طه · الآية 118
📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل
«إِنَّ لَكَ»: خَبَرٌ يَتَقَدَّمُ، وكافٌ مُفرَدةٌ تُتابِعُ ما قَبلَها
حَرفُ تَوكيدٍ ثُمَّ جارٌّ ومَجرورٌ في مَحَلِّ الخَبَر، وقُدِّمَ على الاسم. فالمُثبَتُ أوَّلاً أنَّه لَه، ثُمَّ يُقالُ ما هو.
واللّامُ لامُ المِلك. فالمَذكورُ بَعدَها لَيسَ وَصفاً لِلمَكانِ بَل شَيئاً يُملَكُ فيه.
والكافُ مُفرَدة. وقد دَخَلَ السَّطرُ الذي قَبلَه في الإفرادِ بِـ«فَتَشْقَىٰ» بَعدَ ضَميرِ مُثَنّى، فهذه ثاني كافٍ مُفرَدةٍ مُتَتابِعةٍ ولا يَعودُ الخِطابُ إلى الاثنَين.
«أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا»: نَفيٌ يوضَعُ في اليَدِ لا حالٌ تُوصَف
«أَلَّا» أصلُها «أنْ لا»، والمَصدَرِيّةُ تَسبِكُ ما بَعدَها مَصدَراً. فالمَملوكُ في الجُملةِ هو انتِفاءُ الجوعِ نَفسُه.
وهذا مَوضِعٌ يُقرَأُ: لم يُقَلْ «لَكَ فيها طَعام»، بَل قيلَ إنَّ لَه ألّا يَجوع. أُعطِيَ النَّفيَ لا الشَّيءَ الذي يَرفَعُه.
والجوعُ في ج-و-ع خُلُوُّ الجَوفِ ثُمَّ انقِباضُه على خَوائِه. فهو ضيقٌ يَقَعُ في الداخِلِ لا شَيءٌ يُلاقى من خارِج.
و«فِيهَا» ظَرفٌ يَعودُ إلى المَوضِعِ المَذكورِ في السَّطرِ قَبلَه. فالنَّفيُ مُقَيَّدٌ بِه، ولَيسَ نَفياً مُطلَقاً في كُلِّ مَوضِع.
«وَلَا تَعْرَىٰ»: ثاني الزَّوجِ الأوَّل
عَطفٌ بِإعادةِ حَرفِ النَّفي. فالمَنفِيّانِ اثنانِ مُتَمايِزانِ لا لَفظانِ لِمَعنىً واحِد.
والعُريُ في ع-ر-ي بُروزُ الشَّيءِ بِلا ما يَستُرُه. ومنه «العَراء» الفَضاءُ لا سِترَ فيه.
فالمَنفِيُّ الأوَّلُ خَواءٌ في الجَوف، والثّاني انكِشافٌ على الظّاهِر. أحَدُهُما داخِلٌ والآخَرُ خارِج.
وما يَرفَعُ الأوَّلَ طَعام، وما يَرفَعُ الثّانيَ لِباس. فالمَنفِيّانِ زَوجٌ واحِدٌ يَجمَعُهُما أنَّ ما يَسُدُّهُما يُؤخَذُ ويُلبَس.
والسَّطرُ التّالي يُعطي زَوجاً ثانِياً على هذه الصّورةِ نَفسِها: نَقصٌ في الجَوفِ ثُمَّ انكِشافٌ على الظّاهِر. فأربَعةُ مَنفِيّاتٍ في سَطرَينِ، وهي زَوجانِ لا أربَعةُ أفراد.
حَصيلة
حَرفُ تَوكيدٍ ثُمَّ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ بِلامِ المِلك: يُثبَتُ أوَّلاً أنَّه لَه ثُمَّ يُقالُ ما هو، وما بَعدَ اللّامِ شَيءٌ يُملَكُ لا وَصفٌ لِلمَكان. والكافُ مُفرَدة، وهي ثانِيةُ كافٍ مُفرَدةٍ بَعدَ أن دَخَلَ السَّطرُ السّابِقُ في الإفرادِ عَقِبَ ضَميرِ مُثَنّى، فلا يَعودُ الخِطابُ إلى الاثنَين. ثُمَّ «أَلَّا» تَسبِكُ ما بَعدَها مَصدَراً، فالمَملوكُ هو انتِفاءُ الجوعِ نَفسُه: لم يُقَلْ لَه فيها طَعام، بَل أُعطِيَ النَّفيَ لا الشَّيءَ الذي يَرفَعُه. والجوعُ في ج-و-ع خُلُوُّ الجَوفِ ثُمَّ انقِباضُه على خَوائِه، فهو ضيقٌ يَقَعُ في الداخِلِ لا شَيءٌ يُلاقى من خارِج، و«فِيهَا» تُقَيِّدُ النَّفيَ بِالمَوضِعِ فلا يَكونُ مُطلَقاً. ثُمَّ عَطفٌ بِإعادةِ حَرفِ النَّفي، فالمَنفِيّانِ مُتَمايِزان، والعُريُ في ع-ر-ي بُروزُ الشَّيءِ بِلا ما يَستُرُه. فالأوَّلُ خَواءٌ في الجَوفِ والثّاني انكِشافٌ على الظّاهِر، ويَرفَعُ الأوَّلَ طَعامٌ ويَرفَعُ الثّانيَ لِباس. زَوجٌ واحِدٌ لا مَنفِيّانِ مُتَفَرِّقان، ويَتلوهُ في السَّطرِ الذي بَعدَه زَوجٌ ثانٍ على صورَتِه: نَقصٌ في الجَوفِ ثُمَّ انكِشافٌ على الظّاهِر.