عبس · الآية 33

﴿فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ

«فَإِذَا جَاءَتِ»: شَرطٌ يُفتَحُ ولا يُغلَق

والفاءُ هُنا تَصِلُ، فما قَبلَ الآيةِ داخِلٌ فيها، وقد كانَ الكَلامُ في طَعامٍ يُنظَرُ إلَيه وفي مَّتَاعًا لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ﴾، ثُمَّ نَقَلَ حَرفٌ واحِدٌ السّامِعَ من المَذاقِ إلى الصَّوت.

و«إذا» لا تُقالُ فيما يُشَكُّ في وُقوعِه، فلِلشَّكِّ أداةٌ غَيرُها. وعُدِلَ في الفِعلِ عن «تَجيء» إلى الماضي «جاءَت»، فحُكِيَ المُنتَظَرُ بِلَفظِ ما فُرِغَ مِنه.

وتَفتَحُ «إذا» شَرطاً لا تُغلِقُه هُنا، فتَمضي الآياتُ بَعدَها تَصِفُ ذلك اليَومَ وَجهاً وَجهاً ويَبقى الجَوابُ مُعَلَّقاً، والشَّرطُ الذي لا يُقالُ جَوابُه يَبقى مَفتوحاً على السّامِعِ نَفسِه.

«الصَّاخَّةُ»: يُسَمّى الفاعِلُ ويُسكَتُ عن كُلِّ ما عَداه

و«الصّاخّة» على وَزنِ فاعِلة، فهي التي تَفعَلُ لا التي يُفعَلُ بِها. ولم تَذكُرِ الآيةُ ما الذي قُرِعَ ولا مَن، ولا أثَراً في أرضٍ ولا في سَماء، واكتَفَت بِتَسمِيةِ الفاعِلةِ ثُمَّ وَقَفَت.

وأصلُ ص-خ-خ إطباقٌ صَلبٌ يَختَرِقُ فيُخَلخِلُ ما وَقَعَ عَلَيه، والخاءُ مُضاعَفةٌ فيَشتَدُّ التَّخَلخُلُ ويَتَكَرَّر، فهو قَرعٌ يَدخُلُ في الصُّلبِ فيُفرِغُ ما تَحتَه، ومِنه صَخيخُ الحَجَرِ يُقرَعُ بِالحَجَر، وهو صَوتٌ يَبقى في الأُذُنِ بَعدَ أن يَسكُت.

واسمُها مَأخوذٌ من مَسموعٍ لا من مَنظور، فأوَّلُ ما يُفتَحُ بِه هذا اليَومُ الأُذُنُ دونَ العَين.


حَصيلة

فاءٌ تَصِلُ ما قَبلَها من المَتاعِ بِما بَعدَها من الصَّوت، و«إذا» أداةُ الآتي الذي لا يُشَكُّ فيه، والفِعلُ ماضٍ فيُحكى المُنتَظَرُ بِلَفظِ ما فُرِغَ مِنه. ثُمَّ يَأتي اسمٌ واحِدٌ على وَزنِ فاعِلة: «الصّاخّة»، من ص-خ-خ، وهو إطباقٌ صَلبٌ يَختَرِقُ فيُخَلخِلُ ويُفرِغُ ويَتَكَرَّر. ولم يُسَمَّ المَقروعُ ولا وُصِفَ الأثَر، وسُمِّيَتِ الفاعِلةُ وَحدَها. والشَّرطُ يَبقى بِلا جَوابٍ مَقول، فتَمضي الآياتُ بَعدَه تَصِفُ اليَومَ وَجهاً وَجهاً، وهو يَومٌ يُعرَفُ أوَّلُه بِالسَّمع.