آل عمران · الآية 124

﴿إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَن يَكْفِيَكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُنزَلِينَ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَن يَكْفِيَكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُنزَلِينَ

«إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ»: القَولُ يَصِلُ إلى المُؤمِنين

تَصِلُ «إذ» هذه الجُملةَ بالزمنِ المستحضَرِ من النَّصرِ والحال، ويأتي داخلَها المضارعُ «تقول» فيَجعَلُ القولَ كأنَّه جارٍ أمامَ السامِع. والقولُ من ق-و-ل: صَوتٌ يُطلَقُ من الفَمِ مَقطوعاً ويَمتَدُّ ويَبقى مُتَعَلِّقاً بصاحِبِه، فيَظهَرُ لَفظاً مَنسوباً إلى قائِلِه. وتاءُ الخطابِ تُسنِدُه إلى الواحدِ نفسِه الذي خاطَبَ المؤمنينَ في السِّياق، واللّامُ تَصِلُ القولَ بالمؤمنين. واسمُ الفاعِلِ يَحمِلُ طبيعةَ الثِّقةِ المستمرّة، فالمُخاطَبونَ بهذا القولِ مَن قامَت فيهم تلك الثِّقة، دونَ مَن نُسِبوا إلى جِهةٍ سِواها.

«أَلَن يَكْفِيَكُمْ»: الكِفايةُ تُواجِهُ سُؤالاً عن نَقصِها

ودَخَلَتِ الهمزةُ على «لن» فجَعَلَت نَفيَ الكِفايةِ مَوضِعَ سؤالٍ يَستَنكِرُه: ألن يَكفيكم؟ والكِفايةُ من ك-ف-ي كَتمٌ وامتِساكٌ يَفتَحُ شَقّاً ثمّ يَمتَدُّ في لِينٍ حتى يَسدَّ الحاجة. وضميرُ المخاطَبينَ مفعولٌ به يَتلقّى هذه الكِفاية، وأمّا فاعِلُها فالمَصدَرُ المؤوَّلُ التالي. والاستِفهامُ يَعرِضُ دَعماً مَخصوصاً ويَجعَلُه مِعيارَ الطُّمأنينةِ في السؤال، ولا يَطلُبُ حِساباً مفتوحاً لما يَكفي.

«أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلَاثَةِ آلَافٍ»: الإمدادُ مَصدَرُ الكِفاية

و«أن» تَفتحُ المَصدَرَ الذي يَكونُ فاعِلَ «يكفي»: أن يُمدَّكم ربُّكم. والمَدُّ من م-د-د ضَمٌّ يَثبُتُ تحتَ ضَغطٍ ثمّ يُكثِّفُ تَكرارُ الدالِ دَفعَ الامتِداد، وصيغةُ الإفعالِ تُخرِجُ هذا المَدَّ من الفاعِلِ إلى المخاطَبين. و«ربكم» هو الفاعِلُ الظاهر، والرُّبوبيةُ من ر-ب-ب جَريانٌ يَتَّصِلُ ثمّ يُكثِّفُ تَكرارُ الباءِ الحِفظَ والتَّنمية. والباءُ تَصِلُ الإمدادَ بالعَدَدِ الملفوظ، ثلاثةِ آلاف، فيَصيرُ العَدَدُ نفسُه جُزءاً من الجَوابِ الذي يُطلَبُ به الاطمِئنان.

«مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُنزَلِينَ»: المَلائكةُ يَأتونَ مَدَداً مُنزَلاً

و«من الملائكة» بيانٌ لجنسِ الآلافِ وتبعيضٌ من الجمع، فيَنحصرُ العددُ في جزءٍ من الملائكة. و«منزلين» حالٌ جمعيةٌ من ن-ز-ل، وأصلُه احتواءٌ يجري مسترسلاً ثمّ يمتدُّ في تعلّقٍ حتى يستقرَّ في منزل، وصيغةُ الإفعالِ تحملُ وقوعَ الإنزالِ عليهم، واسمُ المفعولِ يُثبتُ حالَهم متلقّينَ للفعلِ داخلَ الإمدادِ الذي وعدَ به السؤال.


حَصيلة

تَستحضِرُ الآيةُ قولاً موجَّهاً إلى المؤمنينَ في الزمنِ الذي عَرَضَه السِّياق. والاستِفهامُ يَجعَلُ كِفايةَ إمدادِ الربِّ مَوضِعَ تَثبيت، ثمّ يَفصِلُ المَددَ كما هو: ثلاثةُ آلافٍ من الملائكةِ في حالِ كونِهم منزلين. والفاعِلُ ربُّ المخاطَبين، والعَدَدُ والجنسُ والحالُ كلُّها مَحفوظة، وقُوّةُ الكِفايةِ في الإسنادِ نفسِه، إذ مَن يُمِدُّ هو ربُّ المخاطَبين، وما يُمِدُّ به مَعدودٌ وَقَعَ عليه فِعلُ الإنزال.