الانفطار · الآية 15

﴿يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ

«يَصْلَوْنَهَا»: الفاعِلُ هُم، والنّارُ مَفعول

وأوثِرَ «يَصْلَوْنَهَا» على «تَصلاهُم» وعلى «يُصلَونَها»، فالواوُ لَهُم والهاءُ لَها، والفِعلُ صادِرٌ عَنهُم واقِعٌ عَلَيها، فالنّارُ في الجُملةِ مَفعولٌ لا فاعِل.

وأصلُ ص-ل-ي إمساكٌ صُلبٌ يَلتَصِقُ ثُمَّ يَمتَدُّ إلى غَيرِ غايةٍ يَقِفُ عِندَها، فالصَّليُ في حُروفِه مُلابَسةٌ لازِقة، سَطحٌ يُلصَقُ بِسَطح، لا دُخولٌ في حَيِّزٍ ولا سُقوطٌ من عَلٍ. ومِنه «صَلى اللَّحمَ» إذا أدناهُ من النّارِ حَتّى أخَذَته، و«اصطَلى» إذا دَنا مِنها يَلتَمِسُ حَرَّها.

والفِعلُ مُضارِعٌ كَما كانَ «يَعْلَمُونَ» و«تَفْعَلُونَ» مُضارِعَين، وهي الصّيغةُ نَفسُها تَعودُ في المَوضِعِ الآخَر، والمَعنى أنَّ ما جَرى مُستَمِرّاً هُناكَ يَجري مُستَمِرّاً هُنا.

«يَوْمَ الدِّينِ»: الكَلِمةُ التي كُذِّبَ بِها تَصيرُ اسمَ اليَوم

و«يَوْمَ» مَنصوبٌ على الظَّرف، فهو حَيِّزٌ يَقَعُ فيه الفِعل، وليسَ مُبتَدَأً يُتَحَدَّثُ عَنه، وقد جاءَ في حاشِيَةِ الجُملةِ دونَ مَركَزِها، وسيَتَحَرَّكُ من هذا المَوضِعِ بَعدَ آيَتَين.

ومادّةُ ي-و-م مُدّةٌ تَسري مُمتَدّةً ثُمَّ تَنضَمُّ عِندَ حَدِّها، أي حِصّةٌ من المُدّةِ لَها طَرَفان، لا الزَّمَنُ المُطلَق، فاليَومُ في حُروفِه مَحدود، وما يَقَعُ فيه يَقَعُ بَينَ حَدَّين.

ومادّةُ د-ي-ن ضَبطٌ يَمتَدُّ بِلينٍ ثُمَّ يَنبَعِث، أي إلزامٌ يَتَواصَلُ فيَرُدُّ ما خَرَجَ إلى صاحِبِه، ومِنه الدَّينُ يَثبُتُ في الذِّمّةِ ويَمتَدُّ حَتّى يُستَرَدّ. وهذه الكَلِمةُ نَفسُها هي التي ذُكِرَت في هذه السّورة: كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ﴾، فقد كُذِّبَ بِالضَّبطِ الذي يَرُدّ، فسُمِّيَ اليَومُ بِه، ومَن أنكَرَ الرَّدَّ سَمَّتِ الآيةُ يَومَه بِاسمِ ما أنكَر.


حَصيلة

يُسنَدُ الفِعلُ إلَيهِم وتُجعَلُ النّارُ مَفعولاً في «يَصْلَوْنَهَا»، بِواوِ الجَماعةِ وهاءِ المَفعول. وأصلُ ص-ل-ي إمساكٌ صُلبٌ يَلتَصِقُ ثُمَّ يَمتَدُّ بِلا غايةٍ يَقِفُ عِندَها، فالمادّةُ مادّةُ مُلابَسةٍ لازِقة، لا مادّةُ دُخولٍ في حَيِّز، ومِنه «اصطَلى» لِمَن دَنا من النّارِ يَلتَمِسُ حَرَّها. والفِعلُ مُضارِعٌ كَما كانَ فِعلا الآيةِ الثانِيةَ عَشرة. ثُمَّ نُصِبَ «يَوْمَ» على الظَّرفِ فوَقَعَ في حاشِيَةِ الجُملة، و ي-و-م مُدّةٌ تَسري مُمتَدّةً ثُمَّ تَنضَمُّ عِندَ حَدِّها، و د-ي-ن ضَبطٌ يَمتَدُّ ثُمَّ يَنبَعِثُ فيَرُدُّ ما خَرَجَ إلى صاحِبِه، وهو اللَّفظُ الذي وَقَعَ عَلَيه التَّكذيبُ في صَدرِ هذا المَقطَع، فالرَّدُّ الذي أُنكِرَ هو الذي سُمِّيَ بِه اليَومُ الذي يَقَعُ فيه اللُّصوق.