النازعات · الآية 6

﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ

«يَوْمَ»: يَنتَقِلُ الكَلامُ من صِفةٍ إلى وَقت

مَضَت خَمسةُ أقسامٍ كُلُّها أسماءُ فاعِلة، ثُمَّ جاءَت «يَوْمَ» مَنصوبةً فتَحَوَّلَ الكَلامُ إلى ظَرف، فبَعدَ أن كانَ السّامِعُ يَسمَعُ أفعالاً لا وَقتَ لَها صارَ يَسمَعُ وَقتاً يَقَعُ فيه فِعل.

و«يَوْم» من ي-و-م، وهو مُدّةٌ تَسري مُمتَدّةً ثُمَّ تَنضَمُّ عِندَ حَدِّها، أي حِصّةٌ ذاتُ طَرَفَين، دونَ زَمَنٍ مَبسوطٍ بِلا حَدّ. وقد أُضيفَ هُنا إلى جُملة، ولم يُضَفْ إلى عَدَدٍ ولا إلى مَنزِلةٍ في تَقويم، فاليَومُ يُعَرَّفُ بِما يَقَعُ فيه، كما تُعرَفُ الأرضُ بِالأثَرِ الذي حُفِرَ فيها.

وسَيُتَّكَأُ عَلى هذا الوَقتِ بَعدَ آيَتَين: قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ﴾، والتَّنوينُ في «إذٍ» عِوَضٌ عن هذه الجُملةِ بِعَينِها، فالوَقتُ يُذكَرُ مَرّةً واحِدةً مَوصوفاً، ثُمَّ تَكفي بَعدَها الإشارة.

«تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ»: فِعلٌ وفاعِلَتُه من حُروفٍ واحِدة

والفِعلُ وصاحِبَتُه من جِذرٍ واحِد، وقد جاءَ هذا التَّكرارُ في الأقسامِ اسمَ فاعِلةٍ ثُمَّ مَصدَراً، فجاءَ هُنا مَقلوباً: الفِعلُ أوَّلاً ثُمَّ اسمُ فاعِلَتِه، فيُسمَعُ الحَدَثُ قَبلَ مَن يَقومُ بِه، ثُمَّ يُسمَعُ مَن يَقومُ بِه فإذا هو الحَدَثُ نَفسُه بِصيغةٍ أُخرى.

والجِذرُ ر-ج-ف جَرَيانٌ يَتَرَدَّدُ عَلى ما تَكَتَّلَ ثُمَّ يَشُقُّه فيَنفُذُ مِنه، ومِنه رَجَفَتِ الأرضُ إذا اضطَرَبَت فلم تَقَرّ، و«الرَّجفةُ» هَزّةٌ تَأخُذُ الشَّيءَ كُلَّه لا طَرَفاً مِنه، و«أرجَفَ القَومُ» ألقَوا القَولَ فاهتَزَّت بِه الصُّدور، فَفي الجِذرِ اضطِرابٌ مُتَتابِعٌ لا يَستَقِرُّ عَلى حال.

ولا مَفعولَ لِلفِعل، إذ الرَّجفُ حَرَكةُ صاحِبَتِه في نَفسِها، بِخِلافِ ما افتُتِحَت بِه السّورةُ من نَزعٍ وحَلٍّ يَقَعانِ عَلى غَيرِهِما. وهي كـ«النَّازِعَاتِ» وَصفٌ يَقومُ مَقامَ الاسم، فالفِعلُ هو ما تُنادى بِه، والوَجهُ مَتروك.


حَصيلة

وعلى هذا تَنتَقِلُ السّورةُ من أسماءِ فاعِلةٍ بِلا وَقتٍ إلى وَقتٍ يَقَعُ فيه فِعل. و«يَوْم» من ي-و-م، وهو مُدّةٌ تَسري مُمتَدّةً ثُمَّ تَنضَمُّ عِندَ حَدِّها، وحِصّةٌ ذاتُ طَرَفَين، وقد أُضيفَ إلى جُملةٍ لا إلى عَدَد، فعُرِّفَ اليَومُ بِما يَقَعُ فيه. ثُمَّ «تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ»، وهُما فِعلٌ وفاعِلةٌ من جِذرٍ واحِد، جاءا مَقلوبَينِ عَمّا جَرى في الأقسام، فيُسمَعُ الحَدَثُ قَبلَ صاحِبَتِه ثُمَّ تُسمَعُ صاحِبَتُه فإذا هي الحَدَثُ نَفسُه. و ر-ج-ف جَرَيانٌ يَتَرَدَّدُ عَلى ما تَكَتَّلَ فيَشُقُّه، أي اضطِرابٌ مُتَتابِعٌ لا يَستَقِرّ، ولا مَفعولَ لَه، فالحَرَكةُ في صاحِبَتِها لا في غَيرِها. وسَيُتَّكَأُ عَلى هذا الوَقتِ بَعدَ آيَتَينِ في قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ﴾، فاليَومُ مَبنِيٌّ عَلى هَزّةٍ لا تَقِف، ثُمَّ يُقالُ ما فيه.