الانشقاق · الآية 23

﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ

«وَاللَّهُ أَعْلَمُ»: اسمٌ يُصَرَّحُ بِه بَعدَ ثَلاثةِ أفعالٍ بِلا مَفعول

ثَلاثةُ أفعالٍ مَضَت عارِيَة: لا يُؤمِنون بِماذا، ولا يَسجُدون لِمَن، ويُكَذِّبونَ بِأيِّ شَيء، وكُلُّ ذلك مَسكوتٌ عَنه، ثُمَّ جاءَت هذه الآيةُ فصَرَّحَت بِاسم. وقد حُجِبَ عَنّا المَفعولُ ثَلاثاً، ولم يُحجَبِ العالِمُ بِه مَرّة.

وأ-ل-ه جِذرٌ مُؤَكَّدٌ ثابِتٌ تَتَعَلَّقُ بِه النُّفوسُ ويَنفَتِحُ على ما وَراءَ كُلِّ حَدّ. ومَجيءُ الاسمِ هُنا يُقابِلُ ما وُصِفَ بِه القَومُ قَبلَ حَرف، فهُم يَستُرونَ ويُخرِجونَ مُعَوَّجاً، وهذا الاسمُ لا يَقِفُ عِندَ سِترٍ ولا يَنتَهي إلى حَدّ.

و«أَعْلَمُ» أفعَلُ تَفضيلٍ من ع-ل-م، وأصلُه ما يَنعَقِدُ في الباطِنِ فيَظهَرُ مَوسوماً يُمَيَّزُ بِه، فالعِلمُ وَضعُ العَلامةِ على الشَّيءِ حتّى يَتَمَيَّزَ عَمّا سِواه. ولم يُذكَرْ مَن هو أعلَمُ مِنه، فجاءَ التَّفضيلُ نَفسُه بِلا طَرَفٍ ثانٍ مَذكور، كما جاءَت أفعالُهُم بِلا مَفعولٍ مَذكور. وقد سَبَقَ في السّورةِ نَظيرُه: إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا﴾، فهُناكَ بَصَر، وهُنا عِلم.

«بِمَا يُوعُونَ»: وِعاءٌ يُمسِكُ ما جُمِعَ فيه

وأصلُ و-ع-ي إحاطةٌ تَقبِضُ على ما احتَوَته ثُمَّ تُمسِكُه فلا يَنفَلِتُ مِنها، ومِنه «الوِعاء» لِما يُجمَعُ فيه الشَّيءُ فيَحفَظُه، و«أوعى المالَ» إذا جَمَعَه في وِعائِه وشَدَّه، و«وَعى الكَلامَ» إذا حَفِظَه فلم يَسقُطْ مِنه شَيء. فالفِعلُ جَمعٌ إلى داخِلٍ وإمساكٌ بَعدَ الجَمع.

وهذا الفِعلُ يُقابِلُ فِعلَهُمُ الأوَّلَ مُقابَلةً تامّة، فهُناكَ سِترٌ يُلقى فَوقَ الشَّيء، وهُنا إمساكٌ يَحبِسُه في الجَوف، وقد غَطَّوا ما عَرَفوا، ثُمَّ أوعَوا ما غَطَّوا. و«ما» مَتروكةٌ بِلا تَسمِيةٍ رابِعةً، غَيرَ أنَّ الحَجبَ هُنا عَنّا وَحدَنا، والوِعاءُ يُعرَفُ بِما فيه، لا بِغِطائِه.


حَصيلة

مَضَت ثَلاثةُ أفعالٍ بِلا مَفعولٍ مَذكور، ثُمَّ صُرِّحَ هُنا بِاسم. والجِذرُ أ-ل-ه مُؤَكَّدٌ ثابِتٌ تَتَعَلَّقُ بِه النُّفوسُ ويَنفَتِحُ على ما وَراءَ كُلِّ حَدّ، وهو مُقابِلٌ لِسِترٍ يَحجُبُ وحَدٍّ يَقِف. و«أَعْلَمُ» من ع-ل-م، ومَعناه ما يَنعَقِدُ في الباطِنِ فيَظهَرُ مَوسوماً يُمَيَّز، وقد جاءَ التَّفضيلُ بِلا طَرَفٍ ثانٍ مَذكور. و«يُوعُونَ» من و-ع-ي، وهو إحاطةٌ تَقبِضُ على ما احتَوَته فتُمسِكُه، ومِنه الوِعاءُ وحِفظُ الكَلام. ففِعلُهُمُ الأوَّلُ سِترٌ يُلقى من فَوق، وهذا إمساكٌ يَحبِسُ في الجَوف، و«ما» تُترَكُ بِلا اسمٍ رابِعةً. وما في الأوعِيةِ حُجِبَ عن السّامِع، ولم يُحجَبْ عَمَّن يُوصَفُ بِأنَّه أعلَمُ بِه.