عبس · الآية 31

﴿وَفَاكِهَةً وَأَبًّا﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

وَفَاكِهَةً وَأَبًّا

«وَفَاكِهَةً»: ما يُشَقُّ غِلافُه لِطِيبٍ لا لِحاجة

الجِذرُ ف-ك-ه شَقٌّ عن مَكتومٍ يُفرَغُ فيُتَنَسَّمُ طِيبُه. فالكَلِمةُ في أصلِها فَتحُ غِلافٍ عن لُبٍّ كانَ مَحبوساً، والذي يَخرُجُ لَذّةٌ تُدرَكُ لا قُوتٌ يَسُدُّ خَلَلاً. ومن الجِذرِ نَفسِه انفِراجُ الصَّدرِ بِالطِّيبِ حينَ يَتَفَكَّهُ الجالِسون.

وقَدِ ابتَدَأَ العَدُّ بِما يَنغَلِقُ على قُوّةٍ تَسُدُّ الجَوع، وانتَهى إلى ما يُفتَحُ لِما هو زائِدٌ على الجوع. مَن أطعَمَ لِيَسُدَّ اكتَفى بِالأوَّل، والذي جاءَ بِالآخِرِ أرادَ ما وَراءَ الكِفاية.

وهي الوَحيدةُ في المَعدودِ لَحِقَتها تاء. سائِرُ الأسماءِ جاءَت على صيغةِ الجِنسِ بِلا عَلامة، وهذه لَحِقَتها عَلامةُ التَّأنيثِ فوَقَعَت في السَّمعِ مُتَمَيِّزةً عمّا حَولَها.

«وَأَبًّا»: اسمٌ تَذكُرُه الآيةُ ولا تَصِفُه

الجِذرُ أ-ب-ب انبِثاقٌ يَنزِعُ إلى وِجهَتِه ويَمضي إليها. ومنه في كلامِ العَرَبِ «أبَّ إلى وَطَنِه» نَزَعَ إليه، و«أبَّ لِلسَّيرِ» تَهَيَّأَ لَه وأخَذَ أُهبَتَه. فالحُروفُ تَقولُ نُزوعاً يَبتَدِئُ ويَمضي، لا صورةً تُرسَم.

والآيةُ سَمَّته ووَقَفَت. لم تَقُلْ ما هو، ولم تَصِفْه بِلَونٍ ولا مَوضِعٍ ولا آكِل. وسُكوتُها في مَوضِعِها اختِيارٌ لا نَقص، والقِراءةُ تَقِفُ حَيثُ وَقَفَت وتُبقي التَّعيينَ لِمَن عَيَّنَه.

وهو خاتِمةُ المَعدودِ كُلِّه. بَدَأَ العَدُّ بِما يُوضَعُ في الكَفِّ فيُعرَفُ بِاللَّمس، وخُتِمَ بِما لا يُعرَفُ إلّا بِحُروفِه. والذي أُمِرَ أن يَنظُرَ إلى طَعامِه يَبلُغُ في آخِرِ القائِمةِ كَلِمةً يَعرِفُ عِندَها أنَّ في صَحفَتِه ما لم يُحِطْ بِه اسمُه.


حَصيلة

مَعطوفانِ يَختِمانِ العَدّ. «فاكِهةً» من ف-ك-ه: شَقٌّ عن مَكتومٍ يُفرَغُ فيُتَنَسَّمُ طِيبُه، فالمَفتوحُ لَذّةٌ زائِدةٌ على ما يَسُدُّ الحاجة، وهي الوَحيدةُ في المَعدودِ لَحِقَتها تاءُ التَّأنيث. و«أبّاً» من أ-ب-ب: انبِثاقٌ يَنزِعُ إلى وِجهَتِه ويَمضي إليها، ومنه «أبَّ إلى وَطَنِه» نَزَعَ إليه و«أبَّ لِلسَّيرِ» تَهَيَّأ لَه. وقَد سَمَّتهُ الآيةُ ولم تَصِفْه، فيُقرَأُ من حُروفِه ويُوقَفُ عِندَ سُكوتِها. فالقائِمةُ التي ابتَدَأَت بِحَبَّةٍ تُعرَفُ بِاللَّمسِ تَنتَهي إلى كَلِمةٍ لا تُعرَفُ إلّا بِحُروفِها. والمَأمورُ بِالنَّظَرِ يَجِدُ في آخِرِ ما نَظَرَ فيه ما لا يُحيطُ بِه اسمُه.