التكوير · الآية 2

﴿وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ

«النُّجُومُ»: نُقَطٌ تَحفَظُ صَفاءَها في السَّواد

الجِذرُ ن-ج-م بُروزٌ من باطِنٍ يَستَقِرُّ نُقطةً مَضمومة. ومنه يُقالُ نَجَمَ النَّباتُ إذا خَرَجَ من التُّربَة، ونَجَمَ الأمرُ إذا ظَهَرَ بَعدَ خَفاء. فالنَّجمُ في اسمِه ما خَرَجَ من عُمقٍ ثُمَّ أمسَكَ نَفسَه فلم يَنتَشِر.

والجَمعُ «النُّجُومُ» على فُعول: كَثرةٌ كُلُّ واحِدٍ فيها في مَوضِعِه، مُتَمَيِّزةٌ لا تَختَلِط. وهذا هو الذي يَجعَلُها صالِحةً لِأن يُهتَدى بِها: نُقطةٌ تَبقى نُقطةً، وصَفاءٌ لا يَذوبُ فيما حَولَه. أوَّلُ ما في النَّجمِ أنَّه لا يَسيل.

«انكَدَرَتْ»: صَفاءٌ يُغشى فيَثقُلُ فيَنصَبّ

ك-د-ر صَفاءٌ يُكتَمُ بِما يُخالِطُه فيَثقُلُ ثُمَّ يَجري مُنصَبّاً. كَماءٍ صافٍ يُلقى فيه التُّرابُ فيَعلوه لَونٌ ثَقيلٌ ثُمَّ يَهبِطُ بِثِقَلِه. فالفِعلُ يَأخُذُ من النَّجمِ ما بِه كانَ نَجماً: تَمَيُّزَه وإمساكَه نَفسَه.

وجاءَت على «انفَعَلَ»، وهي صيغةُ القَبولِ لا المُقاوَمة. ولِذلك كانَت وَحدَها من بَينِ أفعالِ الشَّرطِ في هذه السورةِ لم تُبنَ لِما لم يُسَمَّ فاعِلُه: ما حَولَها يُفعَلُ بِه، وهي تُوصَفُ بِأنَّها انقادَت. لا مُقاوَمةَ تُذكَرُ فتُنفى، بَل صيغةٌ تَقولُ الانقِيادَ من غَيرِ أن تَحتاجَ إلى ذِكرِ يَدٍ تَدفَع.


حَصيلة

«النُّجُومُ» في جِذرِها ن-ج-م بُروزٌ من باطِنٍ يَستَقِرُّ نُقطةً مَضمومةً لا تَنتَشِر، والجَمعُ على فُعول يَجعَلُ كُلَّ واحِدةٍ مُتَمَيِّزةً في مَوضِعِها. و«انكَدَرَتْ» في جِذرِها ك-د-ر صَفاءٌ يُغشى بِما يُخالِطُه فيَثقُلُ ثُمَّ يَنصَبُّ مُتَتابِعاً. فالذي يُنزَعُ مِنها هو صِفَتُها الأُولى: أنَّها نُقَطٌ لا تَسيل. وصيغةُ «انفَعَلَ» تَقولُ القَبولَ لا الدَّفع، وهي وَحدَها في هذا العَدِّ الطَّويلِ لم تُبنَ لِما لم يُسَمَّ فاعِلُه. بَعدَ الشَّمسِ المَلفوفةِ نُجومٌ ذَهَبَ عَنها ما بِه كانَت تُعَدّ.