عبس · الآية 1

﴿عَبَسَ وَتَوَلَّىٰ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

عَبَسَ وَتَوَلَّىٰ

«عَبَسَ»: تَفتَتِحُ السّورةُ بِفِعلٍ عارٍ من صاحِبِه

كَلِمَتانِ تَفتَتِحانِ السّورة، وكِلتاهُما فِعلٌ ماضٍ، لا اسمَ قَبلَهُما ولا اسمَ بَعدَهُما، والفاعِلُ مُستَتِرٌ في بِنيَةِ الفِعلِ نَفسِها، فيَعرِفُ السّامِعُ ما وَقَعَ ولا يَعرِفُ مَن أوقَعَه.

ومادّةُ ع-ب-س شِدّةٌ تَلتَصِقُ ثُمَّ تَنحَصِرُ في ضيق، فالوَجهُ يَنضَمُّ إلى نَفسِه، وتَجتَمِعُ أساريرُه، ويَضيقُ ما كانَ مُنبَسِطاً. ولَيسَ في الكَلِمةِ قَولٌ ولا حَرَكةُ يَد، فالذي فيها انقِباضُ جِلدٍ فَحَسب.

والوَجهُ أوَّلُ ما يَبلُغُ الآتي، إذ يَقرَؤُهُ قَبلَ أن يُفتَحَ لَه فَم، فإذا انقَبَضَ فقَد أُجيبَ السّائِلُ قَبلَ أن يَسأل.

«وَتَوَلَّىٰ»: يَتبَعُ الوَجهَ ما هو أوسَعُ مِنه

والواوُ لِلعَطف، فالحَدَثانِ اثنانِ لا واحِد: انقِباضٌ في الوَجه، ثُمَّ انصِرافٌ بِالجِهةِ كُلِّها، والأوَّلُ قَد يُلتَمَسُ لَه عُذر، والثّاني لا يُلتَمَسُ لَه.

وأصلُ و-ل-ي قُربٌ يَلتَصِقُ فلا يَتَخَلَّلُه غَيرُه، ومنه «الوَليُّ» الدّاني الذي لا فُرجةَ بَينَه وبَينَ صاحِبِه. و«تَوَلَّىٰ» على وَزنِ تَفَعَّل، فالفِعلُ راجِعٌ على فاعِلِه، إذ هو الذي فَكَّ اللُّصوقَ عن نَفسِه، ولا يَدَ دافِعةً هُنا ولا سَبَبَ من خارِج.

فالكَلِمةُ مَبنِيّةٌ على ما تَنقُضُه، إذ لا يُقالُ «تَوَلَّىٰ» إلّا حَيثُ كانَ قُربٌ قائِمٌ يُفَكّ.


حَصيلة

فِعلانِ ماضِيانِ ولا اسمَ لِصاحِبِهِما. و«عَبَسَ» من ع-ب-س، وهو شِدّةٌ تَلتَصِقُ فتَنحَصِرُ في ضيق، فالوَجهُ يَنضَمُّ فتَجتَمِعُ أساريرُه، وهو أوَّلُ ما يَقرَؤُهُ الآتي. ثُمَّ «وَتَوَلَّىٰ» يُتبِعُ الوَجهَ بِالجِهةِ كُلِّها، وأصلُ و-ل-ي قُربٌ لاصِقٌ لا فُرجةَ فيه، ووَزنُ تَفَعَّلَ يَجعَلُ فَكَّ ذلك القُربِ صُنعَ صاحِبِه لا فِعلَ غَيرِه بِه. والخَبَرُ كُلُّه على الغَيبة، يُوصَفُ فيه ما جَرى ولا يُسَمّى مَن جَرى مِنه، فيَبقى الحَدَثانِ مَعروضَينِ لِلنَّظَرِ عارِيَينِ من كُلِّ اسم، والسّورةُ تَبدَأُ بِوَجهٍ يَبدَأُ بِأن يَضيق.