الانفطار · الآية 7

﴿الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ

«الَّذِي خَلَقَكَ»: صِلةٌ تَقَعُ مَوقِعَ الجَواب

سُئِلَ في الآيةِ قَبلَها سُؤالٌ وتُرِكَ مَوضِعُ الجَوابِ فارِغاً. ثُمَّ لا يَأتي الجَوابُ خَبَراً جَديداً، يَأتي صِلةً لِمَن سُئِلَ عَنه: «الَّذِي». فَما يُذكَرُ هُنا وَصفٌ لِلجِهةِ التي وَقَعَ الانزِلاقُ في شَأنِها، لا رَدٌّ عَلى المُنزَلِق.

والجِذرُ خ-ل-ق نُفوذٌ يَتَعَلَّقُ ويَمتَدُّ ثُمَّ يُقطَعُ فيُحكَم: إنشاءٌ عَلى تَقديرٍ سابِقٍ وحَدٍّ مَحسوم. فالخَلقُ لَيسَ ظُهوراً عَشوائيّاً، هو صُدورُ صورةٍ عن مِقدارٍ مَعلومٍ قَبلَها.

وانظُرْ إلى الكاف. «خَلَقَكَ» لا «خَلَقَ الإنسان». الفِعلُ الذي يَسَعُ الجِنسَ كُلَّه جاءَ مُتَّصِلاً بِضَميرِ واحِدٍ يَسمَع، فَلا يَبقى بَينَ السّامِعِ والفِعلِ واسِطة.

«فَسَوَّاكَ»: فاءٌ لا مُهلةَ فيها

ثَلاثةُ أفعالٍ وَصَلَت بِفاءَينِ لا بِواوَين. والواوُ تَجمَعُ من غَيرِ تَرتيب، والفاءُ تُرَتِّبُ وتُلصِقُ: هذا في إثرِ هذا بِلا فُرجة. فالأفعالُ الثَّلاثةُ حَرَكةٌ واحِدةٌ لا ثَلاثُ مِنَنٍ مُتَفَرِّقاتٍ في الزَّمَن.

والجِذرُ س-و-ي سَيَلانٌ يَصِلُ ويَرتَبِطُ ثُمَّ يَسري إلى تَمامِه: ضَبطُ الشَّيءِ على مِقدارِه بِلا نَقصٍ ولا زِيادة. فَلَيسَتِ التَّسوِيَةُ خَلقاً ثانِياً، هي بُلوغُ الأوَّلِ مِقدارَه الذي قُدِّرَ لَه.

وجاءَ على «فَعَّلَ» بِتَضعيفِ العَين: تَكثيرٌ في الفِعل، ضَبطٌ بَعدَ ضَبطٍ حتّى لا يَبقى في المَقدورِ ما لم يَبلُغ. فالمِقدارُ الذي في «خَلَقَكَ» هو نَفسُه المِقياسُ الذي في «فَسَوَّاكَ».

«فَعَدَلَكَ»: أن يُوضَعَ كُلُّ طَرَفٍ بِإزاءِ ما يُقابِلُه

الجِذرُ ع-د-ل قَبضٌ يَلتَحِمُ في العُمقِ فيَثبُت، ثُمَّ يَمتَدُّ فيَصِلُ جِهةً بِجِهة. فالعَدلُ في الكَلِمةِ مُوازَنة: وَضعُ الشَّيءِ بِإزاءِ ما يُعادِلُه حتّى يَقومَ الطَّرَفانِ مَعاً.

وفَرقُ ما بَينَه وبَينَ الذي قَبلَه أنَّ التَّسوِيَةَ نَظَرٌ إلى المِقدار، والتَّعديلَ نَظَرٌ إلى النِّسبةِ بَينَ الأجزاء. تُضبَطُ الجُملةُ أوَّلاً على قَدرِها، ثُمَّ يُقامُ داخِلَها كُلُّ شَيءٍ في إزاءِ شَيء.

وثَلاثةُ الأفعالِ كُلُّها مُتَعَدِّيَةٌ إلى كافٍ واحِدة: تَقديرٌ، فبُلوغُ المِقدار، فمُوازَنةُ الأجزاء. ثَلاثةُ أفعالٍ، ومَفعولٌ واحِد: أنت.


حَصيلة

يُترَكُ مَوضِعُ الجَوابِ فارِغاً في الآيةِ قَبلَها، ثُمَّ تَجيءُ صِلةٌ تَصِفُ الجِهةَ التي وَقَعَ الانزِلاقُ في شَأنِها. «خَلَقَكَ» (خ-ل-ق): نُفوذٌ يَتَعَلَّقُ ويَمتَدُّ ثُمَّ يُقطَعُ فيُحكَم، إنشاءٌ على تَقديرٍ سابِق، وجاءَ مُتَّصِلاً بِكافِ المُخاطَبِ فَلا واسِطةَ بَينَ السّامِعِ والفِعل. و«فَسَوَّاكَ» (س-و-ي): سَيَلانٌ يَصِلُ ويَرتَبِطُ ثُمَّ يَسري إلى تَمامِه، ضَبطٌ على المِقدارِ بِلا نَقصٍ ولا زِيادة، على «فَعَّلَ» تَكثيراً. و«فَعَدَلَكَ» (ع-د-ل): قَبضٌ يَثبُتُ في العُمقِ ثُمَّ يَمتَدُّ فيَصِلُ جِهةً بِجِهة، فَمُوازَنةُ الأجزاءِ بَعدَ ضَبطِ الجُملة. والفاءانِ تُرَتِّبانِ بِلا مُهلة، فَلَيسَت ثَلاثَ مِنَنٍ مُتَفَرِّقةٍ بل حَرَكةٌ واحِدةٌ مُتَّصِلة. وهذا كُلُّه صِفةٌ لِمَن سُئِلَ عَنه، لا حُجّةٌ تُساقُ على السّائِل. ثَلاثةُ أفعالٍ، ومَفعولٌ واحِد: أنت.