عبس · الآية 41

﴿تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ

«تَرْهَقُهَا»: يَدخُلُ الفِعلُ بَعدَ اسمٍ ساكِن

جاءَتِ الآيةُ بِلا واوٍ قَبلَها، فتَبِعَتِ الآيةَ التي قَبلَها كَما تَبِعَت «ضاحِكةٌ» ما قَبلَها، ولِكُلِّ فَريقٍ آيَتان: أُولى تُقيمُ الصّورة، وثانِيةٌ تَلحَقُ بِها بِلا حَرفِ عَطف.

وكانَت «غَبَرَةٌ» اسماً ساكِناً في جُملةٍ اسمِيّة، والوَصفُ هُنا فِعلٌ مُضارِعٌ هو «تَرهَقُها»، فيَنتَقِلُ من حالٍ مُستَقِرّةٍ إلى حَرَكةٍ لم تَفرُغْ بَعد.

والرَّهَقُ من ر-ه-ق، وهو جَرَيانٌ خَفيفٌ يَخفُتُ مُتَلاشِياً، ثُمَّ يُحبَسُ ويَشتَدُّ فيَغلِب، ومِنه رَهِقَه إذا لَحِقَه حتّى غَشِيَه، وأرهَقَه إذا حَمَّلَه ما يَغلِبُه، فهو لُحوقٌ خَفيفُ الوَقعِ لا يُدفَع.

«قَتَرَةٌ»: خَيطٌ رَفيعٌ يَصعَدُ فيُغَشّي

وأصلُ ق-ت-ر عَقدٌ في العُمقِ يَنقَطِعُ مِنه شَيءٌ رَقيقٌ خَفيفٌ فيَنفَلِت، ومِنه القُتارُ، وهو ريحُ الشِّواءِ تَصعَدُ في خَيطٍ رَفيعٍ لا يَنقَطِع، وقَتَّرَ على أهلِه إذا ضَيَّقَ في النَّفَقةِ ولم يَقطَعْها، فالقَتَرةُ شَيءٌ رَقيقٌ انفَلَتَ ثُمَّ عَلا.

والغَبَرةُ تَقَعُ من فَوقُ فتَستَقِرّ، والقَتَرةُ تَنفُذُ من تَحتُ فتَصعَد، فهُما غِطاءانِ يَلتَقِيانِ على وَجهٍ واحِد: واحِدٌ هابِطٌ ساكِن، وآخَرُ صاعِدٌ يَلحَق.

وهي نَكِرةٌ كَسابِقَتِها، وعلى بِنائِها نَفسِه: غَبَرَةٌ، قَتَرَةٌ، وهُما كَلِمَتانِ على وَزنٍ واحِدٍ تَختِمانِ آيَتَينِ مُتَتالِيَتَين، فيُسمَعُ التَّغطِيَتانِ في الوَقعِ كَما في المَعنى.


حَصيلة

جاءَت هذه الآيةُ بِلا حَرفِ عَطف، لاحِقةً بِما قَبلَها كَما لَحِقَت «ضاحِكةٌ» بِما قَبلَها، فلِكُلِّ فَريقٍ آيَتانِ مَوصولَتانِ بِغَيرِ واو. وكانَ الوَصفُ الأوَّلُ اسماً ساكِناً، وهذا فِعلٌ مُضارِعٌ لم يَفرُغ. و«تَرهَقُها» مادّتُها ر-ه-ق: جَرَيانٌ خَفيفٌ يَخفُتُ ثُمَّ يُحبَسُ فيَشتَدُّ ويَغلِب، ومِنه رَهِقَه إذا لَحِقَه حتّى غَشِيَه. و«قَتَرَةٌ» من ق-ت-ر، وهو عَقدٌ في العُمقِ يَنقَطِعُ مِنه شَيءٌ رَقيقٌ خَفيفٌ فيَنفَلِت، ومِنه القُتارُ يَصعَدُ في خَيطٍ رَفيعٍ لا يَنقَطِع. فالغَبَرةُ تَهبِطُ وتَستَقِرّ، والقَتَرةُ تَنفُذُ وتَصعَد، وهُما نَكِرَتانِ على وَزنٍ واحِدٍ في خِتامِ آيَتَين، والوَجهُ يُغَطّى بِهِما مَرَّتَين: مَرّةً مِمّا وَقَعَ عَلَيه، ومَرّةً مِمّا لَحِقَه.