المطففين · الآية 5

﴿لِيَوْمٍ عَظِيمٍ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

لِيَوْمٍ عَظِيمٍ

«لِيَوْمٍ»: لامٌ تُعَيِّنُ غايةً لا وِعاءَ وَقت

قالَتِ الآيةُ «لِيَومٍ» ولَم تَقُلْ «في يَومٍ». واللّامُ لامُ الغاية: البَعثُ مُوَجَّهٌ إلَيه ومَنسوبٌ إلَيه، لا واقِعٌ في جَوفِه فَحَسب. يَومٌ يُقصَدُ لا يَومٌ يُصادَف.

واللّامُ هي الحَرفُ الذي غابَ في «كَالُوهُمْ»، وهي الحَرفُ الذي حَمَلَ الوَيلَ إلَيهِم في أوَّلِ السّورة. حَرفٌ واحِدٌ يُعَلِّقُ ما يُعَلَّق: أسقَطوهُ من نَصيبِ غَيرِهِم، فرَبَطَ نَصيبَهُم بِمَوعِدِه.

و«يَومٍ» نَكِرة، لَم يُسَمَّ ولَم يُعَرَّف. والجِذرُ ي-و-م مُدّةٌ مَمدودةٌ يَضُمُّها طَرَفان، حِصّةٌ لَها أوَّلٌ وآخِرٌ لا زَمَنٌ مُطلَق. فالمَجهولُ اسمُه، والمَعلومُ أنَّه مَحدود. ثُمَّ تُعَرِّفُه الآيةُ التّالِيةُ بِما يَقَعُ فيه.

«عَظِيمٍ»: ثِقَلٌ لا حافّةَ لَه

الجِذرُ ع-ظ-م التِحامٌ في العُمقِ يَغشاهُ إطباقٌ فيَحجُبُ حَدَّه، ثُمَّ ضَمٌّ يَجمَعُ المَحجوبَ في كُتلةٍ واحِدة. فالعِظَمُ ثِقَلٌ ذاتيٌّ لا يُحاطُ بِحَدِّه. ومنه العَظمُ في البَدَن: ما حَمَلَ الجَسَدَ وهو أثقَلُ ما فيه.

وهُنا تَلتَقي السّورةُ بِنَفسِها. صَنعةُ القَومِ كُلُّها في الحُدود: حافّةُ المِكيال، وطَرَفُ الكَفّة، والشَّعرةُ الفاصِلةُ بَينَ التّامِّ والنّاقِص. ثُمَّ يُوضَعُ أمامَهُم ثِقَلٌ حَدُّهُ مَحجوبٌ لا يُدرَك.

ولَيسَ في الكَلِمةِ طولٌ ولا عَرض. العَظيمُ في حُروفِه عُمقٌ مُطبَقٌ عَلَيه، لا امتِدادٌ يُقاسُ بِمِسطَرة. وهذا أعسَرُ ما يُواجِهُ رَجُلاً يَعيشُ بِالمَقاييس.

وتُسمَعُ الفاصِلةُ مَعَ المَعنى. خُتِمَتِ الآياتُ الأربَعُ قَبلَها بِنونٍ تَرِنُّ في الخَياشيمِ ثُمَّ تَخرُج: المُطَفِّفينَ، يَستَوفونَ، يُخسِرونَ، مَبعوثونَ. ثُمَّ يُوقَفُ على «عَظيمٍ» فتُطبِقُ الشَّفَتانِ على المِيمِ ويَنحَبِسُ الصَّوتُ في الجَوف. الفاصِلةُ الوَحيدةُ في هذه الخَمسِ التي تُغلِقُ الفَمَ هي التي تَقولُ ما لا يُحاطُ بِحَدِّه، ثُمَّ تَعودُ النّونُ في الآيةِ بَعدَها.

مَن عاشَ على حافّةِ المِكيالِ يُوقَفُ أمامَ ثِقَلٍ بِلا حافّة.


حَصيلة

كَلِمَتانِ تُتِمّانِ السَّطرَ قَبلَهُما. «لِيَومٍ» بِاللّامِ لا بِـ«في»: غايةٌ يُقصَدُ إلَيها لا وِعاءُ وَقتٍ يُصادَف. وهي اللّامُ نَفسُها التي حَمَلَتِ الوَيلَ إلَيهِم في أوَّلِ السّورةِ وغابَت من «كَالُوهُمْ». والجِذرُ ي-و-م حِصّةٌ يَضُمُّها طَرَفان، والتَّنكيرُ يَترُكُ اسمَها مَجهولاً وحَدَّها مَعلوماً، والآيةُ التّالِيةُ تُعَرِّفُها بِما يَقَعُ فيها. و«عَظيمٍ» من ع-ظ-م: التِحامٌ في العُمقِ يَغشاهُ إطباقٌ فيُحجَبُ حَدُّه ثُمَّ يَجتَمِعُ كُتلةً واحِدة، ثِقَلٌ ذاتيٌّ لا يُحاطُ بِحَدِّه، والوَزنُ فَعيلٌ يَجعَلُها صِفةً لازِمةً لا حالاً تَعرِض. فتُقابِلُ السّورةُ صَنعةً كُلُّها حُدودٌ ودِقّةٌ عِندَ الحافّةِ بِثِقَلٍ لا حافّةَ لَه تُكال. وتُسمَعُ الفاصِلةُ مَعَ المَعنى: أربَعُ آياتٍ تُختَمُ بِنونٍ تَرِنُّ فتَخرُج، ثُمَّ تُطبِقُ المِيمُ الشَّفَتَينِ على هذه وَحدَها، ثُمَّ تَعودُ النّونُ في الآيةِ بَعدَها.