التكوير · الآية 19

﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ

«إِنَّهُ»: ضَميرٌ يُجابُ عنه بِنِسبةٍ لا بِاسم

يَنزِلُ جَوابُ القَسَمِ مُثقَلاً بِأداتَينِ مَعاً: «إنَّ» في صَدرِه، واللّامُ في خَبَرِه، فهو تَوكيدٌ فَوقَ تَوكيد، بَعدَ أربَعةِ أقسامٍ سَبَقَته.

والمُخبَرُ عنه ضَميرٌ لم تُسَمِّ الآيةُ مَرجِعَه، ثُمَّ إنَّ الخَبَرَ نَفسَه عُدِلَ فيه عن «هو كَذا» إلى بَيانِ لِمَن هو: «لَقَولُ رَسولٍ»، فالسُّؤالُ عن ماهِيَّتِه أُجيبَ بِنِسبَتِه، والكَلامُ يُعرَفُ بِمَن حَمَلَه.

وهذا مِيزانُ السّورةِ في هذا المَوضِع، فإنَّها تَعودُ بَعدُ فتَنفي نِسبةً أُخرى: وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ﴾، والكَلِمةُ واحِدةٌ في الجِهَتَين، والفَرقُ في المُضافِ إليه.

«لَقَوْلُ رَسُولٍ»: قَولٌ يُنسَبُ إلى حامِلِه

والقَولُ من ق-و-ل: صَوتٌ يُطلَقُ من الفَمِ مَقطوعاً ويَمتَدُّ حتّى يَبلُغَ سامِعاً، فهو ما خَرَجَ مَنطوقاً، لا ما بَقِيَ في الصَّدرِ لم يُفارِقْه.

وأصلُ ر-س-ل جَريانٌ يَسري بِلا عَثرةٍ ثُمَّ يُوصَلُ إلى مَقصِد، فالرَّسولُ في جِذرِه ناقِلٌ يَتَحَقَّقُ فيه بُلوغُ الرِّسالةِ لا مُبتَدِئٌ لَها، وإضافةُ القَولِ إليه إضافةُ حَملٍ لا إضافةُ إنشاء، فهو قَولُه لِأنَّه الذي أدّاه.

وجاءَ «رَسولٍ» نَكِرةً بِلا اسم، والآيةُ تَصِفُ ولا تُعَيِّن، والصِّفاتُ بَعدَه هي كُلُّ ما أُعطِيَ لِلسّامِعِ عنه.

«كَرِيمٍ»: أوَّلُ سِتَّةِ أوصافٍ مُرَتَّبة

ومَرجِعُ «كَريمٍ» إلى ك-ر-م، وهو ما صِينَ في مَكمَنِه بِلَمسةٍ خَفيفةٍ ثُمَّ خَرَجَ مُستَرسِلاً، ومِنه كَرائِمُ المال، أي خِيارُه الذي يُضَنُّ بِه ثُمَّ يُبذَل، والأرضُ الكَريمةُ تُخرِجُ ما فيها بِلا مَنع.

وهذا أدَقُّ ما يُوصَفُ بِه حامِل: مَصونٌ غَيرُ مَقبوضٍ عليه، يُمسِكُ ما استُودِعَ ثُمَّ يُخرِجُه كامِلاً. والكَرَمُ في هذا المَوضِعِ شَرطٌ في صِحّةِ النَّقل، وليسَ ثَناءً يُزادُ على الوَصف.

وبِهذا الوَصفِ تَبتَدِئُ سِتّةٌ تَجري إلى آخِرِ الثّالِثةِ من هذه الآيات: كَريم، ذي قُوّة، عِندَ ذي العَرش، مَكين، مُطاع، أمين، وتُقرَأُ في تَرتيبِها كما جاءَت، ولا يُقَدَّمُ منها ما أخَّرَته الآية.


حَصيلة

يَنزِلُ جَوابُ القَسَمِ بِأداتَي تَوكيد: «إنَّ» واللّام. والمُخبَرُ عنه ضَميرٌ لم يُسَمَّ مَرجِعُه، والخَبَرُ يَقولُ لِمَن هو، ولا يَقولُ ما هو. وق-و-ل صَوتٌ يُطلَقُ من الفَمِ مَقطوعاً فيَبلُغُ سامِعاً، فالقَولُ ما خَرَجَ لا ما بَقِيَ في الصَّدر. والجِذرُ ر-س-ل جَريانٌ يَسري ثُمَّ يُوصَلُ إلى مَقصِد، فالرَّسولُ حامِلٌ يَتَحَقَّقُ فيه البُلوغُ لا مُبتَدِئٌ لِما حَمَل، والإضافةُ إضافةُ حَملٍ لا إنشاء. و«رَسولٍ» نَكِرةٌ بِلا اسم، فالأوصافُ هي كُلُّ ما أُعطي، وأوَّلُها «كَريم» من ك-ر-م: ما صِينَ بِلَمسةٍ خَفيفةٍ ثُمَّ خَرَجَ مُستَرسِلاً، وهو شَرطُ النَّقلِ لا ثَناءٌ عليه. وتَبتَدِئُ هنا سِتّةُ أوصافٍ كُلُّها تَقولُ شَيئاً واحِداً، هو أنَّ الكَلامَ وَصَلَ كما أُرسِل.