الانشقاق · الآية 18

﴿وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ

«وَالْقَمَرِ»: حَدٌّ يَنضَمُّ، ثُمَّ يَعودُ ظُهورُه

وهذا ثالِثُ المُقسَمِ بِه، فقد كانَت حاشِيةٌ رَقيقةٌ أوَّلاً، ثُمَّ غِطاءٌ يَعُمّ، ثُمَّ ضَوءٌ واحِدٌ في وَسَطِ الغِطاء، وتَصعَدُ اليَمينُ بِها ثَلاثَ دَرَجاتٍ ولا تَقِفُ على ثابِت.

والجِذرُ ق-م-ر عَقدٌ يَنضَمُّ في حَدٍّ ظاهِرٍ ثُمَّ يَجري فيَتَكَرَّر، فالقَمَرُ في حُروفِه حَدٌّ يَجتَمِعُ ويَبينُ ثُمَّ يَعودُ فيَجتَمِعُ من جَديد، ولَيسَ جِرماً يوصَفُ بِقَدرِه، وما يُمَيِّزُه أنَّه لا يُرى مَرّةً واحِدة.

«إِذَا اتَّسَقَ»: الفِعلُ نَفسُه يَرجِعُ على صاحِبِه

والقَسَمُ بِالقَمَرِ غَيرُ مُطلَق، فقد قُيِّدَ بِـ«إِذَا»، وهي الأداةُ التي فُتِحَت بِها السّورةُ في إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ﴾، فكَما عُلِّقَتِ السّورةُ على وَقتٍ عُلِّقَ قَسَمُها على وَقت، والمُقسَمُ بِه لَحظةٌ من الجِرمِ دونَ الجِرمِ نَفسِه.

و«اتَّسَقَ» من الجِذرِ الذي جاءَ في الآيةِ قَبلَها، فـ«وَسَقَ» هُناكَ فِعلٌ يَقَعُ على غَيرِ فاعِلِه، واللَّيلُ فيه يَجمَعُ ما تَحتَه، و«اتَّسَقَ» هُنا على بِناءِ الافتِعال، فيَرجِعُ الفِعلُ إلى صاحِبِه، والقَمَرُ فيه يَجمَعُ نَفسَه، فهو جِذرٌ واحِدٌ في نَفَسَين، يَخرُجُ في الأوَّلِ ويَعودُ في الثاني.

وأوثِرَ «اتَّسَقَ» على «إذا تَمَّ» و«إذا عَظُمَ»، ومَعناه التَأَمَ حتّى استَوى فلم يَبقَ فيه نُقصانٌ يُرى، والاستِواءُ في الجِذرِ آخِرُ جَمعٍ لا أوَّلُ ثَبات، فما اجتَمَعَ على هذا الوَجهِ فقد بَلَغَ طَرَفَ دَورَتِه.


حَصيلة

ثالِثُ اليَمينِ ضَوءٌ في وَسَطِ الغِطاء. و«القَمَرِ» من ق-م-ر، وهو عَقدٌ يَنضَمُّ في حَدٍّ ظاهِرٍ ثُمَّ يَجري فيَتَكَرَّرُ ظُهورُه، فما يُمَيِّزُه أنَّه لا يُرى مَرّةً واحِدة. ثُمَّ «إِذَا» تُقَيِّدُ القَسَمَ بِلَحظةٍ لا بِجِرم، وهي الأداةُ نَفسُها التي فُتِحَت بِها السّورة. و«اتَّسَقَ» من و-س-ق على بِناءِ الافتِعال، فالجِذرُ الذي كانَ في الآيةِ السابِقةِ واقِعاً على غَيرِه يَرجِعُ هُنا على صاحِبِه، فاللَّيلُ يَجمَعُ ما تَحتَه، والقَمَرُ يَجمَعُ نَفسَه. والمُقسَماتُ ثَلاثةٌ، كُلُّها حالٌ يُبلَغُ ولا يُقامُ عَلَيه، ولَيسَ في السَّماءِ ما يُحلَفُ بِه إلّا وهو في الطَّريقِ إلى غَيرِ ما هو فيه.