آل عمران · الآية 132

﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ

«وَأَطِيعُوا»: الوِقايةُ تَصيرُ استِجابةً مُتحرِّكة

تَعطِفُ الواوُ هذا الأمرَ على اتِّقاءِ النار، فيَصيرُ الصَّونُ استِجابةً، ولا يَبقى امتناعاً سَلبيّاً وحدَه. والطَّاعةُ من ط-و-ع، وأصلُه انبِساطٌ يَنقادُ فيَجري مَعَ غَيرِه في مَسلَكٍ مَحدود، فهي تَحمِلُ انقِياداً في حَرَكةٍ راضية. وصيغةُ الإفعالِ في «أطيعوا» تُدخِلُ المخاطَبينَ في إيقاعِ الطَّاعةِ وإظهارِها، والأمرُ جَمعيٌّ يَطلُبُها من كلِّ مَن شَمِلَه الخِطاب، والآيةُ تُخرِجُ القَبولَ إلى فِعلٍ مَأمور، ولا تَكتفي منه بالعاطفة.

«اللَّهَ»: الطّاعةُ تَعودُ إلى مَصدَرِ الأمر

ويأتي اسمُ الله مفعولاً مباشراً للطاعة، فتَتَّجهُ الاستجابةُ إليه من صلبِ الأمر. وتقديمُه على المعطوفِ الآتي يُثبتُ الأصلَ الذي ينتسبُ إليه الخطاب. وقد نسبَ السياقُ القريبُ النصرَ والملكَ والمغفرةَ والعذابَ إلى الله، ثمّ أمرَ بوقايته، وهو هنا يَجمعُ هذه الحركاتِ في أصلٍ واحدٍ هو طاعةُ مَن سمّاه اللفظُ صراحةً.

«وَالرَّسُولَ»: حامِلُ الرِّسالةِ داخِلُ مَجرى الطّاعة

والواوُ تَعطفُ «الرسول» على اسمِ الله في مفعوليةِ «أطيعوا». والرسالةُ من ر-س-ل، وهو جريانٌ مسترسلٌ يدخلُ مجرىً محكماً ثمّ يمتدُّ في تعلّقٍ حتى يبلغَ المرسَلَ إليه. ولفظُ «الرسول» يَعرضُ حاملَ الرسالةِ قائماً بالإبلاغ، فتَتصلُ طاعتُه بوظيفته الملفوظة، ويَجمعُ العطفُ بينَ مصدرِ الأمرِ وحاملِه.

«لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ»: الرَّجاءُ يَفتَحُ مَآلَ الرَّحمةِ المتلقّاة

وتأتي «لعلّكم» بعدَ الأمرِ فتَفتحُ للمخاطبين غايةً مرجوّةً هي «تُرحمون». والفعلُ المضارعُ المبنيُّ للمجهولِ يَضعُهم في موضعِ مَن تقعُ عليه الرحمة. وفي ر-ح-م يَجري اللينُ إلى باطنٍ يضمُّ المرحومَ ويلتصقُ به، فتَصيرُ الرحمةُ إحاطةً تستقبلُ أصحابَ الطاعة. والمضارعُ يَفتحُ هذه الغايةَ في الاستقبال، والبناءُ للمجهولِ يَحفظُها عطاءً يُتلقّى.


حَصيلة

تَنقُلُ الآيةُ المخاطَبينَ من الوِقايةِ إلى فِعلِ الطَّاعة، والأمرُ فيها واحدٌ ومَفعولاه اسما الله والرسول، فيَتَّصِلُ الأصلُ بحامِلِ الرِّسالةِ من غير أن تُضافَ سِيرةٌ أو تعليماتٌ لم يَذكُرها النص. والطَّاعةُ حَرَكةُ انقِيادٍ تَخرُجُ من الداخل، والرسولُ طبيعةٌ فاعِلةٌ مستمرّةٌ في الحَمل. ثمّ تَفتحُ «لعلّكم» مَآلَ الرَّحمة، والبناءُ للمجهولِ يَجعَلُ المخاطَبينَ متلقّينَ لاحتِوائها، غيرَ مالِكينَ لها ولا ضامِنينَ إيّاها. وتَبقى الرَّحمةُ بعدَ ذلكَ عطاءً يُرجى ولا يُستولى عليه.