آل عمران · الآية 96

﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ

«إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ»: الأَوَّليّةُ تُقرأُ داخِلَ جِنسِ البُيوت

تَفتحُ «إنّ» جملةً مؤكدة، و«أول» مضافٌ إلى «بيت» نكرة، فيَجعلُ المحورَ أوليّةَ بيتٍ داخلَ الجنسِ الذي سيُبيّنه الفعل. والبيتُ من ب-ي-ت، وأصلُه اتِّصالٌ يُحسَمُ بِقَطعٍ دَقيق، فهو انقِطاعٌ عن الخارِجِ يُقيمُ صاحِبَه في مَوضِعِه، فيصيرُ حيزاً يضمُّ مَن يدخله. وهذه الأوليّةُ تُقرأُ من صلته «وضع للناس» ومن خبره المكانيِّ الذي يَعيّنُه.

«وُضِعَ لِلنَّاسِ»: الغايةُ تَنفَتِحُ للنّاسِ عُموماً

ومادّةُ و-ض-ع إحاطةٌ تضمُّ بثقلٍ ثمّ يَظهرُ منها الشيءُ في موقعٍ مضبوط. والبناءُ للمجهولِ يُبرزُ البيتَ موضوعاً، واللامُ تَصلُه بالناسِ عموماً فتَفتحُ غايته خارجَ النسبِ المحلي، وبذلك يَسبقُ الوضعُ العامُّ ذكرَ البركةِ والهدى ويُهيّئُ لهما مجالَ العالمين.

«لَلَّذِي بِبَكَّةَ»: التَّعيينُ يَستَقِرُّ على مَكانٍ مُسَمّى

ولامُ التوكيدِ في الخبرِ «للذي» تَصلُ الأوليّةَ بالبيتِ الموصوفِ بعدها، والموصولُ جاءَ مع الجارِّ «ببكة»، فتَصلُ الباءُ البيتَ بموقعٍ يحملُ الاسمَ المكانيَّ الملفوظَ نفسه. والتعيينُ بسيطٌ ودقيق، فالبيتُ الأولُ الموضوعُ للناسِ هو الذي بهذا المكانِ المسمّى.

«مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ»: وصفانِ يَخرُجانِ من البيتِ إلى ما حولَه

و«مباركاً» حالٌ أو وصفٌ للبيت، والبَرَكةُ من ب-ر-ك اتِّصالٌ يَجري مُستَرسِلاً ثمّ يَلتَقي غائراً ويَثبُتُ في مَحلِّه، فيَكونُ خَيراً مُستَقِرّاً يَمتَدُّ أَثَرُه. وعُطِفَت عليه «هدى»، والهِدايةُ من ه-د-ي مَجرىً يَفتَحُه النَّفَسُ ويَثبُتُ ثمّ يَمتَدُّ نحوَ وِجهة، واللامُ تَصِلُها بالعالمين. والعالَمُ من ع-ل-م ظُهورٌ يَمتَدُّ مُتَعَلِّقاً ثمّ يَجتَمِعُ في علامةٍ مَمسوكة، والجَمعُ يَوسِّعُ المَدى، وبهذا يَتَجاوَزُ وصفُ البيتِ مَكانَه إلى بَرَكةٍ وهُدى للعالمين.


حَصيلة

تُؤكّدُ الآيةُ أوليّةَ بيتٍ وتَربطه بثلاثةِ محاورَ ملفوظة: أنّه وُضعَ للناس، وأنّه الذي ببكة، وأنّه مباركٌ وهدىً للعالمين. والبناءُ للمجهولِ يُبرزُ الوضعَ والغاية، واللامُ تُثبتُ التعيين، والاسمُ المكانيُّ يَحفظُ الموقع، ثمّ يَخرجُ أثرُ البيتِ من مكانه بركةً مستقرةً وهدايةً تمتدُّ إلى جمعِ العالمين.