الانشقاق · الآية 21

﴿وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ ۩﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ ۩

«وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ»: فِعلٌ لا يُسَمّى فاعِلُه، وحَرفٌ يَنزِلُ من فَوق

«إِذَا» رابِعةً في السّورة. فُتِحَت بِها في إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ﴾، وعُطِفَ بِها الشَّرطُ الثّاني في وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ﴾، وقُيِّدَ بِها القَسَمُ في «إِذَا اتَّسَقَ»، وتَعودُ هُنا. وهي في المَواضِعِ الأربَعةِ تُعَلِّقُ الكَلامَ على وَقتٍ واقِعٍ لا على أمرٍ مُتَرَدِّد: التِّلاوةُ تَنزِلُ عَلَيهِم، والسُّؤالُ عَمّا يَقَعُ بَعدَها.

و«قُرِئَ» فِعلٌ لم يُذكَرْ فاعِلُه. والسّورةُ قد فَعَلَت هذا في مَطلَعِها حينَ سَكَتَت عَمَّن شَقَّ السَّماء. ثُمَّ «عَلَيْهِمُ» لا «لَهُم» ولا «إلَيهِم»: حَرفُ استِعلاء، فالكَلامُ يَقَعُ عَلَيهِم من فَوقِهِم كما يَقَعُ الحِملُ على حامِلِه. لا يُبلَّغونَ فَحَسب، بَل يُوضَعُ الشَّيءُ عَلَيهِم.

«الْقُرْآنُ»: الاسمُ مَأخوذٌ من الفِعلِ الذي سَبَقَه بِكَلِمَتَين

الجِذرُ ق-ر-أ التِئامٌ في العُمقِ يُمسِكُ ما التَأَمَ ثُمَّ يُقطَعُ عِندَ تَمامِه لِيُعادَ من مَبدَئِه. فالقِراءةُ في أصلِها جَمعٌ وضَمّ: تُجمَعُ الحُروفُ في صَوتٍ، ويُجمَعُ المَعنى في صَدر.

وقد وَرَدَ الجِذرُ في الآيةِ مَرَّتَينِ في نَفَسٍ واحِد: فِعلاً مَبنِيّاً لِلمَفعولِ ثُمَّ اسماً مُعَرَّفاً. الفِعلُ يَقولُ ما جَرى، والاسمُ يُسَمّي المَجموعَ نَفسَه. فالمُلقى عَلَيهِم لَيسَ خَبَراً مُتَفَرِّقاً، بَل شَيءٌ سُمِّيَ بِفِعلِ الجَمعِ الذي يُجرى عَلَيه.

«لَا يَسْجُدُونَ»: جَمعٌ يُلقى، وقاعٌ لا يُبلَغ

س-ج-د سَريانٌ يَتَجَمَّعُ في حَيِّزٍ ثُمَّ يَثبُتُ في أدنى نُقطة. فالسُّجودُ في حُروفِه ليسَ هَيئةً تُتَّخَذُ فَحَسب، بَل حَرَكةُ ما جَرى فتَكاثَفَ فاستَقَرَّ في قاعِه. وهو جَمعٌ يَنتَهي إلى أسفَل.

فيَلتَقي في الآيةِ جَمعانِ: مَجموعٌ يُقرَأُ عَلَيهِم من فَوق، وجَمعٌ كانَ يَنبَغي أن يَقَعَ فيهِم فيَنحَدِرَ إلى أدناه. يَنزِلُ الأوَّلُ ولا يَقومُ الثاني. ما جُمِعَ لَهُم لم يَجمَعهُم، والذي يَسمَعُ ولا يَنحَدِرُ قد رَدَّ حَرَكةَ الكَلامِ في نَفسِه.


حَصيلة

«إِذَا» رابِعةً في السّورة، تُعَلِّقُ الكَلامَ على وَقتٍ واقِعٍ لا على احتِمال. و«قُرِئَ» مَبنِيٌّ لِلمَفعولِ فلا يُسَمّى القارِئ، كما لم يُسَمَّ في المَطلَعِ مَن شَقَّ السَّماء. و«عَلَيْهِمُ» حَرفُ استِعلاء: يُوضَعُ الكَلامُ عَلَيهِم لا يَنتَهي إلَيهِم فَحَسب. والجِذرُ ق-ر-أ يَرِدُ مَرَّتَينِ في نَفَسٍ واحِد، فِعلاً واسماً: التِئامٌ يُمسِكُ ما جَمَعَ ثُمَّ يُعادُ جَمعُه، فالمُلقى عَلَيهِم مُسَمًّى بِفِعلِ الجَمعِ الذي يَجري عَلَيه. و«يَسجُدون» من س-ج-د: سَريانٌ يَتَجَمَّعُ ثُمَّ يَثبُتُ في أدنى نُقطة، فهو جَمعٌ يَنتَهي إلى أسفَل. جَمعٌ يَنزِلُ عَلَيهِم من فَوقُ وجَمعٌ لا يَقومُ فيهِم، فالكَلِمةُ تَبلُغُ الأُذُنَ ولا تَبلُغُ القاع.