التكوير · الآية 4

﴿وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ

«الْعِشَارُ»: اسمٌ يَقولُ عَقداً تَمَّ

أَصلُ ع-ش-ر ضَمُّ آحادٍ يُمسِكُ بَعضُها بَعضاً حتّى تَتِمَّ وَحدةً تُعَدُّ مَرّةً واحِدة، ومِنه العَشيرةُ، وهي جَماعةٌ يُمسِكُ بَعضُها بَعضاً. فالعَشرُ في أصلِه عَقدٌ التَأَمَ فتَمّ، لا مِقدارٌ أكبَرُ من تِسعة.

و«الْعِشَارُ» ما بَلَغَ ذلك التَّمام، وقد جاءَت مُعَرَّفةً بِأل، مَعهودةً عِندَ السّامِع، ولم تُوصَفْ في الآيةِ بِشَيءٍ سِوى اسمِها، فالقِراءةُ تَقِفُ حَيثُ وَقَفَت، والمُرادُ بِها ما اكتَمَلَ عَقدُه فبَلَغَ غايةَ ما يُنتَظَرُ مِنه.

«عُطِّلَتْ»: الشَّدُّ يَنفَكُّ فيَخلو المَحَلّ

ومادّةُ ع-ط-ل إمساكٌ يَنفَكُّ فيَبقى المَحَلُّ خالِياً مِمّا كانَ يَشُدُّه، يُقالُ عَطِلَتِ المَرأةُ إذا خَلا جيدُها من حَليِه، وعَطَّلَ الدّارَ إذا تَرَكَها بِلا قائِمٍ عَلَيها، والعُطُلُ خُلُوٌّ من الزّينةِ ومن العَمَلِ مَعاً.

وجاءَ الفِعلُ على فُعِّلَت مَبنِيّاً لِما لم يُسَمَّ فاعِلُه، فالتَّخلِيَةُ عامّةٌ مُكَثَّرة، ومَن خَلّى غَيرُ مَذكور. والذي في الآيةِ رَفعُ اليَدِ عَنها وَحدَه، دونَ إتلافٍ ولا نَقض، وهو أثقَلُ على المُعتَنى بِه من الإتلاف.

عَينانِ مُتَقابِلَتان: قَبضٌ يَعقِد وقَبضٌ يَنفَرِج

والجِذرانِ يَبتَدِئانِ بِعَينٍ واحِدة: في «الْعِشَارُ» قَبضٌ يَضُمُّ المُتَفَرِّقَ حتّى يَلتَئِم، وفي «عُطِّلَتْ» قَبضٌ يَنبَسِطُ عنه فيُفلِتُ ما كانَ مَشدوداً، والآيةُ كُلُّها عَقدٌ ثُمَّ حَلٌّ لِذلك العَقد.

وهذا هو النَّسَقُ نَفسُه الجاري في الآياتِ قَبلَها، غَيرَ أنَّه يَنتَقِلُ هُنا من السَّماءِ والأرضِ إلى ما تَتَعَهَّدُه الأيدي: فأعظَمُ ما فَوقَ الرَّأسِ لُفّ، وأثبَتُ ما تَحتَ القَدَمِ سُيِّر، ثُمَّ جاءَ الدَّورُ على ما بَلَغَ تَمامَه تَحتَ اليَدِ التي تَتَعَهَّدُه.


حَصيلة

«الْعِشَارُ» من ع-ش-ر، ومَعناه ضَمُّ آحادٍ يُمسِكُ بَعضُها بَعضاً حتّى يَتِمَّ عَقدٌ يُعَدُّ مَرّةً واحِدة، فالذي يَدُلُّ عَلَيه الاسمُ بُلوغُ التَّمام، لا العَدَدُ وَحدَه. و«عُطِّلَتْ» مادَّتُها ع-ط-ل، وهي إمساكٌ يَنفَكُّ فيَبقى المَحَلُّ خالِياً مِمّا كانَ يَشُدُّه، ومِنه خُلُوُّ الجيدِ من حَليِه وخُلُوُّ الدّارِ من قائِمٍ عَلَيها. والفِعلُ على فُعِّلَت مَبنِيّاً لِما لم يُسَمَّ فاعِلُه، فالتَّخلِيَةُ عامّةٌ ومَن خَلّى مَسكوتٌ عنه. فعَينٌ تَعقِدُ ثُمَّ عَينٌ تَحُلّ، ويَبلُغُ الشَّيءُ في الآيةِ الواحِدةِ تَمامَه في اللَّحظةِ التي لا يَبقى فيها مَن يَلتَفِتُ إلَيه.