه ما يُقَدَّرُ بِغَيرِه. تَحقيقُه أن يَقَعَ خَفيفاً كما هو: عُقدةٌ كانَت، ثُمَّ لا تَكون.

ومن هُنا كانَ النَّشاطُ في كَلامِ العَرَبِ خِفّةَ مَن حُلَّ عنه ما يَشُدُّه. الاسمُ واحِدٌ لِلحَلِّ ولِأثَرِه في المَحلول.


حَصيلة

واوٌ ثانِيَةٌ تَضُمُّ القَسَمَ إلى القَسَم، وصيغةٌ هي الأولى نَفسُها: فِعلٌ يُعَرِّفُ صاحِبَتَه ولا يُسَمّيها. و«النَّاشِطَاتِ» من ن-ش-ط: انبِعاثٌ يَنبَسِطُ فيَنحَلُّ بِه المَعقود، ومنه الأُنشوطةُ تُفَكُّ بِجَذبةٍ رَفيقةٍ واحِدة. فَإذا وُضِعَتِ الآيةُ إلى جانِبِ وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا﴾ بانَ أنَّ الإخراجَ في السّورةِ يَجيءُ على وَجهَين: غَوصٌ يُغالِبُ ما تَمَكَّن، وحَلٌّ يَمَسُّ العُقدةَ فتَنفَتِح. ثُمَّ «نَشْطًا» من حُروفِ فِعلِه، بِخِلافِ «غَرْقًا»: لا حَدَّ يُضافُ ولا مَدىً يُقَدَّر، بل إثباتُ الحَدَثِ بِلَفظِه. والخِفّةُ التي في الكَلِمةِ هي خِفّةُ مَن حُلَّ عنه ما يَشُدُّه.