النازعات · الآية 20
📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل
«فَأَرَاهُ»: فاءٌ تَمُرُّ فَوقَ الجَوابِ ولا تَنقُلُه
وُضِعَ سُؤالٌ في سَطرَين: فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَىٰ أَن تَزَكَّىٰ﴾. ثُمَّ تَجيءُ الفاءُ ولا تَنقُلُ جَواباً. لم يُقَلْ: فقال، ولا: فأبى، ولا: فسَكَت. الذي يُنقَلُ بَعدَ السُّؤالِ إراءة.
و«أرى» على وَزنِ أفعَل: الفاعِلُ لَيسَ هو الرّائي بَل الجاعِلُ غَيرَه يَرى. وفي السَّطرِ ضَميرانِ ولا اسم: فاعِلٌ مُستَتِرٌ ومَفعولٌ هاء. سُمِّيَ رَجُلٌ في الخامِسةَ عَشرةَ وسُمِّيَ آخَرُ في السّابِعةَ عَشرة، ثُمَّ لم تُعَدْ تَسمِيةُ واحِدٍ مِنهُما. هذه السّورةُ تُسَمّي مَرّةً ثُمَّ تَكِلُ الباقيَ إلى الضَّمير.
والجِذرُ ر-أ-ي مَسٌّ خَفيفٌ يَنبَثِقُ عنه إدراكٌ يَمتَدّ. فالرُّؤيةُ في أصلِها لَمسةٌ رَقيقةٌ لا قَبضةٌ ثَقيلة. ولِذلك تُوضَعُ العَلامةُ في مَرمى العَينِ ولا تُكرَهُ العَينُ على الإمساكِ بِها. الإراءةُ تَبلُغُ العَينَ ولا تَدخُلُ القَلب.
«الْآيَةَ»: تُعَرَّفُ بِوَظيفَتِها لا بِصورَتِها
أ-ي-ي عَلامةٌ مُثبَتةٌ تَمتَدُّ دَلالَتُها إلى ما وَراءَها. فالآيةُ شاهِدٌ يُنصَبُ لِيُقرَأ، لا يَقِفُ عِندَ نَفسِه بَل يَدُلُّ على غَيرِه.
ولِذلك لم تُوصَفْ هُنا بِشَيءٍ من صورَتِها: لا هَيئةَ ولا لَونَ ولا جِنسَ ولا مادّة. وُصِفَت بِقَدرِها وَحدَه. ومَن وَصَفَ جِسمَ العَلامةِ حَبَسَ النَّظَرَ عِندَها، وهي إنَّما نُصِبَت لِيُنظَرَ من خِلالِها.
وجاءَت مُعَرَّفةً بِأل مُفرَدةً: عَلامةٌ واحِدةٌ بِعَينِها لا جُملةُ عَلامات، ولَيسَ قَبلَها «مِن» تَقتَطِعُ مِنها بَعضاً. أُعطِيَ كامِلاً ما أُعطِيَ.
«الْكُبْرَىٰ»: تَفضيلٌ يَقتَضي مَعدوداً وَراءَه
ك-ب-ر تَراكُمٌ يَجري حتّى يُجاوِزَ ما يُقاسُ بِه. و«الكُبرى» أفعَلُ تَفضيلٍ مُؤَنَّثٌ مُعَرَّف، والتَّفضيلُ لا يَقومُ إلّا على جُملةٍ يُقاسُ إلَيها. فذِكرُ الكُبرى يَقتَضي أنَّ ثَمَّ عَلاماتٍ أُخَر، وإن لم تُذكَرْ واحِدةٌ مِنها في هذا المَوضِع.
وتَعودُ الكَلِمةُ نَفسُها في هذه السّورةِ وَصفاً لِشَيءٍ آخَر: فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَىٰ﴾. صِفةٌ واحِدةٌ تَقَعُ هُنا على ما يُعرَضُ على العَينِ فيُرَدّ، وتَقَعُ هُناكَ على ما يَجيءُ فلا يُرَدّ. اللَّفظُ واحِدٌ، والفارِقُ أنَّ الأُولى تُرى والثّانِيَةَ تَقَع.
حَصيلة
سُؤالٌ وُضِعَ في سَطرَين، ثُمَّ فاءٌ لا تَنقُلُ جَواباً بَل تَنقُلُ إراءة. و«أراه» على وَزنِ أفعَل: الفاعِلُ الجاعِلُ غَيرَه يَرى لا الرّائي، وفي السَّطرِ ضَميرانِ ولا اسم، فالتَّسمِيةُ وَقَعَت مَرّةً في هذه السّورةِ ولم تُعَدْ. ور-أ-ي مَسٌّ خَفيفٌ يَنبَثِقُ عنه إدراكٌ يَمتَدّ، فالإراءةُ وَضعٌ في مَرمى العَينِ لا إكراهٌ لَها على القَبض. و«الآية» من أ-ي-ي: عَلامةٌ مُثبَتةٌ تَمتَدُّ دَلالَتُها إلى ما وَراءَها، فوُصِفَت بِوَظيفَتِها ولم يُذكَرْ من صورَتِها حَرف، وجاءَت مُعَرَّفةً مُفرَدةً بِلا «مِن» تُبَعِّضُها. و«الكُبرى» أفعَلُ تَفضيلٍ يَقتَضي مَعدوداً وَراءَه لم يُذكَرْ، ويَعودُ اللَّفظُ في السّورةِ على ما يَجيءُ فلا يُرَدّ. أكبَرُ ما يُرى وُضِعَ أمامَ عَينٍ، ولم يُقَلْ ما هو، لِأنَّ ما نُصِبَ لِيُنظَرَ من خِلالِه لا يُوصَفُ بِجِسمِه.