الفجر · الآية 25
📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل
«فَيَومَئِذٍ»: يَومٌ مُعَلَّقٌ بِما تَقَدَّمَ من حَدَث
الفاءُ في صَدرِ الآيةِ فاءُ تَعقيبٍ تَربِطُ الجَوابَ بِما قَبلَه رَبطاً لا فُرجَةَ فيه. و«يَومَئِذٍ» ظَرفُ زَمانٍ مَبنيٌّ على إضافَةِ «يَوم» إلى «إذ»، أي يَومَ يَقَعُ ذلك الحَدَثُ الذي سَبَقَ ذِكرُه. والجِذرُ ي-و-م يَدورُ على الوَقتِ الذي يَصِلُ بِدايَةً بِنِهايَةٍ ويَجمَعُ الحَدَثَ في حَيِّزِه، فاليَومُ مُدّةٌ مَوصولةٌ يَستَوعِبُ ما يَجري فيها. والتَّنوينُ في «إذٍ» عِوَضٌ عن جُملةٍ مَحذوفةٍ تَقَدَّمَ ذِكرُها، فهو يَومٌ مُعَيَّنٌ بِما قَبلَه لا بِاسمِه.
فالظَّرفُ يَشُدُّ هذه الآيةَ إلى مَشهَدٍ تَقَدَّمَ، ويَجعَلُ ما يَلي مُعَلَّقاً عليه: حينَ يَقَعُ ذلك، يَقَعُ هذا. وتَقديمُ الظَّرفِ على عامِلِه يَجعَلُ الزَّمَنَ هو المَوقِفَ الذي يَنتَصِبُ فيه كلُّ ما بَعدَه، فلا يُقالُ ما يُقالُ إلّا في حَيِّزِ ذلك اليَومِ بِعَينِه.
«لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ»: فِعلٌ يُؤَكِّدُه مَصدَرُه
الجِذرُ ع-ذ-ب يَدورُ على المَنعِ والحَبسِ المُؤلِم: قَبضٌ شَديدٌ يَنفُذُ فيُمسِكُ ويَمنَعُ ما يُشتَهى. وتَشديدُ الذّالِ في «يُعَذِّبُ» يُكَثِّرُ الفِعلَ ويُديمُه: حَبسٌ بَعدَ حَبسٍ لا يَنفَكّ. ثُمَّ يَأتي المَصدَرُ «عَذابَه» مُضافاً إلى ضَميرِ الفاعِلِ، فيَصيرُ الفِعلُ مَوزوناً بِمَصدَرِه: عَذابٌ هو عَذابُه وَحدَه، لا عَذابَ غَيرِه.
وإضافةُ المَصدَرِ إلى الضَّميرِ تَنقُلُ الكلامَ من مُجَرَّدِ وُقوعِ العَذابِ إلى كَيفِيَّتِه ومِقدارِه: ليس المُرادُ أنَّ أحَداً لا يُعَذِّبُ، بل أنَّ أحَداً لا يَبلُغُ عَذابُه هذا العَذابَ المَخصوص. فالنَّفيُ واقِعٌ على المُماثَلةِ لا على أصلِ الفِعل، والمَصدَرُ هو حَدُّ القِياسِ الذي يَعجَزُ عنه كلُّ مُعَذِّبٍ سِواه.
«أَحَدٌ»: نَفيٌ يَستَغرِقُ كلَّ واحِد
«أحَدٌ» من ء-ح-د يَدُلُّ على الواحِدِ المُنفَرِدِ الذي لا ثانيَ له في بابِه. وَوُقوعُه نَكِرةً في سِياقِ النَّفيِ «لا يُعَذِّبُ... أحَدٌ» يُفيدُ الاستِغراقَ: لا واحِدَ البَتّةَ مِمّا يُتَصَوَّرُ أن يُعَذِّبَ يَبلُغُ مَبلَغَ هذا العَذاب. فالكَلِمةُ تَكنُسُ كلَّ مُحتَمَلٍ فلا تُبقي مُستَثنىً.
والمَوضِعُ دَقيقٌ في تَوجيهِ الفاعِلِ: «أحَدٌ» هو فاعِلُ «يُعَذِّبُ»، فالمَنفيُّ أن يَكونَ لِأحَدٍ عَذابٌ كَعَذابِه يَومَئِذٍ. فالآيةُ تُفرِدُ ذلك العَذابَ وَحدَه عن كلِّ ما عُرِفَ من ألوانِ العَذابِ في الدُّنيا، وتَجعَلُه فَوقَ القِياسِ كلِّه: مُنفَرِداً كَانفِرادِ صاحِبِه.
حَصيلة
تَربِطُ الفاءُ الجَوابَ بِما تَقَدَّمَ، و«يَومَئِذٍ» (ي-و-م) ظَرفٌ يَشُدُّ القَولَ إلى يَومٍ مُعَيَّنٍ بِما سَبَقَ ذِكرُه، فلا يُقالُ ما يُقالُ إلّا في حَيِّزِه. والفِعلُ «يُعَذِّبُ» (ع-ذ-ب) حَبسٌ مُؤلِمٌ مُتَتابِعٌ بِتَشديدِ الذّال، ومَصدَرُه «عَذابَه» مُضافاً إلى الضَّميرِ يَجعَلُ النَّفيَ واقِعاً على المُماثَلةِ لا على أصلِ الفِعل: لا يَبلُغُ عَذابُ غَيرِه هذا العَذابَ المَخصوص. و«أحَدٌ» (ء-ح-د) نَكِرةٌ في سِياقِ النَّفيِ تَستَغرِقُ كلَّ مُحتَمَل، فلا واحِدَ يَبلُغُ مَبلَغَه. فالآيةُ تُفرِدُ ذلك العَذابَ فَوقَ كلِّ قِياسٍ، مُنفَرِداً كَانفِرادِ مَن أوقَعَه.