طه · الآية 17

﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَىٰ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَىٰ

«وَمَا تِلْكَ»: سُؤالٌ يَطلُبُ اسماً ولا يَطلُبُ فِعلاً

لا فِعلَ في الجُملة. أداةُ استِفهامٍ، واسمُ إشارة، وجارٌّ ومَجرور، ونِداء. لم يُطلَبْ عَمَلٌ ولم يُخبَرْ بِخَبَر.

و«ما» تَسأَلُ عن غَيرِ العاقِلِ فتَطلُبُ اسمَه أو حَقيقَتَه. ولَيسَ في السَّطرِ ما يُسأَلُ عنه سِواهُما: المَوضِعُ مَذكورٌ في الجُملةِ نَفسِها، والصّاحِبُ مَذكورٌ في كافِ الخِطاب. فما بَقِيَ لِلسُّؤالِ إلّا الاسم.

و«تِلْكَ» أداةُ إشارةٍ لِلبَعيد، وأُختُها لِلقَريبِ «هذه». والمُشارُ إليه مَقبوضٌ في يَدِ المُخاطَبِ في اللَّفظِ نَفسِه. فأداةُ البُعدِ وَقَعَت على ألصَقِ ما يَكونُ بِمَن يُسأَل.

«بِيَمِينِكَ»: باءٌ تُلصِقُ قَبلَ أن يُسأَل

الباءُ هُنا باءُ الإلصاق. تَصِلُ المَسؤولَ عنه بِالمَسؤولِ وَصلاً لا فُرجةَ فيه، فيَخرُجُ السُّؤالُ وقد أُجيبَ نِصفُه: هي في يَدِك.

و«اليَمين» من ي-م-ن: امتِدادٌ سارٍ يَبلُغُ فيَضُمّ، ثُمَّ يَنبَعِثُ أثَرُه إلى الظّاهِر. الجارِحةُ التي تُسَمّى بِهذا الجَذرِ هي التي تَمتَدُّ فتَتَناوَلُ وتُمسِك، والجِهةُ التي تُسَمّى بِه هي التي يُتَوَجَّهُ إليها. فالكَلِمةُ في أصلِها تَناوُلٌ وإمساك.

ولِذلك جاءَ التَّحديدُ بِالجارِحةِ لا بِالجِهةِ ولا بِالمِلك. لم يُقَلْ «ما تِلكَ مَعَك» ولا «ما تِلكَ لَك». قيلَ «بِيَمينِك»، فوُضِعَ السُّؤالُ حَيثُ تُمسِكُ اليَدُ ما تُمسِك.

«يَا مُوسَىٰ»: يُسَمّى المَسؤولُ ويُترَكُ المَسؤولُ عنه بِلا اسم

يُذَيَّلُ السُّؤالُ بِنِداءٍ يَحمِلُ اسماً. فالسَّطرُ فيه اسمانِ لا واحِد: اسمٌ يُنطَقُ بِه لِمَن يُسأَل، واسمٌ يُطلَبُ مِمَّن سُئِل.

وهذه ثانِيَةُ مَسأَلَتَينِ في السّورة. الأولى وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَىٰ﴾، و«هَل» تَطلُبُ تَصديقاً بِنَعَم أو لا. وهُنا «ما» تَطلُبُ اسماً. أداتانِ مُختَلِفَتان، والاسمُ الذي في آخِرِ الأولى هو الاسمُ الذي في آخِرِ الثّانية.


حَصيلة

جُملةٌ بِلا فِعل: «ما» تَطلُبُ اسمَ ما لا يَعقِل، و«تِلْكَ» أداةُ بُعدٍ وُضِعَت على ما هو في اليَد، والباءُ في «بِيَمِينِكَ» تُلصِقُ المَسؤولَ عنه بِالمَسؤولِ قَبلَ أن يُسأَل، و«اليَمين» من ي-م-ن امتِدادٌ يَبلُغُ فيَضُمُّ ويُمسِك. فالمَكانُ مَقولٌ والصّاحِبُ مَقول، ولم يَبقَ مَطلوباً إلّا الاسم. ثُمَّ يُختَمُ السَّطرُ بِنِداءٍ يُسَمّي المُخاطَبَ بِاسمِه، فيَجتَمِعُ في خَمسِ كَلِماتٍ اسمٌ مُعطىً واسمٌ مَطلوب. والسُّؤالُ عن الاسمِ سُؤالٌ صَغير، وما بَعدَه يُبَيِّنُ أنَّ الجَوابَ لن يَقِفَ عِندَه.