المطففين · الآية 13

﴿إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ

«إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ»: مَشهَدٌ يُعادُ، وفِعلٌ لا يُذكَرُ فاعِلُه

«إذا» تَجعَلُ المَشهَدَ مُتَجَدِّداً، لا مَرَّةً واحِدة، فكُلَّما وَقَعَ الأوَّلُ وَقَعَ الثّاني، والآيةُ تَصِفُ عادةً لا حادِثة.

والفِعلُ «تُتلى» مَبنيٌّ لِما لم يُسَمَّ فاعِلُه، فطُوِيَ ذِكرُ التّالي، وذُكِرَ المَتلُوُّ ومَن وَقَعَت عَلَيهِ التِّلاوة. وأوثِرَت «عَلَيهِ» على «لَه»، والحَرفُ يَجعَلُ التِّلاوةَ نازِلةً عَلَيه، غَيرَ مَعروضةٍ بَينَ يَدَيهِ يَختارُ مِنها، فهي التي جاءَته، ولم يَذهَبْ هو إلَيها.

والتِّلاوةُ من ت-ل-و، وهي لِقاءٌ دَقيقٌ يَعقُبُه لِقاءٌ ويَتَّصِلُ بِه، فتَتَوالى الأجزاءُ مَوصولة، تَعقُبُ فيه الكَلِمةُ التي سَبَقَتها وتَتَّصِلُ بِها، فالمَعروضُ عَلَيهِ نَظمٌ مُتَتابِعٌ لا كَلامٌ مُبَعثَر.

«آيَاتُنَا»: عَلامةٌ لا تُقصَدُ لِنَفسِها

والآيةُ من أ-ي-ي، وأصلُها عَلامةٌ تُثبَتُ في مَوضِعِها ثُمَّ تَمتَدُّ دَلالَتُها إلى ما وَراءَها، كعَلامةِ الطَّريقِ يَنظُرُ إلَيها السّائِرُ فيَمضي في الجِهةِ التي دَلَّت عَلَيها، ولا يَقِفُ عِندَها. فالمَتلُوُّ في هذه الآيةِ إشارةٌ إلى أمام.

وجاءَت مُضافةً إلى نونِ المُتَكَلِّم: «آياتُنا»، وهي أوَّلُ نِسبةٍ في هذا المَوضِعِ من السّورة، وفيها أنَّ ما يُرَدُّ لَه صاحِبٌ يُسَمّي نَفسَه.

«قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ»: عَلامةٌ تُرَدُّ إلى سَطرٍ فيُغلَقُ بابُها

والقَولُ من ق-و-ل، وهو صَوتٌ يُطلَقُ من الفَمِ مَقطوعاً ويَمتَدُّ ويَبقى مُتَعَلِّقاً بِقائِلِه، فالكَلامُ يَبقى بَعدَ خُروجِه مُعَلَّقاً بِمَن نَطَقَ بِه، ولا يَسقُط. وجاءَ جَوابُه جُملةً اسمِيّةً بِخَبَرٍ وَحدَه، فهو تَصنيفٌ يُلقى، لا رَدٌّ يُحاجّ.

والسَّطرُ من س-ط-ر، ومَعناه جَرَيانٌ دَقيقٌ يَنبَسِطُ عَريضاً ثُمَّ تَتَتابَعُ الوَحَداتُ صَفّاً واحِداً، كُلُّ واحِدةٍ ماسِكةٌ مَوضِعَها لا تُزاحِمُ جارَتَها، ومِنه سَطرُ الكِتابةِ وسَطرُ الشَّجَرِ وسَطرُ القَوم، والمِسطَرةُ ما يُقَوَّمُ بِه الصَّفُّ فلا يَعوَجّ. فـ«أساطير» ما صُفَّ صَفّاً وأُقفِلَ عَلَيه.

و«الأوَّلين» مادّتُه أ-و-ل، وهي رُجوعٌ إلى أصلٍ يُؤالُ إلَيهِ ويُتَعَلَّقُ بِه، فالأوَّلونَ مَن تَقَدَّمَ فصارَ مَرجِعاً لِمَن بَعدَه. وبِهذا يَتِمُّ الجَواب، فالعَلامةُ التي تُشيرُ إلى أمامَ تُقَيَّدُ في صَفٍّ خَلف، ولم يُنكِرْ أنَّها تُتلى، وإنَّما أنكَرَ أنَّها تَدُلّ.


حَصيلة

«إذا» تَجعَلُ المَشهَدَ عادةً تَتَكَرَّر، والفِعلُ مَبنيٌّ لِما لم يُسَمَّ فاعِلُه فلا تالِيَ يُذكَر، و«عَلَيهِ» تَجعَلُ التِّلاوةَ نازِلةً عَلَيهِ، غَيرَ مَعروضةٍ يَختارُ مِنها. والتِّلاوةُ من ت-ل-و لِقاءٌ دَقيقٌ يَعقُبُه لِقاءٌ ويَتَّصِلُ بِه، تَعقُبُ فيه الكَلِمةُ سابِقَتَها وتَتَّصِلُ بِها. والمَتلُوُّ «آياتُنا»، وأ-ي-ي عَلامةٌ تُثبَتُ ثُمَّ تَمتَدُّ دَلالَتُها إلى ما وَراءَها، وهي مَنسوبةٌ إلى قائِلِها بِالنّون. ثُمَّ يَجيءُ القَولُ جُملةً اسمِيّةً بِخَبَرٍ وَحدَه، فهو تَصنيفٌ لا مُحاجّة، وأصلُ ق-و-ل صَوتٌ يُطلَقُ من الفَمِ مَقطوعاً ويَبقى مُتَعَلِّقاً بِصاحِبِه. و«أساطير» من س-ط-ر صُفوفٌ كُلُّ وَحدةٍ فيها ماسِكةٌ مَوضِعَها، و«الأوَّلين» من أ-و-ل مَن تَقَدَّمَ فصارَ مَرجِعاً، فالعَلامةُ التي تُشيرُ إلى ما أمامَها جُعِلَت سَطراً مِمّا خَلف.