عبس · الآية 29

﴿وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا

«وَزَيْتُونًا»: نَفعٌ مَحبوسٌ لا يُنالُ بِاليَدِ وَحدَها

الجِذرُ ز-ي-ت نَفاذٌ مُكتَنِزٌ يَنسابُ ثُمَّ يَستَقِرُّ في صورةٍ مُحكَمة. فالمَعنى في أصلِه سائِلٌ يَنفُذُ في كُلِّ ما يَمَسُّه ولا يُفارِقُه إلّا بِجَهد، ثُمَّ يُحبَسُ في جِرمٍ يُغلَقُ عَلَيه.

وهذا هو الفَرقُ بَينَه وبَينَ ما قَبلَه. ما قَبلَه يُؤخَذُ بِالمَدِّ واليَد، وهذا لا يُعطي ما فيه حتّى يُعصَر. تُوضَعُ الثَّمَرةُ في الفَمِ فلا يَظهَرُ خَيرُها، ويُضغَطُ عَلَيها فيَخرُجُ الذي كانَ فيها من أوَّلِ يَوم.

«وَنَخْلًا»: صُعودٌ لا يَتَفَرَّعُ ولا يُفارِقُ مَغرِسَه

الجِذرُ ن-خ-ل صُعودٌ نافِذٌ يَبقى مَحوزاً بِأصلِه. انبِعاثٌ يَخترِقُ إلى أعلى في مَجرىً واحِدٍ لا يَتَشَعَّب، ثُمَّ تَعَلُّقٌ يُبقيه مَشدوداً إلى مَوضِعِه في الأرض.

فهو أطوَلُ ما في هذه القائِمةِ قامةً وأثبَتُها في مَكانِها. وما ارتَفَعَ فيه لم يَنتَشِرْ في الجِهات، وما ثَبَتَ فيه لم يَمنَعْه الثَّباتُ من العُلُوّ. صُعودٌ بِلا تَفَرُّق، وثَباتٌ بِلا انحِناء.

واثنانِ في آيةٍ واحِدة: واحِدٌ خَيرُه في جَوفِه لا يَبينُ حتّى يُعصَر، وآخَرُ خَيرُه في عُلُوِّه لا يُنالُ حتّى يُرتَقى إليه. وفي الحالَينِ لا يَقَعُ الطَّعامُ في اليَدِ إلّا بَعدَ عَمَل.


حَصيلة

مَعطوفانِ آخَرانِ يَجمَعُهُما أنَّ ما فيهِما لا يُؤخَذُ بِغَيرِ كُلفة. «زَيتوناً» من ز-ي-ت: نَفاذٌ مُكتَنِزٌ يَنسابُ ثُمَّ يَستَقِرُّ في صورةٍ مُحكَمة، فالنّافِذُ مَحبوسٌ في جِرمٍ لا يُطلِقُه إلّا العَصر. و«نَخلاً» من ن-خ-ل: صُعودٌ نافِذٌ يَبقى مَحوزاً بِأصلِه، اختِراقٌ إلى أعلى في مَجرىً واحِدٍ لا يَتَشَعَّب، مَعَ تَعَلُّقٍ يُبقيه مَشدوداً إلى مَغرِسِه. فواحِدٌ خَيرُه في جَوفِه، وآخَرُ خَيرُه في عُلُوِّه. وقَد كانَ أوَّلُ العَدِّ ماءً يُصَبُّ من غَيرِ يَدِ الإنسان، وصارَ آخِرُه لا يَبلُغُه إلّا بِيَدِه. الطَّعامُ الذي أُمِرَ بِالنَّظَرِ إليه يَقَعُ بَينَ سَكبٍ لا شَأنَ لَه فيه وعَصرٍ لا يَقَعُ بِغَيرِه.