عبس · الآية 28

﴿وَعِنَبًا وَقَضْبًا﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

وَعِنَبًا وَقَضْبًا

«وَعِنَبًا»: ما يُمسِكُ نَفسَه بِغَيرِه

سَبَقَ ما يَنغَلِقُ على نَفسِه وَحدَه، وجاءَ الآنَ ما لا يَقومُ إلّا بِجارِه. وأصلُ العِنَبِ في ع-ن-ب تَجَمُّعٌ عَميقٌ يَنبَعِثُ مُتَلاصِقاً، أي خُروجٌ من مَوضِعٍ واحِدٍ يَلتَصِقُ بَعضُه بِبَعضٍ فلا يَتَفَرَّق.

وهو الحَبَّةُ نَفسُها لَو أُخِذَت مُفرَدة، غَيرَ أنَّ اسمَه لا يَقَعُ على الواحِدة، وإنَّما يَقَعُ على الهَيئة، وهي كَثيرٌ مَشدودٌ إلى عودٍ واحِد. فلِلبَقاءِ طَريقان: أن يَنغَلِقَ الشَّيءُ على قُوَّتِه، أو أن يَتَعَلَّقَ بِما يُشبِهُه على أصلٍ واحِد.

«وَقَضْبًا»: اسمٌ يَنزِلُ على الشَّيءِ من نَصلٍ لا من صورة

والقَضبُ من ق-ض-ب، وهو قَطعٌ يَنفُذُ في مَضمومٍ غَضٍّ فيَفصِلُه ويُخرِجُه، ومِنه القَضيبُ لِلغُصنِ المَقطوع، والمِقضَبُ لِما يُقضَبُ بِه، فالكَلِمةُ في جَذرِها تَصِفُ ما يَجري على الشَّيءِ دونَ لَونِه ووَرَقِه وطولِه.

وهو أوَّلُ اسمٍ في العَدِّ يُؤخَذُ من فِعلِ الإنسانِ فيه، فالحَبُّ سُمِّيَ بِانضِمامِه، والعِنَبُ بِتَلاصُقِه، وهذا سُمِّيَ بِيَدٍ تَمُدُّ إلَيه حَديدة. وقد وُضِعَ في القائِمةِ من غَيرِ أن تُبَيِّنَ الآيةُ ما هو، فتُقرَأُ حُروفُه ويُوقَفُ عِندَ ما قالَته.

ويَزدادُ المَعنى بَياناً بِمُجاوَرَتِه العِنَب، فذاكَ يَتَعَلَّقُ بِأصلِه فيَبقى، وهذا يُفصَلُ عن أصلِه فيُنتَفَعُ بِه، فاجتَمَعَ في القائِمةِ الواحِدةِ مَنطِقانِ لا يَجتَمِعانِ إلّا في يَدِ مَن عَدَّهُما.


حَصيلة

مَعطوفانِ على المُنبَتِ الأوَّلِ يَختَلِفانِ في طَريقةِ التَّسمِية. فـ«عِنَباً» من ع-ن-ب، وهو تَجَمُّعٌ عَميقٌ يَنبَعِثُ مُتَلاصِقاً، والاسمُ فيه واقِعٌ على هَيئةِ الاجتِماعِ دونَ الواحِدةِ المُفرَدة، وهو يُمسِكُ نَفسَه بِمُلاصِقِه على عودٍ واحِد. و«قَضْباً» من ق-ض-ب، وهو قَطعٌ يَنفُذُ في مَضمومٍ غَضٍّ فيَفصِلُه ويُخرِجُه، ومِنه «القَضيب» لِلغُصنِ المَقطوعِ و«المِقضَب» لِآلَتِه، فالاسمُ فيه واقِعٌ على النَّصلِ لا على الصّورة. ولم تُبَيِّنِ الآيةُ ما هو، فيُقرَأُ من حُروفِه ويُوقَفُ عِندَ سُكوتِها. فالمَعدودانِ هُنا اثنان: واحِدٌ يَحيا بِتَعَلُّقِه بِأصلِه، وآخَرُ لا يُعرَفُ إلّا بِانفِصالِه عَنه.