المطففين · الآية 6

﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ

«يَوْمَ»: حَدُّهُ ما يَقَعُ فيه

جاءَ «يَومَ» مَنصوباً يُبَيِّنُ اليَومَ المُنَكَّرَ قَبلَه، ثُمَّ أُضيفَ إلى جُملةٍ لا إلى اسم. فحَدُّ اليَومِ ما يَجري فيه.

وتُعَرِّفُ السّورةُ يَومَها كما عَرَّفَت أهلَها: بِالفِعلِ لا بِالاسم. أُولئِكَ عُرِفوا بِما تَصنَعُ أيديهِم، واليَومُ يُعرَفُ بِما يَقومُ فيه النّاس.

«يَقُومُ النَّاسُ»: إحاطةٌ تُمسِكُ ما جَمَعَت

حُروفُ ق-و-م ثَلاثةٌ لَيسَ في واحِدٍ مِنها ارتِفاع. قافٌ تَعقِدُ وتَلتَئِمُ في العُمق، وواوٌ تُحيطُ وتَربِط، ومِيمٌ تَضُمُّ وتُمسِكُ ما احتَوَت. فالقِيامُ في أصلِه مَسكُ المَجموعِ لِئَلّا يَنفَرِط، وانتِصابُ القامةِ ثَمَرةٌ مِنه لا أصلُه.

ومنه «قامَ على الأمر» أمسَكَه فلَم يَدَعْهُ يَتَفَرَّق، و«القَيِّم» ما أمسَكَ ما جَمَعَ فلَم يَنفَرِط. يَقولُ الجِذرُ الإمساكَ قَبلَ أن يَقولَ الوُقوف.

و«النّاس» هُم أنفُسُهُمُ الذين مَرّوا في السّورة. كانوا في اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ﴾ مَجرورينَ بِحَرفٍ يَعلوهُم، وهُم هُنا مَرفوعونَ فاعِلين. ذَهَبَ الحَرفُ الذي كانَ فَوقَهُم، ولَم يَبقَ فَوقَ الجَميعِ إلّا ما تُسَمّيهِ اللّامُ الأخيرة.

وفي هذا انقِلابٌ في المَواضِع. الذينَ وُقِفَ فَوقَهُم يَقومون، والذينَ وَقَفوا فَوقَهُم يَقومونَ مَعَهُم، والإمساكُ واحِدٌ يَسَعُ الجَميع.

«لِرَبِّ الْعَالَمِينَ»: إمساكٌ يَزيدُ في مُقابَلةِ إمساكٍ يَنقُص

الجِذرُ ر-ب-ب جَريانٌ مُسترسِلٌ يَتَمَسَّكُ بِمَحَلِّه، وتَشديدُ الباءِ يُضاعِفُ اللُّزوم: إمساكٌ يَمشي مَعَ المَمسوكِ فيَنقُلُه من نَقصٍ إلى تَمام. ومنه رَبَّ الصَّبِيَّ إذا ساقَهُ إلى تَمامِه، ورَبُّ الدّارِ مَن يُمسِكُ أمرَها.

وهذه هي الحَرَكةُ نَفسُها مَقلوبة. المُطَفِّفُ يُمسِكُ فيَنقُص، والرَّبُّ يُمسِكُ فيَزيد. الكَفُّ واحِدةٌ في الصّورَتَين، والوِجهةُ اثنَتان.

و«العالَمين» من ع-ل-م، والعالَمُ ما حَمَلَ في نَفسِه عَلامةً تَدُلُّ على صانِعِه. والعَلامةُ ما يُفرَقُ بِه بَينَ قَدرٍ وقَدر: خَطٌّ على المِكيال، وحَزٌّ على عَمودِ المِيزان. فمَن تَصَرَّفَ في عَلامةِ الكَيلِ يَقومُ لِرَبِّ كُلِّ ما هو عَلامة.

واللّامُ آخِرُ حَرفٍ عامِلٍ في هذه الآيات. عَلَّقَتِ الوَيلَ بِهِم، ورَبَطَتِ البَعثَ بِيَومِه، وهي هُنا تُسَمّي مَن يَقومُ النّاسُ لَه. حَرفٌ واحِدٌ سَقَطَ من كَيلِهِم، وهو الذي تُبنى عَلَيه السّورةُ كُلُّها.


حَصيلة

يُبَيَّنُ اليَومُ بِما يَقَعُ فيه لا بِاسمٍ يُعطاهُ من خارِج: «يَومَ» مُضافٌ إلى جُملة، كما عُرِفَ أهلُ السّورةِ بِحَرَكةِ أيديهِم. و«يَقومُ» من ق-و-م، وحُروفُهُ الثَّلاثةُ عَقدٌ في العُمقِ وإحاطةٌ تَربِطُ وضَمٌّ يُمسِك، فالقِيامُ مَسكُ المَجموعِ لِئَلّا يَنفَرِط، وانتِصابُ القامةِ ثَمَرةٌ مِنه لا أصلُه. و«النّاس» هُم أنفُسُهُم: جاءوا في السّورةِ مَجرورينَ بِحَرفٍ يَعلوهُم في «اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ»، ويَجيئونَ هُنا مَرفوعينَ فاعِلين، فيَذهَبُ الحَرفُ الذي كانَ فَوقَهُم. و«رَبِّ» من ر-ب-ب: إمساكٌ يَجري مَعَ المَمسوكِ فيَنقُلُه من نَقصٍ إلى تَمام، وهي حَرَكةُ المُطَفِّفِ مَقلوبةً: كَفٌّ واحِدةٌ ووِجهَتان. و«العالَمين» من ع-ل-م: كُلُّ عالَمٍ عَلامةٌ تَدُلُّ على صانِعِها، والعَلامةُ ما يُفرَقُ بِه بَينَ قَدرٍ وقَدر. واللّامُ التي أسقَطوها من كَيلِ غَيرِهِم هي الحَرفُ الذي حَمَلَ الوَيلَ إلَيهِم، ورَبَطَ البَعثَ بِيَومِه، وسَمّى هُنا مَن يَقومُ النّاسُ لَه.