عبس · الآية 38

﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ

«وُجُوهٌ»: تُذكَرُ الجِهةُ ولا يُذكَرُ صاحِبُها

نَكِرةٌ في صَدرِ الكَلام. لا أداةَ تُعَرِّفُها ولا إضافةَ تَنسِبُها إلى أحَد. بَعدَ آيةٍ قَسَمَتِ النّاسَ آحاداً، يُبتَدَأُ بِلَفظٍ لا يُسَمّي واحِداً مِنهُم.

وو-ج-ه إحاطةٌ تَعقِدُ ما تَجَمَّعَ فيها، ثُمَّ تُفرِغُه نَحوَ المُقابِل. فالوَجهُ في الجَذرِ جِهةُ الإقبال: ما تُواجِهُ بِه، لا قِطعةٌ من بَدَن. ومنه وِجهةُ الرَّجُلِ الجِهةُ التي يَقصِدُها.

فالخَبَرُ يَنزِلُ على الجِهةِ التي أقبَلَ بِها صاحِبُها. لَيسَ العُضوُ هو المَقصود، بَل ما أقبَلَ بِه المُقبِل.

«مُّسْفِرَةٌ»: كَشفٌ تَفعَلُه لا يُفعَلُ بِها

و«يَومَئِذٍ» واقِعةٌ بَينَ المُبتَدَإِ وخَبَرِه. الوَقتُ يَدخُلُ في وَسَطِ الجُملةِ فيَفصِلُ الوَجهَ عن وَصفِه، فلا يُقالُ الوَصفُ إلّا مَشدوداً إلى حِصَّتِه من الزَّمَن.

وس-ف-ر انكِشافٌ يَمتَدُّ ويَستَرسِل. ومنه سَفَرَ الصُّبحُ إذا أضاءَ فانكَشَفَ عَمّا كانَ اللَّيلُ يَستُرُه، وسَفَرَتِ الرّيحُ الغَيمَ إذا كَشَفَته، والسَّفَرُ انكِشافُ المُسافِرِ عن مَوضِعِه ومُضِيُّه.

و«مُسفِرة» اسمُ فاعِلٍ من أسفَرَ. الوَجهُ هو الكاشِف، لا شَيءَ خارِجَه يَكشِفُه. ضَوءٌ لا يَقَعُ على الوَجهِ من مَصدَرٍ آخَر: الوَجهُ نَفسُه هو الذي انكَشَف.

وقد جَرى هذا الجَذرُ في السّورةِ من قَبل: بِأَيْدِي سَفَرَةٍ﴾. كانَ هُناكَ في الأيدي التي تَحمِل، وهو هُنا في الوُجوهِ التي تُقبِل. الكَشفُ يَنتَقِلُ من الحامِلِ إلى المُقبِل.


حَصيلة

يُبتَدَأُ بِنَكِرةٍ لا تُنسَبُ إلى أحَد: «وُجوهٌ». و«الوَجه» من و-ج-ه إحاطةٌ تَعقِدُ ما تَجَمَّعَ فيها ثُمَّ تُفرِغُه نَحوَ المُقابِل، فهو جِهةُ الإقبالِ لا قِطعةٌ من بَدَن. ثُمَّ «يَومَئِذٍ» تَقَعُ بَينَ المُبتَدَإِ وخَبَرِه فتَشُدُّ الوَصفَ إلى حِصَّتِه من الزَّمَن. ثُمَّ «مُسفِرة» من س-ف-ر: انكِشافٌ يَمتَدُّ ويَستَرسِل، ومنه سُفورُ الصُّبحِ عَمّا سَتَرَه اللَّيل. وهي اسمُ فاعِل، فالوَجهُ كاشِفٌ لا مَكشوف. والجَذرُ نَفسُه جَرى في هذه السّورةِ في الأيدي التي تَحمِلُ الصُّحُف، فيَنتَقِلُ الكَشفُ من الحامِلِ إلى المُقبِل. وَجهٌ لا يُضاءُ من خارِجِه لِأنَّه هو الذي انكَشَف.